فلاش .. شمكارا ولكن !!!

بقلم بوشعيب مطريب

    “الشمكار ” هو كل طفل يعتبر الشارع المكان المعتاد للإقامة دون إشراف من شخص راشد ومسؤول … و لا أحد يستطيع أن يلومه لوما مباشرا، فهم ضحايا قبل أن يكونوا أي شيء آخر، نعم ضحايا لعوامل مجتمعية واقتصادية لم ترحمهم ولم تترك لهم فرصة للخيار أمام صعوبة الظروف التي يعيشونها .

    وظاهرة “الشمكارا” تعتبر من أسوإ الظواهر الإجتماعية والتي أخذت تنتشر بسرعة بل أصبحت من أبرز قضايا الطفولة التي تعاني منها مدينة الجديدة وتهدد السلام والأمن الإجتماعي بها .  

     فهم في العادة أطفال فارون من أسر متفككة، أو أحيانا لا أسر لديهم أصلا، يفتقرون إلى المأوى المحدد، ليستوطنوا الشارع الذي يقيمون فيه نهارا وليلا، ويمارسون به أعمال هامشية غير مهيكلة، ويفتقرون إلى أي دخل قار، وفي المقابل يتعرضون في أماكن إقامتهم إلى أفظع أشكال الإنتهاكات لحقوقهم في البقاء والنمو والحماية الطبيعية، وأغلب هؤلاء الأطفال من الذكور، فيما تشكل البنات نسبة ضئيلة لكنها أصبحت في الآونة الأخيرة تعرف تزايدا مستمرا .    

    وهذه الظاهرة بمدينة الجديدة وليدة ظروف إجتماعية واقتصادية وكدلك ظاهرة الأمهات العازبات، فكم من أم عازبة تخلت عن طفلها بعد الوضع، ليتم التكفل به في مؤسسات الحضانة إلى حين، ومنها قد ينتقل إلى مؤسسات إيواء خيرية سرعان ما يغادرها طوعًا فرارًا من سوء العيش فيها بسبب انعدام أبسط الحاجات والحقوق فيقيمون في الشوارع، يسكنون خرائب ومنازل مهجورة، وسلالم العمارات الغير محروسة، والحدائق والأماكن العمومية، منهم من يتسولون ومن يقتاتون مما فضل عن الموائد، يدمنون على شم لصاق العجلات “السلسيون”، يدخنون أعقاب السجائر، يلمعون أحذية الناس بمقابل مالي بخس، أو يتعاطون الدعارة كرها أو اختيارا … إنه زمن نسيت فيه كل قيم التضامن والتكافل والتآزر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيديو خطير : نداء استغاثة من شاب مغربي إلى السفارة المغربية بالصين من قلب مدينة ووهان المنكوبة بسبب انتشار فيروس كورونا

متابعة رشيدة باب الزين : من قلب مدينة ووهان المنكوبة شرق الصين بسبب انتشار وباء ...