ثقافة وفنون ومؤلفات

فوزية نجحي… “سيدة الألوان الهادئة” ترسم صمت الطبيعة وتفاصيل الروح

في زاوية هادئة من مشهد طبيعي خالص، وأمام خلفية من الأشجار الصامتة وسيارة مركونة تحت ظلها، تجلس الفنانة التشكيلية فوزية نجحي، كما لو أنها اختارت أن تخرج من صخب المدينة وضجيج القاعات المغلقة، لتجعل من الأرض البكر معرضها، ومن الطبيعة مرسمها، ومن السكون فضاءً للتأمل والإبداع.

بكل تركيز وهدوء، تمسك فوزية بلوحتها كأنها تمسك قطعة من ذاكرتها، تداعبها بألوان تنبع من الداخل، حيث تنسج ملامح عمل فني جديد يُضاف إلى رصيدها المتنوع. الألوان الزاهية التي تضعها على القماش لا تنبع فقط من لوحتها اللونية، بل من مزاجٍ وجداني رقيق، ومن روحٍ مفعمة بالتصالح مع ذاتها ومع العالم.

فوزية نجحي ليست مجرد هاوية للرسم، بل هي فنانة تشكيلية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تنتمي إلى تيار الفن الواقعي التعبيري، لكنها تطعمه بلمسة خاصة، فيها الكثير من الحنين، والتأمل، والبوح الصامت. تُعرف أعمالها بانسيابية اللون، واتزان التكوين، وغلبة النور على العتمة، وكأنها تُصر على أن الفن وسيلة لمقاومة القسوة، لا لتجسيدها.…إنها  فنانة الأصالة والهدوء

كل لوحة من لوحاتها هي قصة مكتوبة بفرشاة، حكاية مفتوحة على التأويل، تحمل تفاصيل النساء، والأرض، والطبيعة، والانكسارات الصغيرة والانبعاثات الكبيرة.

لم تتقيد فوزية نجحي يوما بجدران المعارض أو المهرجانات، بل تؤمن أن اللوحة الحقيقية تُولد من نبض اللحظة، حتى ولو كانت اللحظة بسيطة كتلك التي ظهرت فيها في الصورة: فنانة تجلس على كرسي بسيط، أمام لوحة بيضاء، وعلبة ألوان، وقلب مليء بالأحلام... من مرسم الحياة إلى لوحات تحاكي الوجدان

من خلال أعمالها، تسافر فوزية بجمهورها في عوالم من السكينة البصرية، لا تزعج العين، بل تطبطب على الروح. لوحاتها تُعرض بين الحين والآخر في فضاءات ثقافية مغربية، كما شاركت في ورشات فنية ومبادرات تفاعلية، استهدفت تقريب الفن من الناس، لا تعقيده أمامهم.

من خلال هذا المسار الفني المتزن، نقترح أن تُلقب الفنانة فوزية نجحي بـ سيدة الألوان الهادئة، لما تميزت به أعمالها من هدوء بصري، وصمت تعبيري، وجمال متوازن يجعل من اللوحة امتدادًا للطبيعة لا قطيعة معها.

أنها سيدة الألوان الهادئة… اسم فني يحمل في طياته أسلوبها، وخصوصيتها، ورسالتها، ويليق بها وهي تُحوّل اللحظات العابرة إلى ألوان باقية.

  في زمنٍ يتسارع فيه كل شيء، تذكرنا فوزية نجحي بأن الإبداع لا يُقاس بالضجيج، بل بالصدق، وأن الفن الحقيقي لا يحتاج أكثر من لحظة صفاء، ولوحة، ويد تعرف كيف تُترجم الإحساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى