
قرأتُ لي ولكم:من اعداد محمد انين
باتريس لومومبا في رسالته الأخيرة
من سجن تيسفيل أيامٍ قبل اغتياله
كتب إلى زوجته بولين أوبانغو :
لست أدري إن كانت ستصلك رسالتي، أو إن كنتُ حيّاً عندما تقرئينها.
طوال نضالي لاستقلال بلادنا، لم أشكّك – ولو للحظة – في أن قضيتنا المقدّسة التي كرّستُ لها أنا ورِفاقي حياتنا كلها، ستنتصر في النهاية”.
“كل ما أردناهُ لبلادنا هو الحقُّ بالحياة الكريمة، والكرامة الحقيقية، والاستقلال دون قيود. لم يرغب المستعمرون البلجيكيون ولا حلفاؤهم الغربيون في ذلك، وقد تلقّوا دعماً مباشراً أو غير مباشر، مقصوداً أو غير مقصود، من بعض كبار مسؤولي الأمم المتحدة، المنظّمة التي عقدنا عليها كلَّ آمالنا حين طلبنا منها المساعدة”.
“سواء كنتُ حيّاً أو ميتاً، حرّاً أو سجيناً بأمرِ المستعمِرين، لست أنا هو المهم، المهم هو الكونغو، وشعبنا الفقير واستقلالنا الذي حوَّلوه لسجنٍ، يتفرَّج عليه العالم الخارجي بتعاطفٍ أحياناً، وأحياناً أخرى بشماتة وسرور. لكن إيماني باقٍ منيع. أنا متيقِّن بأن شعبي سيخلِّص نفسه من الأعداء الداخليين والخارجيين عاجلاً أم آجلاً”.
“لا الوحشية ولا الإهانة ولا التعذيب ستجعلني أطلب الرحمة، لأني أفضِّل الموت مرفوعَ الرأس، على العيش في المهانة والتخلي عن المبادئ المقدَّسة. سيأتي اليوم الذي سيقولُ فيه التاريخ كلمته، لكنه ليس التاريخَ الذي سيُعلَّم في بروكسل أو باريس أو واشنطن أو الأمم المتحدة. بل تاريخ البلدان التي انتزعت الحريّة في وجه الاستعمار وأذياله. لا تبكي عليّ، زوجتي العزيزة، فأنا أعرفُ أن بلادي المعذّبة قادرةٌ على الدفاع عن حريّتها واستقلالها”.





