فيلم ” الشلاهبية ” لسعيد الناصري كشف للواقع المر.

عبد الرحيم مفكير يكتب:
=====
على نفس المنوال والنمط أنجز الفنان سعيد الناصري فيلما جديدا عرف النور خلال هاته السنة، وكسابقيه، تم تأليفه وإخراجه من طرفه.
الناصري وفي لمنهجه في التأليف والإخراج والأداء، ” الشلاهبية” امتداد لفيلم “نايضة” (2024)، الذي أثار بدوره نقاشاً مجتمعياً بسبب تناوله الجريء لقضايا سياسية واجتماعية تمس المواطن المغربي.
وكل من تتبع مسار سعيد الناصري وأعماله، يعرف طريقة اشتغاله، وأسلوبه في الكتابة والأداء، واختيار المواضيع، والتي يعتبرها البعض بالجريئة، لأنها تلامس قضايا مجتمعية بنكهة سياسية. وإن كانت بداية الفيلم تسجل أن ما صادف من مشاهد الواقع أو بعض الأشخاص فهي لا تستهدف أحدا، والأمر لا يعدو أن يكون تشابها في الأسماء والوقائع.
بدايات عادية ومشاهد روتينية:
لقد اعتاد المشاهد المغربي هذا النوع من الأفلام، والأشكال التي يختارها الناصري حيث يبرز المشهد الأول رئيسا لمجلس بلدي ينتظر زعيمه الحزبي، الذي يخبره بنهاية ولايته وضرورة البحث عن وجه آخر، غير معروف، يتميز بالبلادة والغباء السياسي، والجهل في تدبير الشأن المحلي، والانصياع لمخططاتهم الرامية لاختلاس المال العام، وبهذا يتم البحث عن الضحية/ البطل صاحب السوابق والسجين بأحد السجون المحكوم بسبب الاختلاس. النشال الطيب ليس إلا مختلسا صغيرا، سيتحول إلى مختلس كبير، ويتم استغلاله لتلميع صورة الحزب والحصول على مقعد ورئاسة المجلس، وتمرير الصفقات، والعبث بالمال العام.
أهداف الفيلم:
يؤكد سعيد الناصري أن « الشلاهبية » لا يقتصر على تقديم جرعات من الضحك، بل يسعى إلى إيصال رسائل اجتماعية واضحة، وكشف خبايا الحملات الانتخابية وما يرافقها من ممارسات تثير الكثير من النقاش داخل المجتمع. ويرى أن الفن، عبر هذا العمل، يمكن أن يكون وسيلة للتوعية وتسليط الضوء على اختلالات يعرفها الواقع المغربي، في قالب بسيط وقريب من المتلقي، يجمع بين الإمتاع والإفادة.
ويحاول الفيلم، حسب مؤلفه، أن يقدّم نظرة فنية جريئة إلى المجتمع، تفضح مظاهر التلاعب والاستغلال بأسلوب ساخر يجعل المتلقي يعيد التفكير في الواقع دون أن يفقد حس الترفيه.
الفيلم يتحدث عن جانب مظلم من السياسة، حيث تستغل طيبة الناس وسذاجتهم لخدمة مصالح خاصة، ويتم تبذير المال العام والاعتداء على الشعب باسم المصلحة العامة. حاول فيه الناصري أن يقدّم هذه الحقيقة بطريقة فنية ساخرة تعكس الواقع دون مباشرة أو وعظ.
وإن من أهم أهداف الفيلم تحريك الوعي الجماعي، وفتح نقاش حول مسؤولية المجتمع في مواجهة الفساد، وأكد الناصري أن الفن يبقى وسيلة راقية لطرح الأسئلة وإثارة التفكير.
ملاحظات على السيناريو:
بالرغم من محاولة الفيلم تقديم مادة تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما والكشف عن واقع عفن، ووضع بعض التوابل، إلا أن السيناريست، لم يدقق في العديد من الأخطاء القاتلة، وهذا يفرض على كتاب السيناريو توسيع الاستشارة وحسن الإصغاء والسؤال والتواصل مع أهل الاختصاص لتقديم مادة دقيقة، فطريقة إخراج النشال الطيب من السجن فلكلورية، ومخالفة لكل القوانين، ومهما تكن قوة الفاعل الحزبي، لن يتمكن من إنهاء مدة مسجونية السجين، إلا وفق مسطرة قانونية معروفة، العفو، أو إمضاء نصف المدة مع حسن السيرة والسلوك، أو بعد حكم قضائي، … أو غيره.
لقد كشف الفيلم عن طبيعة خطاب الحملات الانتخابية وما يصاحبها من دغدغة للمشاعر والكذب، وتقديم الوعود الكاذبة، وشراء الذمم، وتزوير الانتخابات بملأ الصناديق، ولم يبرز الفيلم طريقة تكوين الأغلبية والتمكن من الرئاسة، كما أنه أثناء الحملة الانتخابية، يظهر مرشح حزبي معارض ليتهم النشال الطيب بشراء الذمم والكذب على المواطنين، وهذا الفعل غالبا غير واقعي بحيث أن الاحتكاك بين المتنافسين يكون من طرف القواعد وليس ممثلي اللوائح الانتخابية، وعمل المشهد على فضح طرق تكميم أفواه الصحفيين، وشراء الصحافة، وإن كنا نفاجئ بخطاب نقدي قوي للواقع، وكشف المستور بتقديم الوعود كاذبة، مما يضعف الانخراط في العمل السياسي والإيمان بأهميته وجدواه، وتزوير الحقائق، حيث يصبح النشال الطيب مناضلا يدافع عن الحقوق. وتبقى المفاجئة الكبرى والخطأ الفادح في اجتماع المجلس الذي عدد أعضاء المعارضة فيه أكثر من الأغلبية، وتتم الصفقات بدون تصويت، بل تقوم والدة النشال الطيب بتوزيع الرخص، ومهما حاول السيناريست تقديم العمل بطريقة كوميدية، وتصوير واقع فاسد، فإن المبالغة في ذلك، تجعل العمل غير مستساغ عند المتلقي، أمر آخر يتعلق بالمستشفى البلدي، أن لا يكون بالمستشفى بعض المعدات، ليس معناه عدم توفره على سيارة إسعاف ” لومبيلونس” وهو مستشفى في قلب مدينة، ويتم الاستعانة بسيارة إسعاف لنقل الأموات، ورئيس المجلس البلدي يذهب ببنته المصابة بداء السكري إلى مستشفى بنفس المدينة في حي آخر، اعتبر جامعيا، يتوفر على الأجهزة الضرورية. وتتم مساعدته من طرف فقراء المدينة الذين يعيشون على الهامش أثناء توجههم لأحد الأسواق الأسبوعية، حيث يضحون بوقتهم من أجل خدمة الرئيس وحاول الفيلم إبراز التماسك الاجتماعي ونكران الذات، وطيبوبة الفقراء، وتفانيهم في خدمة الآخر.
كما أن الفيلم الذي قال عنه مخرجه أنه تجاوز في الخطاب المباشر، نجد مشاهد استخدم فيها المونولوج الطويل، والجميل في الوقت نفسه، والمؤثر، وقد اعتمد لغة دارجة نقية، وغير مبتذلة، والمعيب في بعض المشاهد، هو التأثر بالممثل ” عادل إمام” ومحاولة تقليده. وبخصوص مشهد توقيع صفقة بيع المستشفى أمام المواطنين وحضور مستثمر خليجي، وآخر من دولة أخرى، فهذا بدوره مخالف لكل الإجراءات الإدارية، والمهام الموكولة لمجلس بلدي، حيث شاهدنا أن المعارضة تجلس في القاعة وتعارض الصفقة والتفويت، وغيرها من المواقف، مما يحتاج معه السيناريست لطرق باب الخبراء بالقانون، ولن يختفي أحد بالقول أنها كوميديا ولا يجب التدقيق في المشاهد… .وهنا ملاحظات لا يتسع المجال لبسطها.
ما يحسب للفيلم أنه اجتهد في معالجة قضايا الواقع المغربي، ومعاناة المجتمع، وملامسة نبض الشارع وحاجات المواطنين في مجال الصحة والتعليم، وبناء الأسرة، وتماسك الفقراء، وكشف لوبيات الفساد وناهبي المال العام. وهنا يدخل الفيلم في مسار الأفلام ” الرسالية” التي تقدم رسائل اجتماعية واضحة، وتكشف خبايا الحملات الانتخابية وما يصاحبها من فساد.
يشار إلى أن الفيلم من ﺇﺧﺮاﺝ سعيد الناصري، وتأليفه، وطاقم العمل: سعيد الناصري، فاطمة وشاي، إلهام واعزيز، الصديق مكوار، إسماعيل بوقاسم، حسن عين الحياة، محسن ناشط، وأسماء بنزاكور، إلى جانب سعيد الناصري في دور رئيسي.وقد أشرف بوشتى الإبراهيمي على الإدارة التقنية.
” الشلاهبية” فيلم سينمائي بجرعة سياسية اجتهد فيه صاحبه ليعالج قضايا الفساد، عرض بداية من 12 نونبر بالقاعات السينمائية المغربية
وكشف الفنان والمخرج المغربي سعيد الناصري عن نيته في إتاحة عروض مجانية لفيلمه الجديد « الشلاهبية »، الذي تم عرضه عبر مختلف دور السينما بالمغرب، معلنا أنها خطوة مهمة تقديرا للجمهور الذي ظل وفيا لأعماله طوال مساره الفني رغم الصعوبات التي يواجهها.
وأنه يفكر في تنظيم عرض شريط « الشلاهبية » في الهواء الطلق في ساحات مدن لا تتوفر على صالات سينمائية، وذلك بغرض تقريب محبيه من أعماله الفنية.
الفيلم اليوم متوفر ويمكن للجميع مشاهدته، خارج قاعات السينما.





