الواجهةمجرد رأي

قاعة للصلاة ..نقطة إلى السطر

مسرور المراكشي :

تمهيد :

لا يجادل أحد في أهمية عبادة الصلاة، وهي من أقدم العبادات التي مارستها كل الشعوب منذ الأزل، سواء في دين الإسلام أو باقي الشرائع و الملل، من يهودية و نصرانية بل حتى الوثنيين عباد الأصنام، طبعا مع اختلاف طرق تأديتها و كذا طقوسها، إضافة إلى أماكن ممارسة هذه العبادة، فهناك من يصلي في كهف أو مغارة، و منهم من يصلي في الكنائس و المعابد أو الأديرة، لكن الذي يهمنا نحن المسلمين هو المسجد، الذي اشتق اسمه من وضعية السجود، و هذا من باب إطلاق الجزء على الكل، أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجِدٌ فأكثِروا الدُّعاءَ، هذا حديث صحيح يظهر عظمة السجود لله….في هذا المقال نشرح خلفيات تغيير أسماء مكان صلاة المسلمين، من مساجد إلى مجرد ( قاعات لصلاة)…!! وهل هذا التغيير عفوي بريء لابأس فيه، أم أن وراء الأكمة ما وراءها كما يقول المثل العربي…

_ قاعة للصلاة ( salle de prière ) :

تعمدت أن أضع الإعلان بالعربية إلى جانب الفرنسة، هكذا كتبت لأننا ببساطة ندور في فلك الفرنكوفونية، فلو كان المحتل إنجليزي لكتبت هكذا ( Prayer Room )، المهم دعكم من هذا كله و نبدأ سرد حكاية تغيير إسم المسجد، لقد كنت في تسعينات القرن الماضي، أجوب ربوع الوطن كفنان ملتزم بقضايا الشعب و الأمة، انطلاقا من عاصمة المرابطين مراكش الحمراء، وكنت أفضل ركوب القطار وخاصة في السفريات البعيدة، وجدة مثلا أو فاس أو طنجة قصد المشاركة في أمسيات فنية، داخل الجامعات أو في مهرجانات خارجها، وكانت الجرعات الروحية في المسجد تخفف عني وعثاء السفر، حيث المساجد مفتوحة للصلاة في كل وقت، لكن بمرور السنين بدأت ألاحظ دخول كلمة غريبة هي “قاعة لصلاة “، والتي أخذت تزحف رويدا رويدا و تحتل شيئا فشيئا مكان كلمة مسجد، فكلما تم ترميم أو إصلاح أو تجديد محطة إلا و اختفت كلمة مسجد، و يضعون مكانها فوق الباب ( قاعة لصلاة) و بالفرنسية ( salle de prière)، واليوم مع انتقال المغرب للسرعة النهائية لتنظيم مونديال 2030، حيث هدمت المحطات القديمة و معها اختفى إسم المسجد إلى الأبد، أنا لست ضد التحديث والتطوير و العصرنة لكن في حدود، فكما يقول المثل المغربي : ( الجديد لو جدة أو البالي لا تفرط فيه)، أن نقوم ببناء محطات”عصرية”هذا شيء جميل، لكن لا يعني ذلك التفريط في كلمة مسجد، اللهم إن كان هناك مخطط خبيث لمحو هذا الإسم القرآني، حيث ذكرت كلمة المسجد و مشتقاتها 28 مرة نموذج : (.. وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا …)…

_ ” دين ” الإبراهيمية الجديد يطل علينا من نافذة ( قاعة للصلاة)..!!

قد يقول البعض أن في الأمر مبالغة، ولا يرى بأسا في تبديل كلمة مسجد بـ(قاعة لصلاة)، مادام أن هذا لا يعدو أن يكون تغير شكلي فقط، المهم أن تصلي بحرية سواء في قاعة أو مسجد، لقد اعتقدت نفس الشيء في بداية تطبيق هذه الخطة، لأننا شعب طيب لكن لسنا بسذج أو مغفلين، فعندما ظهر التبشير بـ(الدين ) الجديد الإبراهمية، وضعت تبديل كلمة مسجد بـ( قاعة للصلاة) في هذا السياق، عندها فهمت ما قاله أحد الوزراء المكلف بالشأن الديني، أننا دولة علمانية وكلمة قاعة بدل مسجد تزكي هذا التوجه، حيث لا يمكن أن تمنع النصارى واليهود أو الهندوس، عندما يريدون الصلاة في مكان اسمه ( قاعة للصلاة )، فهي قاعة محايدة تشبه قاعة السينما أو الرياضة أو الأكل…، هنا يمكنكم فهم قضية صلاة الجمعة المشتركة في دولة خليجية، حيث حضر الجمعة قساوسة النصارى مع حاخامات اليهود، يستمعون لإمام المسلمين يلقي خطبة الجمعة، وهي سابقة تاريخية لم تسجل في أي زمان، كما وقف المؤذن في المغرب جنبا إلى جنب مع الرهبان المسيحيين، حيث ترافق رفع الأذان مع ترانيم الكنيسة في مشهد كاريكاتوري، المؤذن يقول لا إله إلا الله والترانيم المسيحية ترد عليه (الله ثالث ثلاثة)، إيوا اجمع لحساب يا بالمعطي فعلا ( باناشي) ديني…لا أنصح بشربه فقد تشعر بالغثيان والرغبة في القيء…

_ خلاصة :

هل تسمعون التهلال المغربي الأصيل عند الفجر..؟ لقد تعب المؤذن من ترديد عبارة ( يا عباد الله قوموا لا تناموا…)، ولا من يجيب لأن الشعب المغربي في دار غفلون، إلى أن استيقظ أهل مراكش فجأة على صلاة الحيط، أنا الذي أخشاه أن يقوم أصحاب الحال بتعميم تجربة (قاعة للصلاة) خارج محطة القطار، عندها سيتم إزالة كلمة مسجد من كل مساجد المملكة الشريفة، ويصبح مسجد الرحمة مثلا ( قاعة ) الرحمة لصلاة، و قس على ذلك مسجد الغفران ومسجد الفتح ….، عندها لن يضطر بنو قريظة و بنو قينقاع أن يصلوا على أسوار مدينة مراكش، بل في مساجدها بعدما تصبح مجرد قاعات للصلاة ( salle de prière )، لهذا أطالب وزارة الداخلية و وزارة النقل و اللوجستيك، وصاحبة الشأن الديني وزارة الأوقاف بإعادة كلمة مسجد إلى مكانها الصحيح، و الكف عن التلاعب بالأمن الروحي للمغاربة، إن هذا الشعب يعرف فقط المسجد لا قاعة ولا غرفة أو “صالون”….( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

ملاحظة هامة :
ما وقع في مراكش بباب دكالة عند الحائط، تحدث فيه الجميع سلبا أو إيجابا إلا الإمام، خطبة الجمعة مغيبة عن الحدث وهذا هو الهدف الحقيقي من خطة تسديد التبليغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى