فضيحة عقارية بالجديدة.. “تزوير” هوية الأراضي الحضرية لتهريب الملايير من الضرائب

تنفجر في الأوساط العقارية بمدينة الجديدة فضيحة من العيار الثقيل بطلها “لوبي العقار” الذي اهتدى إلى حيلة خبيثة لاستنزاف مالية الجماعة وتهريب الملايير من الضرائب المستحقة، وذلك عبر مخطط ممنهج لـ “تزوير” الهوية القانونية لأراضٍ شاسعة تقع في قلب المدار الحضري.
فبينما يئن المجلس الجماعي تحت وطأة العجز المالي، يواصل “أباطرة الإسمنت” الاستفادة من ثغرات قاتلة تتمثل في الإبقاء على عقارات معدة للبناء ومجهزة بكل المرافق تحت غطاء “أراضٍ فلاحية”، وذلك بهدف التملص الكلي من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB)، وهو ما يحرم خزينة المدينة من موارد مالية ضخمة كانت كفيلة بإحداث ثورة تنموية في البنية التحتية والمرافق المتهالكة.
إن المتأمل في خارطة العقار بعاصمة دكالة يجد نفسه أمام مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي تم فيه تحويل مساحات شاسعة إلى تجزئات سكنية “على الورق” وداخل وثائق التعمير، تظل هذه الأراضي في السجلات الجبائية “ضيعات فلاحية” لا تنتج سوى التهرب الضريبي، بتواطؤ مكشوف أو تقصير مريب من الجهات المكلفة بالمراقبة والإحصاء.
هذا الالتفاف على القانون لا يضرب فقط مبدأ العدالة الجبائية، بل يكرس ريعاً عقارياً يجعل “المنعشين النافذين” فوق القانون، حيث يكدسون الأرباح عبر المضاربة في بقع أرضية تزداد قيمتها يوماً بعد يوم، بينما تظل مساهمتهم في تنمية المدينة “صفراً”، مستغلين في ذلك صمت الإدارة وتراخي آليات التحصيل التي يبدو أنها تغمض العين عن “الكبار” وتشدد الخناق على صغار الملزمين.
وأمام هذا النزيف المالي الحاد، تشرئب الأعناق نحو سلطات الرقابة والمجلس الجماعي للمطالبة بفتح تحقيق معمق وتفعيل لجان الإحصاء الميداني لمطابقة الواقع مع السجلات، فليس من المقبول أن تظل أراضٍ تحيط بها العمارات والمؤسسات مصنفة كـ “حرث” لإعفاء أصحابها من أداء ما بذمتهم من مئات الملايين سنوياً.
إن كشف هذا “التنكر العقاري” لم يعد مجرد ترف صحفي، بل هو ضرورة ملحة لاسترداد حقوق الساكنة التي تضيع في جيوب المضاربين، فإقليم الجديدة لم يعد يتحمل “هدايا ضريبية” تُمنح لمن يملكون الملايير، بينما تفتقر أحياء المدينة لأبسط شروط العيش الكريم، في انتظار قرار شجاع يعيد لهذه الأراضي هويتها الحضرية الحقيقية ويجبر أصحابها على أداء ضريبة “المواطنة” لا ضريبة “الاستثناء”.





