في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط

يقول احد الأصدقاء للسيد بوجمعة و هو اخر من راه في ذلك اليوم و يدعى عبد اللطيف المهتدي الذي كان يدرس بالمعهد العالى للصحافة . و الذي ادلى بافادته لذى هيئة الانصاف و المصالحة و قبل ذلك لدى مصالح الدرك الملكي بورززات.  يقول المهتدي

بعد الزيارة التي قام بها بوجمعة لعائلته خلال عطلة راس السنة اي  في دجنبر 1980 طلب مني مساعدته في العثور على منزل للكراء. مرت ثلاثة أسابيع دون ان التقيه . و بعد ذلك وجدته في حالة صحية ليست على ما يرام  و نفسية جد متدهورة . لقد جعل مني مبعوثه الرسمي للاتصال بعدة اشخاص ممن رافقوه أيام الدراسة و النضال و اصبحوا أساتذة جامعيين و اطر سامية في الدولة .    لكن لم يستجيبوا لدعوة زيارته. للإشارة فبوجمعة هباز كان يقيم عند ابن عمته (حسن . ب ) لشهور و بعد ذلك ساءت العلاقة بينهما فانتقل للإقامة عند السيد امحيند امزيان ذي الأصول الورزازية..

السيد (حسن . ب ) رفع من وثيرة المواجهة مع الأستاذ. و راح يهدده عن طريقي و بواسطتي كاخبار عناصر الديستي . لم افهم نوعية الصراع بينهما و لماذا يتحامل كثيرا على السيد بوجمعة و بهذه الجراة. و في اخر مواجهة بينهما و كانت عن طريقي يقول المهتدي الذي ارسله السيد بوجمعة الى منزل ابن عمته من اجل الحصول على الامتعة التي تركها في المنزل قبل شهور و هي عبارة عن حقيبة ملابس و قيثارة وصندوق مملوء بالوثائق و الكتب . قال السيد (حسن . ب ): ” قل لذلك المريض بانني سافضح امره و اتسبب له في اكبر مشكلة يعيش معها ابد الدهر” نقلت الرسالة و كان جواب بوجمعة بان ابن عمته رجل سخيف و عبثي.

خرج المهتدي و بوجمعة للبحث عن منزل للكراء و نجحا في المهمة بعد مجهود جبار عثرا على منزل يشبه فيلا بها حديقة و مراب بحي المحيط الشيء الذي غمر الأستاذ فرحة و انشراحا و شجعه ليطلب منه السكن معه بالمنزل فقبل العرض . و بعد ساعة من المشي بجانب البحر اتفقا على مشاهدة فيلم ‘ السيد الحظ ‘. و بعد الوصول الى منزل السيد امحيند امزيان وجدا صديقا لهذا الأخير ينحدر من ورزازات يدعى محمد الاموي. و في نفس الوقت تبين وجود شخصين اخرين عند السيد امزيان الذي قال بانهما زميلا عمل . الا ان المثير هو مبالغة احدهما في وضع الأسئلة حول أطروحة الدكتوراه التي قدمها الأستاذ بوجمعة في السوربون .و حوالي الساعة السادسة مساء من نفس اليوم غادرت المكان يقول المهتدي ،تاركا بوجمعة برفقة السيد امزيان صاحب المنزل و ضيفيه. وفي طريقي الى الحي الجامعي  صادفت السيد( حسن .ب ) الذي كان غير بعيد عن منزل امزيان لكونه يسكن بنفس الحي و سالني عن الأستاذ . و فور دخولي غرفتي بالحي الجامعي بعد تناول وجبة العشاء بمطعم الحي بين السادسة و السابعة الا ربع فوجئت بوجود رسالة  مكتوب عليها : “التحق بي توا “موقعة من طرف السيد ح . ب  الذي صادفته  في الطريق قبل اقل من ساعة. استجبت للرسالة . وجدته في شارع فرنسا على الرصيف المجاور لمنزله فسألني اين بوجمعة؟ لم افهم تكرار السؤال . توجهنا الى منزل امزيان بطلب منه . فلما وصلنا المنزل  وجدناه  مفتوحا فارغا من الرجال الأربعة و على الطاولة رسالة يتوجه فيها بوجمعة الى افراد عائلته خصوصا الوالد و الشقيقة ماما  بان السيد بوجمعة اتخذ قرارا جديا اما  بالرحيل الى مكان يسمح له بالعيش في امان او ….و ترك الشطر الثاني من الجواب. اجهش المهتدي بالبكاء و هو يقرا الرسالة . و كل ما كان على الطاولة هو حقيبة خاصة ببعض المستلزمات الشخصية و محفظته و بعض الكتب . اما السيد ح. ب  الذي يعتبر بوجمعة ابن خاله فقد ظل صامتا و لم تبدو عليه أي ردة فعل . فطلب منه المهتدي  البحث عن ابن خاله لكونه يملك سيارة من نوع فيات 127 . وافق بعد تردد كبير. الا انه كان بمثابة سائق ليس الا . و دام البحث الى غاية الثانية صباحا حيث تمت زيارة مستشفى ابن سينا و مجموعة من المخافر لكن دون جدوى. عاد المهتدي الى غرفته بالحي الجامعي السويسي و تم الفراق بينه و بين ح .ب . لكن كيف للنوم ان يأتيه هو الذي فقد اعز أصدقائه في رمشة عين . ظل المهتدي يضرب اخماس في اسداس فيما تبقى من الليل للإجابة عما وقع . اين صاحب المنزل السيد امزيان العامل بوزارة التربية الوطنية و الذي ينحدر من ورززات ؟ اين الرجلين صاحبا الأسئلة الكثيرة و المزعجة ؟ لماذا اصر  (حسن  .ب)  على ملاقاة المهتدي ولم يمض على فراقهما الا  اقل من نصف ساعة؟ لماذا يسال ( حسن . ب ) عن بوجمعة و يصحب المهتدي الى منزل امزيان علما انه يرفض ملاقاة بوجمعة وجها لوجه ؟ هي كلها أسئلة تصيب صاحبها بالأرق.

فمن يكون السيد بوجمعة هباز؟

ولد السيد بوجمعة هباز حوالي سنة 1943 بقرية بوتازولت بايميني على بعد 45 كم من مدينة وارزازات. بكر والديه اللذان توفيا قبل معرفة مصيره. و له 3 اخوات  وستة اخوة . متوسط القامة ، قوي البنية، محب لرياضة المشي و فنان يجيد العزف على القيثارة .  تلقى تعليمه الابتدائي  بهذه القرية . و بعد حصوله على الشهادة الابتدائية انتقل للدراسة  بثانوية محمد الخامس بمراكش . و في سنة 1961 التحق بمدرسة المعلمين و تخرج منها مدرسا للغة الفرنسية . و بالموازاة مع عمله كان يهيئ لاجتياز امتحانات الباكلوريا و فعلا تم له ذلك الشيء الذي اهله للدراسة في كلية الاداب بالرباط التي حصل منها على الاجازة في الاداب الفرنسي التي خولت له  تغيير اطاره ليصبح أستاذا للغة الفرنسية بثانوية مولاي يوسف بالعاصمة الإدارية ..

و في سنة 1973 انتقل الى السوربون ضمن الافواج الأولى من الاساتدة الباحثين بعد استفادته من منحة مخصصة لإعداد بحوثات اكاديمية حول اللسانيات. حيث حصل على دكتوراه في اللسانيات العامة و التطبيقية في موضوع :

مقولة الجهة في الامازيغية ” تشلحيت المغرب ، منطقة ايميني”

عاد الى كلية الاداب و العلوم الانسانية بالرباط التي يجمعه بها عقد عمل .و ظل بها الى غاية 19 ابريل 1981 حيث لم يظهر له اثر بعد هذا الحين .

من المؤسسين الأوائل لجمعية البحث و التبادل الثقافي التي تاسست سنة 1967 انتخب نائبا للكاتب العام للجمعية سنة 1969و نائبا للرئيس سنة 1970. عمله هذا في المجال الثقافي حتم عليه الدفاع عن قناعاته الفكرية المتمثلة في محيطه الامازيغي. كان ينوي المشاركة في المائدة المستديرة للجامعة الصيفية باكادير سنة 1980  .و كان مقررا ان يساهم بمداخلة في موضوع : المقاربة النقذية للاشرطة المصورة الموجهة الى شباب العالم الثالث. لكن وهو متواجد مع العائلة بإقليم ورززات سال عنه زوار الليل بمنزل الوالد علي هباز. لكن وجوده عند شقيقته ماما باعد بينهم و بين المشاركة في الندوة.

منذ ذلك اليوم الأسود و العائلة تقتفي اثر ابنها لكن دون جدوى. لحد الان لم تعرف العائلة مصيره .فرغم وجود مجموعة من المؤسسات المغربية التي تعنى بحقوق الانسان ( وزارة دولة ، مدوبية وزارية ، المجلس الوطني لحقوق الانسان ) ورغم الأبحاث التي قامت بها هيئة الانصاف و المصالحة .الا ان المصير لا يزال مجهولا . نتمنى ان تكون التعيينات الجديدة في هاته المؤسسات رجة لنفض الغبار عن ملف طال البحث فيه كثيرا. علما ان العائلة لا تريد اكثر من معرفة المصير. ان كان لا يزال على قيد الحياة اطلاق سراحه و العودة الى ذويه . و ان كان ميتا الكشف عن قبره ان كان هذا القبر معلوما . و في حالة العكس استعمال تحليل الحامض النووي للتاكد من شخصه  وإعادة دفنه .

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إهانة الموتى بمطار محمد الخامس

بقلم رشيدة باب الزين     وصلت جثامين مواطنين، مغاربة توفوا بالخارج، على متن الطائرة ...