قصيدة للشاعر عبد الرحيم شهبي بعنوان:”مراثي الخاسرين”

مَراثي الخاسرين
وَجُسورُ الْعَوْدَةِ
عبدالرحيم شهبي
في أَوْطانِنا الكُلُّ خاسِرٌ الَّذي طَبَعَ
خاسِرٌ لِأَنَّهُ باعَ نَفْسَهُ لِلشَّيْطان
الَّذي صافَحَ أَيادي الْغَدْرِمُنْتَشِيًا
بِاسْمِ السَّلامِ المُذِلِّ رَعْديدٌ جَبّان
وَمَنْ تَخاذَلَ خاسِرٌ لِأَنَّهُ لَنْ يَجِدَ
في وَطَنٍ مَخْصِيٍّ سِوى الحِرْمان
وَالَّذي صَمَتَ خاسِرٌ ابْتَلَعَ لِسانَهُ
كَسَرَ أَقْلامَهُ أَمْسى هَباءً بِلا كِيان
وَحينَ تُفَكِّرُ في الِابْتِعادِ أَلا تَخْجَلُ
يا صاحِبي فَلا تُرْخي حَبْلَ العِنان
الأَشَدُّ إيلامًا أَنْ تَبْقى هُناكَ بَعيدًا
لاجِئًا في أَحْضانِ بُؤْسٍ وَطُغْيان
وَالْأَنْكى أَنْ تَبيعَ قُوَّةَ عَمَلِكَ لِجَلّادٍ
تَتَحَوَّلَ سَعيرًا يَحْرِقُ وُرودَ بُسْتان
تَظُنُ نَفْسَكَ مُزْنَةً تَرْوي ظَمَأَ الثَّرَى
لَكِنْ ما أَنْتَ سِوَى سَحابَةٍ مِنْ دُخان
وَحينَ تُقَرِّرُ العَوْدَةَ تَمْتَدُّ لَكَ أَضْلُعي
جِسْرًا تَتَهَلَّلُ لِمُحَيّاكَ زَنابِقُ الأَوْطان
وَلَمّا تَكْتَشِفُ ذاتَكَ تَبْتَسِمُ لَكَ أَقْدارٌ
تَكونُ فارِسًا أَشَّمَ قَدْ كَسِبَ الرِّهان
أَرْواحُنا تَرْفِرِفُ عَلى سَنابِكِ الخَيْلِ
أَيادينا تَمْتَدُّ لَكَ تَنْتَشِلُكَ مِنَ الهَوان
الجديدة 7 فبراير 2026





