
سعيد بلمبخوت
.ليس من السهل أن نكتب عن الأصدقاء حين يرحلون، لأن الكلمات في مثل هذه اللحظات تبدو عاجزة عن احتواء مشاعر الفقد والحزن. واليوم، وأنا أستحضر صورة الصديق الدكتور إبراهيم الحجري، أجدني أمام رجل جمع بين العلم والأدب والإنسانية، فاستحق محبة كل من عرفه واقترب منه.
عرفت فيه المثقف الهادئ الذي لا يرفع صوته إلا بالفكر، ولا يسعى إلى الظهور بقدر ما كان يسعى إلى خدمة الثقافة والمعرفة. كان يؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن دور المثقف لا يقتصر على الإنتاج الفكري، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الحوار والتسامح والجمال.
كان الدكتور إبراهيم الحجري واسع الاطلاع، غنياً بتجاربه الفكرية والأدبية، لكنه ظل محتفظاً بتواضع نادر. لم يكن ينظر إلى الآخرين من برج عالٍ، بل كان قريباً من الناس، يصغي أكثر مما يتكلم، ويمنح من وقته واهتمامه بسخاء قلّ نظيره.

وفي كل لقاء معه، كنت أشعر أن الثقافة ليست مجرد كتب ومؤلفات، بل هي أيضاً أخلاق ومواقف وعلاقات إنسانية. لذلك لم يكن حضوره يقتصر على ما يكتبه أو يقوله، بل كان يمتد إلى أثره الطيب في نفوس أصدقائه ومعارفه.
برحيل الدكتور إبراهيم الحجري، تخسر الساحة الثقافية المغربية أحد أبنائها المخلصين، ويخسر أصدقاؤه إنساناً نبيلاً ترك في قلوبهم من الود والاحترام ما سيبقى حياً رغم الغياب. غير أن عزاءنا أن الإنسان لا يقاس بطول عمره، بل بما يتركه من أثر، وقد ترك الراحل أثراً جميلاً سيظل شاهداً على مسيرته الفكرية والإنسانية.
رحم الله الصديق العزيز إبراهيم الحجري، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأصدقاءه ومحبيه جميل الصبر والسلوان. وسيظل اسمه حاضراً في الذاكرة، كما تبقى الأسماء التي ارتبطت بالعلم والإبداع ونبل الأخلاق.
رحمك الله يا صديقي، وجزاك عن الثقافة والوطن وأصدقائك خير الجزاء…





