قانونية “المخالفة” وحتمية “السرية”.. علامات استفهام حول تسريب تفاصيل واقعة “كولونيل الرباط”

أثار الخبر الذي تداولته بعض الجرائد والمنابر الإعلامية الوطنية، بخصوص تحرير دورية أمنية لمخالفتين مروريتين في حق ضابط سام برتبة “كولونيل” بجهاز الدرك الملكي في العاصمة الرباط، ارتياحاً كبيراً لدى الرأي العام؛ لكونه يكرس مبدأ دستورياً راسخاً مفاده أن جميع المواطنين سواسية أمام القانون، مهما كانت رتبهم أو مناصبهم.
غير أن هذا الارتياح سرعان ما واكبته تساؤلات مهنية وقانونية مشروعة حول كيفية خروج تفاصيل هذا الإجراء إلى العلن بتلك السرعة والدقة. فالمخالفتان اللتان تعلقتا بركن السيارة في مكان ممنوع، وانتهاء صلاحية شهادة الفحص التقني، تظلان معطيات تقنية وإدارية صرفة، والأصل فيها ألا يعلم بها سوى ثلاثة أطراف: المخالف المعني بالأمر، الشرطي الذي حرر المخالفة، والإدارة المختصة.
وأمام هذا الوضع، يبرز السؤال الجوهري : من المستفيد من تسريب هذه التفاصيل الدقيقة إلى الصحافة؟
فمن الناحية المنطقية، لا مصلحة للمسؤول الدركي (المخالف) في نشر الواقعة، مما يوجه أصابع التساؤل نحو جهات أخرى أتيح لها الاطلاع على هذه المعطيات بحكم وظيفتها. وتكمن الإشكالية هنا في مدى احترام “السرية المهنية” وضوابط حماية المعطيات، خاصة وأن النشر السريع لملفات وتفاصيل مماثلة قد يخرج عن سياقه التوعوي ليتحول إلى مادة للتشهير غير المقصد.
إن الحادثة، في عمقها، تعكس التزاماً مهنياً لعناصر الأمن الوطني في تطبيق القانون، وهو أمر مألوف ومتبادل، فالدركيون بدورهم يحررون مخالفات في حق عناصر من الشرطة بمختلف رتبهم كلما استدعى الأمر ذلك تنفيذاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ومع ذلك، يبقى الرهان معقوداً على حرص المديرية العامة للأمن الوطني المستمر على حث عناصرها على التمسك بأعلى درجات المهنية والإنضباط، بما يشمل صون سرية المحاضر وعدم تداولها خارج القنوات الرسمية. فالأمن الوطني والدرك الملكي مؤسستان وطنيتان عتيدتان، تطلعان بأدوار متكاملة في حفظ الأمن وتطبيق القانون وخدمة المواطنين، والنأي بمحاضر السير عن قنوات التسريب غير الرسمية هو الضمانة الأساسية لمنع خلق أي حساسيات أو سوء فهم بين منتسبي هذين الجهازين الحيويين.





