في زيارة جديدة إلى سبتة المحتلة

بقلم: محمد عادل التاطو
في زيارة جديدة إلى سبتة للاطلاع على الأوضاع والمعاينات ميدانيا بعد التنقل بين مناطق مختلفة من المدينة، من الحدود مع الفنيدق إلى الجهة المقابلة من الحدود مع بليونش، مرورا بالأحياء المغربية والغابات والشواطئ ووسط المدينة والميناء والمحلات التجارية والمطاعم وغيرها….
فيما يلي أبرز ما عاينته:
• الأوضاع هادئة نسبيا، مع استمرار انتشار أمني وعسكري لافت في عدد من النقاط.
• مئات المهاجرين ما زالوا يتجولون في المدينة، بعضهم على الشواطئ، وآخرون يشترون الطعام أو يتحركون في الشوارع بشكل يبدو معه المشهد أقرب إلى حياة يومية عادية، مع تحول لافت في ملابسهم التي تبدو أنيقة ونظيفة، وأغلبهم يملك هاتفا.
• لا يزال عدد كبير من المهاجرين يبيت في الشوارع والأزقة، خصوصا في الأحياء المغربية، فيما تستضيف عائلات مغربية آخرين داخل منازلها وغرفها.
• أبرز ما يلفت الانتباه هو حجم التضامن الشعبي: إطعام، مبيت، ملابس، حمامات، حلاقة، شحن الهواتف ومساعدات يومية تقدمها عائلات وجمعيات مغربية، (إلى جانب الصليب الأحمر في منقة بينزو).
• المهاجرون الذين التقيتهم لا يقدمون قصة واحدة للهجرة، فهناك من جاء بحثا عن العمل، ومن يحلم بمستقبل أفضل، ومن تحدث عن أوضاع الصحة والتعليم والفساد، ومن قال صراحة إنه اتخذ قرار العبور تحت تأثير فيديوهات الدخول على مواقع التواصل الاجتماعي.
• هناك إجماع كلي لدى المهاجرين على أن الدعم والرعاية التي يقدمها السكان المغاربة هي التي أنقذتهم من “الهلاك”.
• السلع والخدمات متوفرة في مختلف مناطق سبتة وعادت إلى ما كانت عليها قبل بداية الأزمة، والسكان بدا وكأنهم بدؤوا يعتادون على مشاهد المهاجرين في الشوارع.
• في منطقة بنزو، قرب الحدود مع بليونش، تدبو الأمور أكثر صعوبة في ظل تجمعات كبيرة للمهاجرين، بينهم عدد مهم من الأفارقة جنوب الصحراء، حيث يقيمون في أكواخ بدائية من القصب أقيمت على الشواطئ وبمحاذاة الطرق والغابات، وآخرون في قنوات المياه وفي العراء..
• بين الفينة والأخرى، تُسمع صافرات سيارات الأمن والجيش، تعقبها مطاردات وتوقيفات محدودة لمهاجرين، حيث أُبلغنا بأن بعضها يرتبط بحالات فوضى أو سرقة أو اعتداءات، غالبا بين المهاجرين أنفسهم.
• سيدة مغربية من سكان سبتة لم تتمالك دموعها وهي تتحدث إلينا عن المهاجرين الذين فتحت لهم أبواب بيتها، وتختصر موقفها بكلمات مؤثرة: «كيعيزو علينا وكنعملوا هادشي لوجه الله.. هكذا حنا المغاربة”.
• التقيت أيضا بمهاجر مغربي دخل سبتة سنة 2021 وهو في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يصبح اليوم مقيما بشكل قانوني في مالقا، وعاد الآن إلى سبتة لمساعدة أبناء مدينته الذين دخلوا في الموجة الأخيرة، حسب روايته، قصة تختصر أن مسارات المهاجرين ليست واحدة، وأن النهاية لا تكون دائما كما بدأت.
أما الأرقام الرسمية، فما تزال تثير الكثير من الأسئلة.:
• وزير الداخلية الإسباني يتحدث عن بقاء نحو 5 آلاف شخص في سبتة، بينهم 1898 قاصرا جرى تحديد هوياتهم، وأنه لن يبقى أحد في سبتة ولن يصل أحد إلى إسبانيا، معلنا التوصل بأكثر من 500 طلب لجوء، غالبيتها تم رفضه.
• في المقابل، قدم رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس تقديرا مختلفا، مستندا إلى مؤشرات مرتبطة بعدد الوجبات المقدمة، وقال إن العدد يتجاوز 9 آلاف شخص.
• الحكومة أيضا لديها تضارب في الأرقام، وزير السياسة الترابية تحدث عن 80 ألف شخص دخلوا المدينة يومي 30 و31 يوليوز، قبل أن تسارع الحكومة للتأكيد على أن الرقم الرسمي لا يزال في حدود 72 ألفا.
• وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية تشير إلى مغادرة أكثر من 600 مهاجر سبتة بشكل طوعي خلال 48 ساعة.
• تقديرات لمنظمة “أنقذوا الأطفال”(Save the Children) تتحدث عن وجود 4 آلاف قاصر لا يزالون خارج نظام الحماية في سبتة.
واللافت بالنسبة لي أن الوضع الميداني لا يعكس، حتى الآن، بصورة واضحة الحديث الرسمي عن قرب الشروع في إعادة جميع المتبقين إلى المغرب، فالحضور البشري للمهاجرين ما يزال ظاهرا في مختلف مناطق المدينة، والإجراءات الأمنية والعسكرية لا توحي بأي ترتيبات لبدء الترحيل.
على الجانب الآخر، السلطات المغربية في حالة استنفار بسبب دعوات “15 غشت”:
• الاستنفار الأمني والعسكري حول معبر باب سبتة ومحيطه لافت، مع انتشار مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتشديد المراقبة على الطرق والمنافذ المؤدية إلى الفنيدق والمعبر، وتعزيز الحضور في المرتفعات والشريط الساحلي.
• الحدود أصبحت أكثر تحصينا مما كانت عليه قبل الأزمة، مع استمرار أشغال تشييد سياجات وحواجز جديدة تمتد حتى داخل البحر، وتشديد إجراءات الوصول إلى المعبر.
• تشديد عمليات المراقبة على وسائل النقل العمومية والسيارات الخاصة، حيث تخضع بعض المركبات للتفتيش، خصوصا عندما تثار شبهات بشأن نقل أشخاص يعتزمون الوصول إلى المنطقة بهدف الهجرة غير النظامية.
• اعتراض عدد من الأشخاص الذين يشتبه في استعدادهم للهجرة، قبل نقلهم بواسطة حافلات إلى مناطق بعيدة عن الفنيدق.
بخصوص ملف جثامين الضحايا:
• عاينت داخل المنطقة الدولية من #معبر_سبتة دخول سيارتين مغربيتين لنقل الأموات مع دخول سيارة نقل أموات إسبانية من الجانب الآخر، دون أن أتمكن من معاينة تسليم الجثامين بسبب إلزامية المرور وعدم البقاء في المنطقة الدولية.
• الإعلام الإسباني يتحدث عن وجود جثامين 6 مغاربة تم تحديد هوية أصحابها لا تزال عالقة بسبتة بسبب تعليق المغرب لإجراءات ترحيلها، وفق الرواية الإسبانية.
• الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب وجهت نداء عاجل إلى الحكومة المغربية والسلطات الإسبانية للتكفل بمصاريف نقل الجثامين في ظل حديث أسر عدد من الضحايا عن أن تكاليف نقل الجثمان الواحد قد تصل إلى نحو 2500 يورو أو أكثر في بعض الحالات، دون احتساب مصاريف النقل داخل المغرب وتكاليف الدفن.





