الواجهةمجرد رأي

” قراءة بسيطة في أبعاد إحياء الشعوب الغربية لذكرى الطوفان”

حسام الشعبي 

إن إحياء ذكرى السابع من أكتوبر في جل العواصم الأوروبا و مهد الحضارة الغربية قد تجاوز بعده التضامني والنديدي بوصفه تعبيرا عن رفض الظلم والإجرام أو احتراما ووفاء لنموذجهم الإنساني في حقوق الإنسان. ليكون انحيازا حقيقيا لفكرة المقاومة وبيعة بالمعنى الرمزي والشرعي للرجل المقاوم وتخليصا فعليا لها من سمة “الإرهاب” التي سعت الآلة الصهيونية والبروباغندا الغربية إلى إلصاقها ظلما وزورا بالمقاومة كما يمكن اعتبارها ثورة وانتفاضة حقيقية على آلة التضليل والخداع وغسل الدماغ التي مورست طويلا ضد الرجل الأبيض

إن هذا الخروج الشعبي الواسع في الذكرى تحديدًا وما يمثله من وعي جمعي غربي جديد يدفع هذه الشعوب إلى سياق ينقله من التعاطف إلى الوعي ليجعل منه مسمارا آخر في نعش الفكرة الصهيونية وفكرة الكيان وانتصارا استراتيجيا للمقاومة وكذلك عبئا ثقيلا يضاف إلى الأعباء التي أثقل الكيان بها الدول الغربية الراعية له والنموذج الإنساني الغربي عمومًا.

لقد أصبحت الحكومات الغربية وخاصة الأوروبية تستشعر هذا العبء من شعوبها ونخبها وطلبتها وما شهدناه قبل أسابيع في الجمعية العامة للأمم المتحدة والاعترافات الدولية بدولة فلسطين وما تلاها من قرارات بحظر تصدير الأسلحة التي قد تستخدم في غزة من حكومات طالما سبحت بحمد “إسرائيل” كألمانيا ليس إلا تجليا من تجليات هذا العبء وتحولا جذريا في بنية العقل الغربي. فقد بات الجميع في مختلف المجالات السياسية والحقوقية بل حتى الرياضية يدرك أن أي استمرار في التواطؤ أو الصمت أو دعم للإبادة الجماعية سيكون ثمنه فادحا شعبيا.

إن هذا التحول في المفاهيم وهذه الثورة المتمثلة في طوفان الوعي أو وعي الطوفان تؤكد أن المستقبل قد تكفل به رجال السابع من أكتوبر رغم الأثمان الباهظة والتضحيات الجسيمة التي قدمت على طريق الحرية والكرامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى