الواجهة

قصة المسيري مع أدب الأطفال

أحمد أحمد قحيف يكتب:

======
جميل أن تعرف أَن شخصًا كالدكتور المسيري رحمه الله قد كان له باعٌ في أدب الأطفال، والأجمل أن تعرف منه السبب!
يقول المسيري:
ألفتُ قصصا للأطفال عندما رزقني الله بأولادي نور وياسر.. نور كانت نشيطة وذكية وكثيرة الأسئلة وكذلك ياسر، وكنا في الولايات المتحدة الأمريكية أنا وزوجتي ندرس للدكتوراة عندما ظهرت عروسة باربي، ورغم أنها لاقت إعجاب الملايين إلا أنها أصابتني بالفزع.. فباربي مخلوقة باردة، لا تشبه بنات وطني، وهي إنتاج استهلاكي لتسويق ملابسها وصورها وملصقاتها الصغيرة على حقائب المدرسة، ثم شراء أحدث اكسسواراتها.. وهكذا، وهي لا تنقل قيمة لا شرقية ولا غربية سوى قيم الاستهلاك، بل بالعكس هي مثال سيئ للنحافة الزائدة التي صار الولع بها مرضًا نفسيًا تعاني منه المراهقات ويسمى “أنوراكسيا”.

لذا قررت حينئذ أن أخترع شخصية تدور حولها قصص أرويها لأطفالي في الغربة تربطهم بثقافتهم وتراثهم، فكانت شخصية الجمل ظريف الذي يعيش معهم كصديق ويدخل في حياتهم وهو ككائن حيوان لكنه يخاطبهم ويعلمهم ويتعلم معهم.. بدلاً من الدب الغربي “تيدي بير” الشهير، واستلهمت شخصيته من أثر قرأته طفلاً أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان جالسًا فلاذ به جمل من الذبح هاربًا وطالبًا الأمان؛ فأمَّنه الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأنقذه.. وهي قصة لطيفة تربط عالم الحيوان بعالمنا في سياق إيماني، وقد جعلت أطفالي شخصيات في داخل القصة وبدأوا يدخلون في تأليف القصص ونسج الحكايات.

أنا أدعو الآباء لانتقاء شخصيات من التراث الأدبي أو القصص القرآني من حيوان وطير والبدء في محاولة مماثلة.. وسيجدون أنها أكثر إمتاعًا من القصص القديمة أو ترك الأطفال أمام اللعب الإلكترونية.. جربوا وسترون وسيخرج للنور إبداع رائع قد ينشره البعض، والأهم أن الآباء والأمهات سينشئون قناة تواصل جديدة وممتعة مع الأطفال..

وبالمناسبة: لقد ظللت أكتب قصص الجمل ظريف إلى أن ودع ظريف نور في طريقها لإنجلترا للحصول على الدكتوراة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى