فرضيات منطقية

بقلم أبو أيوب

    يكاد لا يختلف اثنان فيما سوف نتطرق له في مقال اليوم من فرضيات، بل أجزم باستحالة أن لا تتقبلها عقول جاهلة أمية أو متعلمة نيرة، فرضيات نستكشفها ونسلط عليها الضوء من خلال أسئلة منطقية تستوجب ردودا شافية للغليل . موضوع الحلقة نخصصه لما يعرفه عالمنا العربي من محيطه إلى خليجه، وما يتخبط فيه من مشاكل ومطبات أدخلت اليأس إلى قلوب منتسبيه، أو ما اعتبر تحايلا ومجازا بمواطنيه .

    تم الاعلان عن تأسيس مجلس التعاون الخليجي كرافد من روافد بعث النهضة العربية “توحيد القرار والرؤى السياسية/ الإندماج والتكامل الإقتصادي ….” أسوة بجامعة الدول العربية، وقد استبشرنا حينها خيرا بمستقبل واعد ونماء صاعد … لكن الذي وقع من بعد خيبات الآمال وبعث اليأس في النفوس، حيث تم استثناء كل من العراق واليمن رغم انتسابهما لجغرافية المنطقة، وكأني بمجلس التعاون الخليجي مجرد نادي خاص بالملكيات والإمارات …

    وهنا يطرح السؤال : هل كان متوقعا نشوب حرب بالمنطقة على إثر غزو العراق للكويت لو كان العراق عضوا ؟ العكس هو الصحيح، سيكون المجلس محصنا وقلعة منيعة ضد مختلف التدخلات، إصلاح ذات البينين كافيا لرتق ما شاب من عيوب وحل ما علق من مشاكل، وبالتالي كل الأموال التي أهدرت في حرب الخليج الأولى والثانية سوف تذهب للمشاريع الإنمائية، مما يعود بالنفع على الجميع لا سيما وأن العراق إبانه بلغ مستويات رفيعة في كافة المجالات “تعليم/ طب/ فلاحة/ صناعة ثقيلة و خفيفة …” .

    فما ينطبق على العراق يسري مثيله على اليمن مع فارق بسيط أن الأخير ثرواته الباطنية لا ترقى لما لدى الجيران، لكن في المقابل يشفع له موقعه الإستراتيجي المميز المشاطئ لخليج عمان وبحر العرب والمطل على البحر الأحمر وباب المنذب، تواجده بمنطقة ذرة انسياب حركية التجارة العالمية من شأنه أن يكسب المنطقة برمتها قيمة مضافة ينتفع منها الجميع، بالتالي لو انضم آنذاك لمجلس التعاون لما سمع العالم عن تحالف ثلاثيني عربي ولا عاش فصول حرب على اليمن .

    للاشارة كل ما يتم ترويجه حاليا عن الحوثيين وتمردهم عن الشرعية وتشيعهم وتبعيتهم لإيران … مجرد فبركات وتخيلات وتهيآت عقول من ابتكروا الصفر ولازموه، دليلنا في هذا، ما كان عليه موقف العربية السعودية أثناء فترة جمال عبد الناصر لما بعث فيالق الجيش المصري لليمن ستينيات القرن الماضي، ألم تحاربه السعودية من خلال تسليحها ودعمها وتمويلها للحوثيين آنذاك ؟ بالتالي ألم يكن الحوثيون آنذاك ينتسبون للطائفة الشيعية أسوة بشيعة إيران أيام الشاه ؟ أم أنهم تشيعوا فقط بعد خلع الشاه والإعلان عن الجمهورية الإسلامية ؟ ثم ماذا تغير اليوم على الساحة اليمنية ؟ الحوثيون بقوا على تشيعهم كما كانوا من قبل ولم يسبق لهم أن خاضوا حروبا على محيطهم ولا تدخلوا في شؤون جيرانهم، بل الكثير منا لم يسبق له أن عرف بهم ولا أين يتواجدون .

    نفس السؤال يطرح نفسه من جديد، لو صرفت ملايير التدمير على مشاريع التعمير ماذا كان متوقعا أن يصبح عليه اليمن ؟ ألم يكن من المنطقي أن تصح التسمية على المسمى “اليمن السعيد”؟، وبالتالي جعله منصة انطلاقة نهضوية عربية بامتياز لما له من موقع استراتيجي .

    اليوم تتضح الصورة أكثر ، زرع القوى الاستعمارية لدول الخليج تزامنا مع زرع الربيبة إسرائيل كان المراد منه، زرع الفتنة والتفرقة وبلقنة مشهد الوطن العربي، حتى صرنا أضحوكة العالم بأسره نحارب بعضنا بالمال والسلاح ونحارب إسرائيل بالدعاء، تجزئة المجزء وتقسيم المقسم كانت هي السمة الطاغية والمبتغى بعد اكتشاف البترول، ألم يقل أحدهم وكان له أتباع وتشدق بالمال العربي والعبقرية اليهودية ثم تساءل هل هو نقمة أم نعمة ؟ وهذا بالضبط ما نلمسه في تاريخنا المعاصر من تقارب خليجي إسرائيلي وتعاون استخباراتي “الإمارات العربية وما تعج به من مختلف تلاوين الأجهزة الإستخباراتية الغربية بما في ذلك من تواجد للموساد” وتبادل اعتراف سياسي ديبلوماسي “سلطنة عمان / البحرين وتبادل الزيارات والوفود الرسمية آخرها زيارة النثن – ياهو للسلطنة ولقائه بالسلطان قابوس حكيم العرب في الوقت الحالي !!” وتواصل سياحي “السعودية/ قطر من خلال زيارة البعض لباحات الأقصى واستقبالهم بالأحذية والبيض وكيل الشتائم في أزقة ودروب القدس القديمة” .

    هنا بالضبط و كما جرت به العادة ، أريد أن أشير إلى القرص الصلب لذاكرة الشعوب العربية إن كانت هناك من ذاكرة لا زالت حمالة صور استجمام زعماء ووزراء خارجية عرب بمنتجعات إسرائيل قبيل سويعات من اندلاع حرب لبنان 2006، وقد وجهت آنذاك أصابع الإتهام للبنان بالسعي إلى تدمير المنطقة “وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كيسينجر وقته ” .
لنفترض جدلا أن الأموال السعودية ضخت في الإقتصاد اليمني من خلال مشاريع في البنية التحتية … بدل الحرب عليها، وتم تمديد أنابيب النفط الإماراتية/ السعودية عبر الأراضي اليمنية جنوبا في اتجاه ميناء عدن على بحر العرب والمحيط الهندي وجنوب شرق نحو ميناء الحديدة وباب المنذب بالبحر الأحمر … فهل سيكون اليمن على ما هو عليه مصطفا بجانب إيران كما هو واقع اليوم ؟ وهل كان بالإمكان رؤية صور الإبادة والفظائع كما هو حاصل اليوم ؟ بالتأكيد لا شيء من هذا القبيل كان ليرى ويروى ثم يوثق، لتستحضر الأخلاف ما وقعه الأسلاف بالدم والحديد والنار لأصل العرب “اليمن”.

    تضييع الفرص وقمع الشعوب وتحطيم آمال الأجيال في غد أفضل، وإشعال الحروب ومن ثمة تحويل الإنكسار إلى انتصار تفرد عربي بامتياز “أكذوبة نصر حرب أكتوبر وسيناء منزوعة السلاح وخارج السيادة مثال من أمثلة أخرى لا يسع المجال التطرق لها”، وهو بالمناسبة تحصيل حاصل لسياسات معتمدة على طول خريطة الوطن المفتت، سياسات تستمد لامشروعيتها وتبعيتها من أمهات أفكار وبنات توجهات المستعمر القديم، خروجه من الباب عبر اتفاقية سايس بيكو وصنوتها إيكس ليبان لا يعني عدم قدرته الولوج تسللا أو قسرا وعنوة عبر النوافذ والأذناب .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

الكويت تسمّي نواف الأحمد الصباح أميرا للبلاد تعرّف إليه

الكويت تسمّي نواف الأحمد الصباح أميرا للبلاد تعرّف إليه