في قلب موسم مولاي عبد الله أمغار: الوقاية المدنية بالجديدة في خط الدفاع الأول لحماية الزوار وحفظ الأرواح

يشهد موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة، باعتباره واحداً من أكبر التجمعات الشعبية والتراثية بالمملكة، توافداً غفيراً للزوار والمشاركين الذين يتوزعون على آلاف الخيام. وأمام هذا الزخم الكبير، تبرز عناصر الوقاية المدنية التابعة لتكنة الجديدة كصمام أمان رئيسي، مستنفرة كافة أطقمها وآلياتها بعين المكان لضمان تدخل سريع وفعال في مختلف الحالات الطارئة.

ولم يقتصر دور عناصر الوقاية المدنية على التدخل البعدي أثناء وقوع الحوادث، بل تجاوز ذلك إلى تبني مقاربة استباقية توعوية؛ فإثر حادث نشوب حريق بعرضية إحدى الخيام بالماضي القريب، كثفت هذه العناصر من جولاتها التفقدية والحملات التحسيسية الميدانية بين الخيام. وتستهدف هذه الحملات توعية القاطنين والمشاركين بالسلوكيات الوقائية الواجب اتباعها للحد من مخاطر الحرائق والصعقات الكهربائية، خاصة مع التوسع في استخدام الأجهزة والأدوات الكهربائية داخل الخيام.
ورغم النجاح الكبير والأثر الإيجابي الذي تخلفه هذه الحملات التحسيسية في تعزيز الوعي الوقائي، إلا أن النجاعة الكاملة للسلامة تستوجب إقران التوعية بإجراءات تنظيمية إجبارية. ومن هذا المنطلق، يفرض المطلب الوقائي نفسه على منظمي الموسم والسلطات الإقليمية لعمالة إقليم الجديدة، بضرورة إلزام أصحاب الخيام—ولا سيما الخيام الكبيرة الخاصة بالجماعات، والفرسان، وأعيان المنطقة—بتوفير طفايات الحريق المعتمدة داخل خيامهم كشرط أساسي لإقامتها.
إن تزويد الخيام بالكهرباء يرفع بشكل مباشر من احتمالات حدوث التماسات كهربائية قد تؤدي إلى حرائق مفاجئة، مما يجعل من وجود طفاية الحريق بالعين المكان ضرورة ملحة للسيطرة الأولية على أي حريق في ثوانيه الأولى، وتفادي انتشاره قبل وصول عناصر الدفاع المدني.
إن حماية أرواح مئات الآلاف من زوار هذا الموسم العريق هي مسؤولية مشتركة، تبدأ من الوعي الفردي، مروراً باليقظة الميدانية لرجال الوقاية المدنية، وصولاً إلى صرامة المساطر التنظيمية التي يجب أن تجعل من أدوات السلامة فرضا لا خياراً.





