24 ساعةأخبار الرياضةالواجهة

في فضح خرافة نجاح التسيير الرياضي بالزمامرة

في فضح خرافة نجاح التسيير الرياضي بالزمامرة

بقلم : ذ. موسى مريد

كثيرا ما نسمع عن نجاح التسيير الرياضي بالزمامرة، و يتم الإشارة الى شخص رئيس الجماعة بها، كمهندس و صانع لهذا الإنجاز، حيث طلعت علينا صفحات و سمعنا تصريحات تهلل بانبهار لهذا النجاح للمسير الفعلي لفريق نهضة الزمامرة!

وإذا افترضنا حسن نية أصحاب هذه التصريحات التي ملأت المواقع و المنتديات، و ابتعدنا عن نظرية المقالات و التصريحات المدفوعة الأجر، فإن المؤكد أن هذه المنابر التي ألفت شعرا في النجاح الكروي بالزمامرة، لم تتجشم عناء السفر إلى المدينة و لم تسمع صوت ساكنتها و مجتمعها المدني و شبابها..

لست متحاملا على أحد، و لا يهمني غير قول الحقيقة، و سأظل أناضل ضد كل أشكال التضليل، الذي اعتبره الشهيد عمر بن جلون رحمه الله أشد وسائل القمع، و لذلك سأظل صوتا فاضحا للتزييف، رغم الشكايات الكيدية و رغم حجم الاستهداف الذي أتعرض له من طرف من يعتقد واهما أنه يستطيع أن يخنق صوت الحقيقة.

ما لا يعرفه هؤلاء المنبهرون بما سمي نجاح التسيير بفريق نهضة الزمامرة، و ما لا يحب صاحب هذا النجاح المزيف سماعه، هو أن له ثمنا باهضا، لم يدفعه أحد من ماله الخاص، بل دفعته و تدفعه مدينة الزمامرة و ساكنتها، هي كلفة بالملايير التي تم و يتم منحها من الجماعة لمدة خمسة عشر عاما على شكل منح و تحويلات و ما خفي أعظم الى النادي، في خرق فاضح لقانون تضارب المصالح، و هو ذلك الوعاء العقاري العام الذي تم تفويته أو السماح بتفويته عن طريق رفع اليد عنه من طرف الجماعة لكي يستحوذ عليه النادي.. و هي تلك الملايير التي تساهم بها الجماعة في بناء الفندق و تأهيل الملعب دون أن تستفيد مالية الجماعة شيئا.

وفي التفاصيل، فإن أكبر منحة تقدمها جماعة صغيرة لناد رياضي باىمغرب هي منحة جماعة الزمامرة لنادي نهضة الزمامرة و المقدرة بستة ملايين درهم سنويا، أما الفندق الذي يتغنى به البعض، فوراءه أولا جريمة ثقافية تمثلت في هدم خزانة بلدية، و ثانيا فإن الجماعة تساهم في بنائه بمئات الملايين، و الأغرب أن ملكيته تعود في النهاية للنادي! أما مقر النادي فهو يخفي جريمة تربوية في حق الطفولة، فتفويته تسبب في اغلاق روض أطفال جماعي، و أما هكتارات الملاعب و المنشآت المفوتة للنادي، فهي السبب في أن الجماعة عاجزة عن توفير وعاء عقاري لبناء مدرسة و اعدادية برمجتهما الوزارة الوصية بعد ارتفاع الاكتظاظ في المدارس الموجودة بالمدينة.

تحدث كل هذه الفضائح، من منح بالملايير و تفويتات لآلاف الهكتارات، في مدينة لا تتوفر على أبسط البنيات التحتية الأساسية، كمستشفى مجهز يستحق هذا الاسم، و كمحطة طرقية، و مسبح بلدي، و في بلدة بدون معاهد و تعرف مدارسها اكتظاظا غير مسبوق، و بخدمات ضعيفة من حيث النظافة و الانارة و الطرق و الشوارع! مدينة لا تتوفر على معمل واحد، و لا معهد للتكوين المهني و لا خدمات صحية، مدينة تنهش ساكنتها البطالة و الفقر، و اختار الكثيرون من أبنائها الهجرة بحثا عن فرص الشغل التي تبدو منعدمة فيها.

هذا النجاح الكروي المزيف اذن مبني على ما يشبه تجويع و تفويت مدينة، و تفقير ساكنتها، التي لا تجد شغلا و لا صحة و لا ترفيها و لا تكوينا لأبنائها.. هذا النجاح هو اذن على حساب تنمية مدينة و ساكنتها، و هذا النجاح كان أيضا على حساب القانون الذي يجرم صرف المال العام في غير محله، و يحاسب على تنازع المصالح.

و لتقريب الأمر من القارئ النبيه من هول الكارثة و حجم الضرر، لنفترض مثلا،ان رئيس جماعة صغيرة ركب رأسه، و برمج منحة سنوية تقدر بثلث ميزانية الجماعة لصالح فريقه، و فوت له الهكتارات من الملك العام، و ساهمت الجماعة بالمليارات من المال العام لبناء مقرات و فندق و تجهيزها و تعود في النهاية ملكيتها للنادي! في حين تعيش ساكنة جماعته في البطالة و الفقر و غياب التجهيزات الأساسية، فهل نعتبر هذا الرئيس ناجحا؟ أم تجب محاكمته؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى