فريق “أنتر أزمور” بين فرحة الصعود وحرب الهواتف!

في أزمور، يبدو أن بعض الناس لا يزعجهم تراجع التنمية، ولا إختفاء المشاريع، ولا حتى أعطاب الواقع اليومي… بقدر ما يزعجهم أن يفرح الناس قليلا!
فما إن عاد فريق “أنتر أزمور” إلى القسم الممتاز لعصبة الشاوية دكالة، حتى تحولت أجواء الإحتفال عند البعض إلى ما يشبه “حالة إستنفار”، وكأن المدينة أرتكبت خطأ تاريخيا حين سمحت لكرة القدم بأن تمنح شبابها جرعة أمل مجانية.
القصة التي تتداولها الأوساط المحلية هذه الأيام، والمتعلقة بالرئيس الجديد للفريق ، تكشف أن بعض هواة الإثارة لم يجدوا ما يناقشونه في إنجاز الصعود، ولا في وضع الرياضة المحلية، فأختاروا الإشتغال على “تفاصيل جانبية” تصلح أكثر لبرامج الفرجة الرخيصة منها للنقاش الجاد.
فوسط أجواء الإحتفال، إلتقطت للرجل مشاهد عفوية داخل الملعب، قبل أن تتحول الواقعة بسرعة قياسية إلى مادة للتأويل والتهويل، وكأن المدينة ضبطت مسؤولا في فضيحة كبرى، لا شخصا يعيش لحظة فرح رياضي بعد موسم شاق.
المثير في المشهد ليس الواقعة نفسها، بل طريقة تحويلها إلى “قضية”، عبر سباق محموم نحو التصوير الخلسة، والبحث عن الزوايا المثيرة، ثم تسويقها بمنطق: “أوقفوا الفرحة… لقد وجدنا مادة للضجيج!”.
وبين من يتحدث عن إحتمال تقديم الإستقالة، ومن يحلل الإشارات والرسائل وكأنه يقرأ بيانات دبلوماسية، ضاع السؤال الحقيقي: لماذا يتحول كل نجاح رياضي أو مبادرة شبابية في أزمور إلى هدف لحملات التشويش؟
الغريب أن بعض الأصوات لا تظهر إلا عندما تلوح بارقة أمل في المدينة. لا نراها تناقش تعثر الملفات الكبرى، ولا تدافع عن فضاءات الشباب، ولا تنشغل بما يعيشه المواطن يوميا… لكنها تصبح في قمة اليقظة عندما يتعلق الأمر بصورة أو لقطة أو “ترند” قابل للإستهلاك السريع.
أما بعض الصفحات، فقد أختارت لنفسها دور مراقبة الابتسامات أكثر مما تراقب الإختلالات، وتتعامل مع الهواتف كأنها أدوات تحقيق دولية، بينما تتحول القضايا الحقيقية إلى مجرد خلفية غير مهمة في المشهد.
وفي خضم هذا العبث، يبقى المؤكد أن جماهير إنتر أزمور كانت تنتظر الحديث عن مشروع رياضي يعيد الإعتبار للمدينة، لا عن معارك جانبية صنعتها عدسات تبحث عن الإثارة أكثر من الحقيقة.
فهل فعلا ستصل الأمور إلى حد الاستقالة ؟ أم أن ما يجري يبقى مجرد حلقة جديدة من مسلسل التشويش الذي يرافق كل محاولة لإعادة الروح إلى الرياضة الأزمورية ؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة … أما المؤكد حتى الآن، فهو أن بعضهم ما زال يعتقد أن أفضل طريقة لمواجهة النجاح، هي مطاردته بكاميرا هاتف !





