قرأت لكم : معالم في طريق الاحتضان والتأهيل والتخليق لمنير ركراكي عضو مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان

    صدر حديثا للأستاذ منير ركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، كتاب جديد عنونه بـ “معالم في طريق الاحتضان والتأهيل والتخليق”، طبع بمطابع إفريقيا الشرق بالدار البيضاء، ليكون مولودا جديدا يزدان به فراش الدعوة الإسلامية، وتتزين به مكتبة المنهاج النبوي .

    الكتاب في طبعته الأولى 2019 جاء في 115 صفحة من الحجم المتوسط، كتبه صاحبه في ثلاثة فصول كبرى؛ فَصْلٌ أول عن “الاحتضان”، وفصل ثانٍ عن “التأهيل”، وثالثٌ عن “التخليق” بعد مقدمة وإهداء، وخاتمة ضمنها خلاصة كلام الكتاب .

    ويعتبر الكتاب رسائل في التوجيه والإرشاد، وصوى ومنارات ومعالم. ذلك أنه تضمن عصارة تجربة شخصية للكاتب؛ تجربة ناتجة عن سنين بل عقود من العمل التربوي الدعوي ممارسة ومبادرة، وتنظيما وتأطيرا، وتخطيطا وتنظيرا، ولا شك أن هذه التجربة تعددت مجالاتها التخصصية، وتدرجت مستوياتها التنظيمية، وما يزيدها صدقا ومصداقية؛ فهل تأثرت بفكر الفقيد عبد السلام ياسين، أم أنها تجربة ذاتية اعتمدت على ما راكمت ركراكي عبر مراحل في مساره المهني والقيادي والدعوي؟ هل الرجل لم يخرج عن معالم الفكر الياسيني ونكون بصدد نقلة نوعية في فكر جماعة العدل والإحسان وتتحرر من تتبع فكر القائد؟ .

    لقد جاءت بعض مباحث الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية لصاحبها، والبعض الآخر هو خلاصة لرجل مارس الدعوة والتربية ودرسها. وجاء في مقال مطول تعريفي للكتاب وصاحبه بموقع الجماعة، كلام من خبير في الدعوة والتربية. يحكي بأسلوب الأديب البارع، قصصا من سيرته لا يملك القارئ للكتاب؛ إلا أن يسافر معه ولو في سرده إلى “ضاية عوا” طالبا يافعا مشرفا على تلاميذ في عمر الزهور، وإلى “المخيم الصيفي الاصطيافي في إحدى المدن الشاطئية المغربية الشمالية”، حيث “تلقى الدرس السادس والسابع والثامن”، ولن يتخلف مطلع الكتاب عن السفر معه إلى “العرائش”، حيث تجربة “فتح العمل” هناك وليس معه هو وأصدقاؤه الأربعة إلا 150 درهما، قبل هروبهم إلى “القصر الكبير” بعد مضايقات ومناورات.
يقوم الكتاب في مقاربته لقضاياه على آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية استدلالا واستلهاما، ويستند في أفكاره وتوجيهاته على نصوص من كتابات الإمام المجدد وكلامه، التقاطا للإشارات واجتهادا في فهمها وتنزيلها .

    يشير الأستاذ الداعية في المقدمة إلى أن كتابه هذا، عبارة عن “رسالة” تبين معالم الطريق في الاحتضان والتأهيل والتخليق، ويقول: “كما أن للطريق الأم معالم يهتدي بها السائر في سلوكه لئلا يحيد عن جادة ما يريد، فإن للطريق الفرعية صوى ومنارات يستعين بها المقتحم…” ثم يتابع ويقول: “من هذه الطرق الفرعية ذات الأهمية القصوى في سلم الأولويات؛ طريق الاحتضان، والتأهيل، والتخليق، ومن هنا جاء عنوان هذا الكتاب الرسالة” .

    في الفصل الأول الذي خصصه لـ “الاحتضان” يقول ركراكي موضحا قصده من ذلك: “ذلك أن الاحتضان التربوي الدعوي قائم على أربعة أسس :
أولا : ظرف الرسالة. ثانيا : المحتضن الباث للرسالة. ثالثا : المحتضَن المتلقي للرسالة. رابعا : رسالة الاحتضان”. وجعل من هذه الأسس مباحث أربعة، عمق فيها الحديث في هذا الفصل .

    باعتبار ما ذَكرَه “من ظرف الرسالة هرجا وجاهلية وفتنا وعضا وجبرا وشيطنة”؛ يشير صاحب الكتاب في الأساس الثاني من هذا الفصل -المحتضِن الباث للرسالة- إلى لوازم ثلاثة مقترنة بالمحتضِن، أولها أن يكون “قيادة ربانية جامعة مبعوثة مجددة”، والثاني؛ أن يكون المحتضِن “جماعة مؤمنة منظمة شاهدة بالقسط، قائمة لله بالحق، تحتضن أعضاءها بمنهاج نبوي، وطليعة مجاهدة، وبناء محكم، وتحتضن الفضلاء إسلاميين وديمقراطيين وأحرارا بميثاق راشد”، في حين لزم المحتضِن في الثالثة أن يكون “مؤسسات الجماعة المؤمنة المنظمة المجاهدة، الإرشادية والتربوية الدعوية، ولجانها التابعة المتخصصة، وهياكلها التنظيمية المسؤولة الراعية، ودوائرها السياسية، وهيئاتها التنفيذية الداعمة…”.
أما في الأساس الثالث فقد استفاض في الحديث عن المحتضَن المتلقي للرسالة بأصنافه ومستوياته، محددا حظ كل صنف من الاحتضان بمعانيه الثلاثة. وختم الفصل بالقول الحكيم المستقى من بلاغة اللغة العربية، ببيانها واستعاراتها وتشبيهاتها، عن رسالة الاحتضان بمضمونها وخطها وطابعها، وعنوانها وصندوق إيداعها وبريدها، وسعاة بريدها إلى تبليغها بقوة وأمانة وإحسان مطلوب .

    وفي الفصل الثاني من الكتاب، تحدث الأستاذ منير ركراكي عن “التأهيل” واختزله في بعدين رئيسَين؛ بعد علائقي قرابي تكتنفه وتحضنه معاني القرب والسكن والأنس والسكن مجسدا في كلمة “أهل”، وبعد تدبيري تدريبي يحكمه الاتباع والصلاحية للأمر مجسدا في كلمة “أهلية”.
وأسهب في الحديث عن “التأهيل” وفصّله في سبعة أركان، بدءا من “الأصالة” و”الانفتاح والاحتكاك” و”استقلال الإرادة بحرية واقتحام” و”حسن التنظير والبرمجة والتخطيط”، وكذا “حسن التأطير والتدريب والتدبير”، إضافة إلى “جدية التنزيل والتفعيل، وجنديتهما وجدواهما”، وانتهاء بالركن السابع “قوة المتابعة ونزاهة التقويم ودوامهما”، الذي يتفرع بشكل أو بآخر إلى “تهييء وإعداد” و”تدريب وترشيد” فـ”ترميز وإسناد”. خاتما إياه بخلاصات جامعة منيرة ماتعة .

    وأفرد مبحثا خاصا عن تجاربه الشخصية في الدعوة من التهييء والإعداد مرورا بالتدريب والترشيد وصولا إلى الترميز والإسناد، وأردفها بملاحظات هامة حول الهدف منها وما يستفاد منها وما لا ينبغي تكراره .

    أما في الفصل الثالث “التخليق” فقسمه إلى أربعة مباحث، خصص الأول للحديث عن “أخلاقيات المجالس وضوابطها وآدابها”، بينما عنون المبحث الثاني بعنوان “شروط عشرة”، ووسم المبحث الثالث بوسم “وصايا عشر”، ليتحدث عن موضوع الاستقرار في المبحث الرابع تحت عنوان؛ “لا استقرار دعوي إلا باستقرار أسري” .

    يستدل الأستاذ ركراكي بكلام الإمام المرشد متحدثا عن أخلاقيات المجالس وضوابطها وآدابها ثم يعلق عليه مؤكدا: “مجلسنا مرآة تربيتنا ومرقاتها، لأننا بالخلق والمعاملة والنصيحة يمكن أن نرقى إلى مستوى من التنمية والتقويم يساعدنا على تحسين أدائنا، والرفع من منسوب محبتنا…” .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...