أخبار وطنيةثقافة وفنون ومؤلفاتفضاء الصحافةمجرد رأي

فيلم ” عصابات” إبداع على مستويات عدة، وفيلم “أنيماليا” في حاجة إلى إعادة كتابة والإخراج.

 

بقلم: النقاد السينمائي المصطفى طالب.

بقدر ما استمتعنا بفيلم “عصابات” لمخرجه كمال الأزرق سواء على مستوى الكتابة والإخراج والأداء والمقاربة الفنية لموضوع المهمش والعنف الملازم له سواء تعلق الأمر بالعنف الاجتماعي (الاقصاء والتهميش) أو العنف الجسدي (الاجرام والعصابات) والذي وصل مداه ولأول مرة في فيلم مغربي الى حد قطع أعضاء الجثة وحرقها كما يقع في أفلام المافيا) ومن هنا جاء الفيلم بواقعية سوداوية تعكس عوالمه وشخوصه وفضاءاته المتعددة والتي تصب في خانة واحدة هي التهميش، قلت بقدر ما استمتعنا بهذا الفيلم (بغض النظر عن الكلام أو الحوار “القاصح” المعروف في عالم الإجرام) بقدر ما عانينا وأحسسنا بالألم الجسدي والمعنوي مع فيلم “أنيماليا” لمخرجته صوفيا العلوي التي في الحقيقة تاهت في فيلمها الذي يحتاج إلى إعادة الكتابة والاخراج، علما ان الدعم الذي حصلت عليه سواء من المغرب او من قناة كنال وبلوس و أرتي ومن قطر كان بالإمكان أن يجعلها ترتفع بفيلمها الى مستوى أفضل، لكن فاقد الشيء لا يعطيه. أعتقد أن بعض المخرجين والمخرجات الشباب الذين درسوا في أوروبا يقطعون صلتهم بمحيطهم الاجتماعي والثقافي وبالتالي تأتي أفلامهم مبتورة ومشوهة وهجينة مفتقدة للعمق الفكري والفلسفي، وهنا يكمن التناقض لأنهم يحاولون أن يتطرقوا لمواضيع ذات بعد فلسفي وفكري وأحيانا ديني في آن واحد (وهذا مستحيل) فيفشلون شكلا ومضمونا لانهم يفتقدون “للروح المغربية ” اذا صح التعبير للاحساس الطبيعي والصادق بالاشياء والاخرين دون تصنع أو رؤية فوقية للمجتمع، كما أن السينما ليست خطابا أو نصا نكتب فيه كل شيء وهذا ينعكس على حواراتهم الدنكشوطية والتي تأتي محملة برسائل مباشرة وكأنها في معركة ستحطم من خلالها كل الطابوهات والافكار السلبية، السينما فن ولغة الايحاء والتعبير الجسدي الذي تدفع المشاهد الى الفضول والى البحث عن المعنى والمغزى وليس الى الكسل والتلقي كما لو كان في المدرسة. ثم هناك نقطة استهجنها العديد من المتفرجين هي التطرق إلى الدين بدون معرفته او على الاقل معرفة بعض اركانه، فلا يعقل الخلط بين صلاة التراويح في رمضان التي تكون في الليل وبين صلاة نهارية، لا يعقل ان تكون شخصية تصلي ولا تعرف حتى أبجديات الصلاة، او لا تعرف حتى قراءة سورة او التشهد، او الدعاء، هذا يفقد مصداقية الشخصية والفيلم، هذه الامور لا نراها في فيلم اجنبي يتطرق للدين المسيحي او اليهودي مع شخصية دينية أو عند صلاة معينة، بل بالعكس الامور تكون مضبوطة بواقعية لا تتصور. للأشسف فيلم صوفيا العلوي باستثناء بعض المشاهد الخارجية أو الطبيعية جاء مخيبا لتطلعاتنا خاصة وأن تقديمه كان كله مدح واطراء، بمعنى اخر يعاني الفيلم من الضعف في الكتابة وفي إدارة الممثل ومن التشتث في المواضيع والتيه على مستوى الخيط الناظم للقصة، فضلا عن أن استعمال اللغة الفرنسية (الى جانب الأمازيغية) لم يكن موفقا بتاتا. كانت نشازا ومن بين العناصر التي افقدت الفيلم هويته وتلقائيته سيما وأن مخرجته أرادت أن تجمع بين الواقعية وعلم الخيال والغرائبية، وافقدت الشخوص مصداقيتهم.
طبعا لكل مخرج حريته في اختيار أسلوبه السينمائي واختيار مواضيعه، شريطة أن يتقن الصنعة أو الحبكة السينمائية.
مراكش- مصطفى الطالب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى