
مسرور المراكشي :
_ فرنسا تسأل عن “ملكة” المغرب…!!
لقد عدت للاستماع إلى العديد من استجوابات الحسن الثاني رحمه الله، والشيء الذي شد انتباهي هي الصحافة الفرنسية، حيث كان الصحفيون الفرنسيون الأكثر وقاحة في طرح مثل هذه الأسئلة، لقد وجدت أن الملك الراحل لا يستجوب، بل يتم استنطاقه بما تحمل الكلمة من معنى، فلولا حكمته وسرعة بديهته رحمه الله و كذا تمتعه بدهاء سياسي نادر، لوقع ضحية الأسئلة المفخخة التي صيغت في دهاليز المخابرات الفرنسية، لقد طرحوا عليه سؤالا في أحد الندوات الصحفية، وهو على كل حال يتكرر في كل استجواب لكن بصيغ مختلفة، قالوا : ( صاحب الجلالة لماذا لا نرى معك الملكة ..؟ )، وكان الجواب حاسما حطم حلم تيار النسوانيات في فرنسا والمغرب، وهو كالتالي : ( المغاربة تاريخيا لا يعرفون إلا الملك مع الأميرات، وفوق هذا كله هل هناك من سؤال لم أتمكن من الإجابة عليه، فاحتجتم إلى غيري ..؟)، قالوا لا ياصاحب الجلالة… عندها انتقل الصحفيون إلى مواضيع أخرى، عند التأمل في سؤال الصحافة الفرنسية يبدو سؤالا عفويا، فقط يريد المساكين الاطمئنان على صحة “الملكة” والسؤال عن أخبارها، لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير و هي لعبة خطيرة، تديرها الماسونية الفرنسية بخبث من وراء ستار الصحافة، لحسن الحظ فطن الحسن الثاني رحمه الله لما يدبر وراء الكواليس، لقد سعت فرنسا بكل قوة إلى نقل الانقسام المجتمعي والسياسي، حول ملف حقوق المرأة ومدونة الأسرة إلى مرتبة عليا، وتقديم هدية سياسية لنسوانيات المغرب، بجعل “الملكة” طرفا في الصراع و ناطقة باسمهن من داخل القصر، وهكذا يمكن لنسوانيات المغرب وفرنسا شق المملكة نصفين، ملك للرجال و”ملكة” للنساء عندها كبروا على الوطن أربع تكبيرات، لكن الحمد لله الخطة لم تنجح بعدما أقبرها الحسن الثاني رحمه في المهد، والسؤال المطروح اليوم هل فرنسا تخلت نهائيا عن هذا الحلم ” الكابوس”..؟ في رأيي لا أظن أنها تخلت عن هذا المخطط التخريبي، مع الأسف و حسب الأرشيف الاستعماري فإنهم يضعون مخططات طويلة الأمد، لهذا اليقظة والحذر واجب مستقبلا مع أعداء الوطن وخاصة فرنسا…
_ الحرب على جبهة القيم والثقافة مع فرنسا لازالت مشتعلة :
_ نعم فرنسا هي الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، فيما يخص تصدير المواد المعدنية و الفلاحية، لكن إذا كنا نحن المغاربة الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا، فإن هذه الأخيرة تعد كذلك العدو الأول لنا من الجانب القيمي و الثقافي، إن ما قامت به فرنسا من تخريب و تعطيل لقوانين الشريعة الإسلامية، عند احتلالها البلاد يعد جريمة ثقافية كبرى، المصيبة أنها لازالت على نفس النهج التخريبي، لكن هذه المرة بمساعدة الطابور الخامس من بني جلدتنا، الذي يتكون من تيار غير متجانس سياسيا وفكريا، لكن يجتمع حول فكرة واحدة هي تخريب قيم المغاربة، تقوده النسوانيات و فيه كذلك بعض الوزراء و قادة أحزاب و فنانين و إعلامين….، إن كل المعارك تقريباً حول مدونة الأسرة والحريات الفردية، تخرج من تحت عباءة “ميني جيپ” ماما فرنسا، فإن كان صوت المدافع لم يعد يسمع، فإن معركة الثقافة والقيم لاتزال مشتعلة، و على المغاربة أن ينتبهوا لقد خرج الاحتلال مرغما من الباب، لكنه سيعود حتما من النافذة عبر وكلائه من داخل الوطن، وعنوان هذه الحرب هي حقوق المرأة والحريات الفردية، إن استفسار صحافة فرنسا الحسن الثاني رحمه الله، و طرحها أسئلة متكررة عن غياب ( الملكة)، يأتي في هذا السياق التخريبي أي شق الصف الوطني…
_ لازال الحنين يراود فرنسا للسيطرة على المغرب ثقافيا :
لقد عملت فرنسا في القرن الماضي، إبان الفترة الاستعمارية على تغيير نظام الحكم في المغرب بالقوة، وذلك من أجل استبدال الملك الشرعي بملك غير شرعي، الحديث هنا عن محمد الخامس رحمه الله بعد نفيه، حيث جاءت فرنسا بالدمية ( بن عرفة)، بتنسيق مع الخائن التهامي لݣلاوي، لقد حاولت فرنسا تنصيب سلطان مزور للمغرب وإضفاء شيء من الشرعية عليه، لكن بعد أن أفشل الشعب المغربي هذا المسعى بثورة 20 غشت المجيدة، لم تتراجع فرنسا عن مشروع تحويل المغرب إلى جمهورية، أو على الأقل تقزيم سلطات الملك إلى الحد الأدنى، بحيث تكون سلطته صورية و يبقى له فقط دور شكلي بروتوكولي، هنا يأتي سيناريو آخر هو البحث عن”ملكة”، بعد تجربة فاشلة مع ملك ذكر مزور الدمية”بن عرفة”..!! باختصار شديد لن ترضى عنكم ماما فرنسا حتى تتبعوا دستور الجمهورية الخامسة، وعليكم استبدال البراد بقنينة “الشمبانيا”، والخروف الصردي بالخنزير الرومي، و السبسي و المطوي بالسجارة و الغليون(la pipe )، هكذا ( الله يرضي عليكم ) كونوا متسامحين و منسجمين مع ثقافة الآخر…
خلاصة :
تعد المملكة المغربية و البريطانية، من أقدم أنظمة الحكم في العالم، و التي بقيت على حالها منذ عشرات القرون، لكل منهما تقاليد وأعراف لها تاريخ تطبق حرفيا، طبعا الملكة أو الملك في انجلترا يعد رئيس كنيسة إنجلترا : يحمل لقب “حامي الإيمان”، كما أن الملك في المغرب يحمل لقب أمير المؤمنين : ” وحامي الملة والدين”، لا نتحدث عن شخص ملك بعينه، ولكن نقصد منصب الملك، وذلك منذ حكم الأدارسة إلى العلويين، حيث كانت زوجات الملوك يلتزمن بلباس محتشم، يراعي تقاليد وأعراف المملكة الشريفة، واتباع هذه الأعراف ليس فيه عيب أو نقص، فحتى النساء عندما يكن في بيوت أبائهن، لهم تصرف ولباس معين لكن بعد الزواج يتغير ذلك، فما بالك بزوجات من يحمل لقب أمير المؤمنين، فحسب التقاليد الملكية في بريطانيا، تم تجريد الأميرة ديانا رسميًا من لقب “صاحبة السمو الملكي”، مباشرة بعد طلاقها في 1996 من الأمير تشارلز، حفظ الله المملكة الشريفة من كيد الأعادي، وجعلها آمنة مطمئنة إلى يوم الدين، ( … ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )




