فوزي لقجع يدخل السياسة: هل انتهى زمن السياسي التقليدي؟
عندما تصبح الكفاءة مشروعًا سياسيًا

في لحظة تعيش فيها الأحزاب المغربية واحدة من أصعب أزماتها على مستوى الثقة والتأثير، يدخل فوزي لقجع إلى قلب المشهد السياسي. ليس كمناضل تدرج في هياكل حزبية لعقود، ولا كخطيب جماهيري صنع مجده فوق المنصات الانتخابية، بل كرجل إدارة وتدبير ارتبط اسمه بالنتائج والإنجازات.
وهنا تكمن المفارقة.
فحين يصبح رجل قادم من عالم المال والرياضة أحد أبرز الأسماء التي تراهن عليها السياسة، يحق لنا أن نتساءل: هل فشلت الأحزاب في صناعة قياداتها حتى أصبحت تبحث عنها خارج أسوارها؟
من يحكم المشهد: الأحزاب أم الكفاءات؟
لسنوات طويلة، كان الطريق إلى النفوذ السياسي يمر عبر التنظيمات الحزبية والنقابات والانتخابات المحلية والعمل الميداني.
اليوم يبدو أن المعادلة تتغير.
أسماء تفرض حضورها من خلال التدبير والإنجاز قبل أن تفرضه عبر العمل السياسي التقليدي. وهذا التحول يطرح سؤالاً حساسًا: هل أصبحت الأحزاب مجرد أوعية لاستقطاب الكفاءات الجاهزة؟ أم أنها لا تزال قادرة على إنتاج نخبها الخاصة؟
الأخطر من ذلك أن هذا السؤال لا يتعلق بحزب معين، بل بمستقبل الوساطة السياسية في المغرب كله.
هل نحن أمام إعادة توزيع للنفوذ؟
في السياسة لا توجد تحركات بريئة من الحسابات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصية تمتلك حضورًا مؤثرًا في ملفات استراتيجية وحيوية.
فوزي لقجع ليس مسؤولاً عادياً في الوعي الجماعي للمغاربة. لقد تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الوجوه العمومية حضورًا وتأثيرًا.
لذلك فإن انتقاله إلى المجال الحزبي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:
هل نحن أمام مجرد انضمام سياسي؟
أم أمام إعادة ترتيب مراكز القوة داخل المشهد الوطني؟
وهل تسعى الأحزاب إلى استثمار رصيد شخصيات تحظى بصورة “رجل الإنجاز” لمواجهة حالة العزوف المتزايدة عن السياسة؟
لا أحد يملك الإجابة الكاملة، لكن المؤكد أن ما يجري أكبر من مجرد خبر حزبي عابر.
الانتخابات المقبلة: معركة البرامج أم معركة الأسماء؟
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبرز سؤال آخر أكثر إلحاحًا:
هل ستتنافس الأحزاب عبر المشاريع والبرامج والرؤى؟
أم عبر استقطاب الأسماء القادرة على التأثير في الرأي العام؟
التجارب السياسية الحديثة في العالم أثبتت أن الناخب أصبح أكثر ارتباطًا بالشخصيات المؤثرة من ارتباطه بالهياكل الحزبية. لكن هذا التحول يحمل مخاطر أيضًا، لأنه قد يحول النقاش السياسي من نقاش حول الأفكار إلى منافسة حول الأشخاص.
وفي هذه النقطة بالذات سيكون على فوزي لقجع أن يواجه التحدي الأصعب: هل سيدخل السياسة كرمز للنجاح الإداري فقط، أم كحامل لمشروع سياسي واضح المعالم؟
المواطن لا ينتظر نجومًا… بل حلولاً
قد تمنح الشعبية صاحبها موقعًا متقدمًا عند الانطلاقة، لكنها لا تضمن له النجاح في نهاية السباق.
فالمغاربة اليوم لا يبحثون عن نجوم جدد في السياسة بقدر ما يبحثون عن أجوبة جديدة.
أجوبة عن البطالة.
أجوبة عن غلاء المعيشة.
أجوبة عن المدرسة العمومية.
أجوبة عن الصحة والعدالة الاجتماعية والكرامة الاقتصادية.
وهنا يكمن الفرق بين رجل ناجح في الإدارة ورجل ناجح في السياسة.
ما بعد لقجع… السؤال الحقيقي
ربما لا يكون السؤال الأهم هو: ماذا سيفعل فوزي لقجع في السياسة؟
بل: ماذا تقول هذه الخطوة عن السياسة المغربية نفسها؟
هل نحن أمام ميلاد مرحلة جديدة عنوانها صعود الكفاءات؟
أم أمام اعتراف ضمني بأن الأحزاب لم تعد قادرة على إنتاج قيادات تحظى بثقة المواطنين؟
وهل سيكون المستقبل السياسي للمغرب مستقبل الأحزاب التقليدية أم مستقبل الشخصيات ذات الرصيد التدبيري؟
أسئلة ثقيلة تفرض نفسها بقوة.
لكن المؤكد أن دخول فوزي لقجع إلى المستطيل السياسي ليس مجرد حدث حزبي، بل علامة فارقة تكشف أن المغرب السياسي يتحرك بهدوء نحو مرحلة جديدة، قد تعيد رسم حدود السلطة والنفوذ والتمثيلية خلال السنوات المقبلة.
وفي النهاية، يبقى الحكم للمواطن.
فهو وحده من يملك حق تحويل الأسماء إلى ظواهر سياسية… أو تحويلها إلى مجرد عناوين عابرة في ذاكرة الانتخابات.





