فرح أم فضيحة؟ الشيخات في حفل تخرج احد معاهد جامعة القنيطرة

بقلم: د. سي محمد البلبال بوغنيم
أخصائي نفسي، شاعر، وباحث في السيكولوجيا .
فرح أم فضيحة؟ الشيخات في حفل تخرج احد معاهد كلية العلوم بجامعة ابن طفيل : قراءة سيكولوجية بلا أحكام.
“هل الفرح عيب؟ وهل الشيخة إنسانة من الدرجة الثانية؟”
تساؤلات سيكولوجية واجتماعية أثارها الجدل الواسع الذي رافق حفل تخرج طلبة من جامعة ابن طفيل، بعد مشاركة “الشيخات” في فقرات احتفالية داخل فضاء جامعي
٩بين من رأى في ذلك إساءة لصورة الطالب المتخرج والجامعة، ومن اعتبره لحظة فرح واستعادة للهوية الشعبية، تكشف الواقعة عن تصدعات عميقة في فهمنا للجسد والفرح والرمز الاجتماعي.
الفرح: وظيفة نفسية لا ترف سلوكي
في علم النفس، الفرح لا يعد سلوكا ثانويا أو اختياريا، بل حاجة نفسية جماعية تساهم في التوازن العاطفي وتحفز الشعور بالإنجاز والانتماء. التخرج لحظة رمزية في حياة الطالب، تتويج لسنوات من الضغط والمثابرة، ومن الطبيعي أن يحتفل بها بشكل شعبي أو رمزي يعكس هوية المحتفلين الثقافية.
الشيخات: بين الفن والوصم
الشيخة، كما ترسخت في المخيال الجمعي، كائن فني مُربك. هي فنّانة شعبية تمثل تراث العيطة والغناء الجماعي، لكنها في نفس الوقت ضحية وصم اجتماعي يربطها بصورة منحطة، مغلوطة، ومضلّلة.
هذا التناقض ينبع من مخيال محافظ ذكوري يرى في الرقص والغناء تهديدا لسلطة الأخلاق الأحادية، في حين يتغاضى عن كون الشيخة مواطنة، وإنسانة، وفنانة تؤدي وظيفة اجتماعية منذ قرون.
الجامعة: علم وفرح لا تناقض بينهما
الاعتراض على وجود الشيخات انطلق من تصور مثالي للجامعة كفضاء “نقي”، خال من التعبير الشعبي أو الرمزي. لكن هذا التمثل يتناسى أن الجامعة ليست معملا عقليا فقط، بل أيضا فضاء عاطفيا وثقافيا. التخرج ليس مناسبة بروتوكولية فقط، بل لحظة شعورية يستحق الطالب أن يعيشها وفق خصوصيته وهويته، ما دامت في حدود الاحترام والذوق العام.
من يحاكم الفرح؟
إن الانقسام حول الحفل يعكس صراعا بين قيم محافظة ترى في الفرح ميوعة، وبين قيم جديدة تعتبر الفرح حقا إنسانيا. وهذا الجدل لا يجب أن يختزل في ثنائية “مع أو ضد”، بل يحتاج إلى قراءة أعمق تنصف الإنسان ككائن متعدد الأبعاد، لا كيانا يحاكم وفق تصنيفات سطحية.
لنصغ للإنسان فينا
من حق من اعترض أن يعبر عن وجهة نظره، ومن حق من فرح أن يحتفل على طريقته، لكن ليس من حق أحد أن يقصي الآخر أو يحكم عليه أخلاقيا خارج سياق القانون والاحترام المتبادل.
الشيخة إنسانة. والفرح إنساني. والمهندس ليس آلة. والجامعة ليست معتقلا للمشاعر.
لنصغ لصوت الإنسان فينا، ما دمنا نريد مجتمعات متصالحة، حرة، ومتوازنة……
مصادر
.Mernissi, F.
(1991). The Veil and the Male Elite: A Feminist Interpretation of Women’s Rights in Islam. Perseus Books.
سليم عبد الحميد. (2017). الجامعة والهوية الثقافية. مجلة الفكر المعاصر، العدد 14.
زكرياء الحداني. (2020). الشيخة بين التراث والوصم. مجلة الفنون الشعبية، المغرب.
بنعبد العالي، عبد السلام. (2009). الهوية والاختلاف. المركز الثقافي العربي.





