أخبار

فشل الجماعات الترابية في تدبير قطاع النظافة والمطارح بالمغرب إقليم الجديدة نموذجا

​أبانت تجارب التدبير المفوض لقطاع النظافة في العديد من الجماعات الترابية بالمغرب عن محدوديتها، وتحول هذا المرفق في مدن وحواضر كبرى ومتوسطة إلى أزمة بيئية مستمرة. وتتعدد الأمثلة عبر تراب المملكة لتعكس عجز المجالس المنتخبة عن إلزام الشركات ببنود دفاتر التحملات، وغياب آليات المراقبة الصارمة. فمن انتشار النقط السوداء وتراكم النفايات في الأحياء، إلى المعضلة الأكبر المتمثلة في “مطارح النفايات العشوائية” أو حتى تلك التي صُنفت “مراقبة” لكنها تفتقر لأبسط المعايير البيئية (كما هو الحال في مطارح بضواحي القنيطرة، وتطوان، وفاس، وبعض مناطق جهة الدار البيضاء-سطات سابقاً). هذه المطارح باتت تصدر الروائح الكريهة وتفرز عصارة النفايات السامة (الليكيسفيات) التي تهدد الفرشة المائية، مما يؤكد أن حصر التدبير في “الجمع والنقل” دون معالجة وتثمين حقيقي قد أثبت فشله الذريع.

ف​لا يمكن فصل جودة تدبير قطاع النظافة بجماعة الجديدة والجماعات المجاورة لها (ما يصطلح عليه بجماعات الجديدة الكبرى) عن الوضعية الكارثية للمطرح الإقليمي المتواجد بتراب جماعة مولاي عبد الله. هذا المرفق الإستراتيجي، الذي استبشر الجميع خيراً بتحويل تدبيره إلى شركة التنمية المحلية لضمان نجاعة أكبر وحكامة تقنية، يعيش اليوم انتكاسة حقيقية وحالة بيئية توصف بالمنكوبة. إن قرار إغلاق هذا المطرح أو وصوله إلى حالة الاختناق التام تسبب في شلل شبه كلي لمنظومة جمع النفايات؛ حيث أصبحت الأزبال تتراكم بشكل مرعب في شوارع وأزقة جماعة الجديدة والجماعات التابعة لها. هذا التراكم لا يشوه الجمالية العمرانية لعاصمة دكالة فحسب، بل يهدد بوقوع كارثة صحية وبيئية للمواطنين، نتيجة انبعاث الغازات وتكاثر الحشرات، مما يوضح أن تغيير الواجهة التدبيرية (من شركات خاصة إلى شركات تنمية) لم يغير من واقع سوء التسيير وغياب الاستباقية شيئاً.

و​أمام هذا الوضع المقلق الذي يمس مباشرة جودة حياة المواطن المغربي ويضرب في الصميم الشعارات المرفوعة حول “المدن المستدامة”، يطرح السؤال الجوهري والمشروع: إلى متى ستستمر وزارة الداخلية، عبر مديرية الجماعات الترابية، في الجلوس على كرسي المتفرج والاضطلاع بدور المراقب الصامت؟

​إن خطورة الآفة وتكرار نفس السيناريوهات الكارثية في أكثر من إقليم يستوجب تدخلاً حاسماً وفورياً من سلطات الوصاية للحد من هذه المشاكل التي تخدش جمالية المدن والجماعات. لم يعد مقبولاً ترك مصير النظافة والصحة العامة رهيناً بصراعات سياسية أو عجز مالي وتدبيري للمجالس المحلية. لقد بات من الضروري والملح أن تفرج الوزارة عن رؤية أو برنامج وطني جديد ومبتكر؛ برنامج يقطع مع الصيغ التقليدية للتعاقد، ولماذا لا تتدخل الوزارة بشكل مباشر عبر “المركزة الفعالة” لطلبات العروض، أو صياغة إطار مرجعي وطني صارم تتولى فيه الدولة (عبر مؤسساتها المركزية) الإشراف المباشر على التعاقد مع الشركات الكبرى، وضمان تمويل مستدام يخضع للمحاسبة الدقيقة، عوض ترك الجماعات تواجه منفردة شركات دولية ومحلية تعجز عن مجاراتها في تطبيق القانون.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى