الواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

قصيدة للشاعر محمد كابي بعنوان:”صلاة العشق”

صلاة العشق

صليت في محراب عينيها
فرائض العشق جهرا
والنوافل قبلٌ وعنـــــــــاقُ ،
على تفاح التشهي يرقص
خاتم الوصل وعطر الجسد
بعد وَهْن كان يــــــــــــراقُ ؛
فغار كأسُ الطّـِلا من لثْم خَـــدّ
حين تعانقت أنّاتُ الأرواح
وتاهت في لظاها الأحداقُ ….
شربت زِقّ اللقاء صبابة
والعين مسهدة ،رشفت من ريق
الثغر شهد العسل
لما جن الليل وطاب المذاقُ .
لامني في العشق الشبم وكيف يدري
ما الهوى من لم تسطليه
النار وتسبيه الأشواقُ ،
لولا العاذل وعين الدجى رقيب
لصِحْتُ : قـدري الحب فدعوني
إلى حتفي على نهديها أساقُ .
ويْحَ نفسي إن هي هَفَتْ
إن لم أرسم قاتلتي لما هَلّتْ
في أبهى صورة تتغنى
بها النساء ويُفْتَن الرفاقُ ،
وَيْحَ قصيدتي
إن لم تتوجها على عرش الهيام
سلطانة ً يبايعاها الشعراء والعشاقُ …..
فآه من الآه والآه وجع الروح
آه يا شعاعا أضاء دربي ،
انتصرت في كل المعارك
في كل المدارك ،في كل المسالك
إلا أمام عينيك نكست بيارقي
وأعلنت هزيمتي لمّا اجتاحتني الحمم
واكتوت بها الأعمـــــــــــاقُ .
آه يا شمس نهاري
ويا قمري في دجنة الظلام
وهمس الكلام ، ضميني
وغطي الجراح من هجوم
الأريج علينا إلى فضول الصباح ،
صبي راحا سلسبيلا
وقبليني ؛ شديني إليك
إذا اختمر في ليلنا المــــــــذاقُ ؛
لن ولن أفيق من سكرتي
وحتى إن أسكرني هواك
فالفؤاد صاح ٍ برشفة
لا يضن بها الريق المـــــــراقُ….
ليلتان في العمر من زماني
تطهرتُ فيها بالوتر من أحزاني
وصعدت هودج الروح ألامس
شامات الانتشاء وكأنما حملني
قربا وبعدا إليها البُــــــــــراقُ .
فجرّدِي سيف العشق
إنّ قتلي حرام عند التلاقي
حلال إذا صاح الصَّـفَاقُ …
لولا الهوى ما سلّمت بلقيس
لسليمان قلبها
ولا ذكر في سجل الجوى
منْ قبلها ومن جاء بعدها
لولا الهوى
ما رأى الملك الضليل فاطمة
ولا جميل بثينة درة دون النساء
حين فتك بالصب المحاقُ .
فقولي بحق النهد اذا فتك
بحق الفلك والبين وما هلك
قوليها إذا ارتبكت على شفاهك
العبر وأسرى بكِ إليَّ المــــــــساقُ
قوليها بعينيك فسهم منها
إذا اخترق الكبد غرد في حياتي
بعد سم الهجر الترياقُ ؛
قوليها بلغة الخجول
إذا عراه الوجد وهام
ليراقصك كالغجر وهج البدر
ويكتمل بك الإ تســــــــــــــاقُ ،
ويلتف حول جيدك الوثاقُ.
لن تهزمني إلا شفتاك
على ملتقى الحلم تدخلني إلى خدرها
تصعقني وتعيد ترتيب حديقة
الروح فوق فراشي ويزهر الآحتراقُ ؛
عقّمِيني من هزائمي قبل الفجر
بآخر قطرة من رضاب الشوق
وابتسمي امام الحزن عربون التجلي
إذا سقط النطـــــــــــــــــــــــــــاق ؛
علّنِي أستقبل النهار وقد ولدت
على قماط النشوة
فزالت آثار المتاه ونأت عني الجراح
وأزهرت بالدفء الأعــــــــــــــــــــلاقُ .
على صدرك أستعيد طفولتي
وعشقَ الصِــبا وأمشي عاريا
أمامك من زيف الزمان
ينتفض فيَّ الوجدان
وتشرئب الأعنـــــــــــــــــاقُ ،
فاصلبيني على سقف أحلامك
المؤجلة في مرايا الظمأ
لمّا ترتجف ألياف التفاح
كي أؤرخ للنار والماء
ما خلفـــــــــــــــــــــه الإمـْـــــــــــلاقُ .
الجوع الروحي يورق أفقا على سرير
العزلة والنسيان ،
اهمله التاريخ ليستر عورة الطوائف
التي حاصرت ذاكرة العشق المقدس
واغتالت زهرة الحياة فينا
لما أَحْر ِقَت في نهر النكبة
صكوك الهوية ومُزِّقَتِ الأوراقُ ….
آه يا تِيزْ داﭫِيلا لما أستر
جسدي بالرماد لأفتش عن نفسي
في نفس الحبيبة وهي النار
متقدة أمامي وأنا شرارة المنافي
الموعودة بالدم الهمجي
شَيّئَها في بحر الأسى الإغراقُ..
هي امرأة واحدة
مجنونة متمردة
مسكونة متفردة تكفيني
لترميم هذا الجسد المتشظي
لأصنعها من نيازك السماء
من معادن القمر
لامن ضلعي الأعوج
ساعة يكتمل الضياء
وينتشر الإشـــــــــــــــــــــراقُ…
أهواها نعم
أهواها نغم ولو أن الهوى عذاب
ليتها تعلم ، ما اسمها ، ما لونها
وحدها تعشق الياسمين إذا تبسم
وهي الراح إلى الروح تســـــــــاقٌ ؛
والقلق بالوفاء زادا
بالعطاء مهادا يعجنه العشــــــــــــــــــــــــــأقُ…
فاخرجي منّي إليَّ لأراكِ
بالعشق أحيا وزمزم رضابك
يضمخني ماؤه الـــــــــــــــــرقراقُ ؛
فمدي يديك على الجرح لأشفى
وأجلي طلوح الصباح
فلا خير في شريعة لا تزرع
الحب أريجا في بساتين المولهين
وسكين القهر يشحده الفــــــــراقُ .
لا دين لي يا حبيبتي
لا مكان لي في وطن العميان
سوى عينيك والمنفى
انت الثريا قد سما بك
وزينك الصانع الخلاّقُ ..
أمسي وأصبح من نجواك
ممتلئا بالحياة
والعَرْف يستفزني ساعة
تمسحين بأهدابك جفني
إذا سال منه سهوا العقيق
ونطق الدن الدهـــــــــــــــاقُ …..
تجالينا في مضاجع الأنس
والشعراء يا مهجتي يولودون
للفرح ، للسلم ، للنجوى
سراجهم في الدُّنا الخفاق
فما يجدي شعري إن لم يكن
رسالة حب ، عنوان أمل
لا يشوبها في الزمان النفــــــــــــاقُ….
فيا زارعي الكره في الناس بدعة
لولا الهوى ما أنّ فؤاد
وتحمل الذي يطاق ولا يطـــــاقٌ
لولا الهوى ما تحررت شعوب
من نخاسة ومن قيود البغي
وشمهم في الورى الانعتــــــــاقُ ؛
لولا الهوى ما علمنا بلوعة جميل
ولا براح ديك الجن
ولا تشوف ابن عربي
ولا الذين خلدهم الفكر دررا
حين كرمتهم شعرا الأذواقُ ؛
لولا الهوى ما سما صيت أمم
مناها إلى المجد طموحٌ واستباقُ ؛
سنن العشق حبيبتي
كسنن الأديان كوصايا الأنبياء
كهمس الأتقياء لا تكللها
على جبين المعنى إلا الأخـــــــلاقُ ؛
لولا الهوى ،
ما صهلت العاديات ضبحا في الزحام
ولا مَخَرَتْ السفن عباب البحر
ولا صرخ الوليد من ظلمة الأرحام
لولا الهوى ،
ما أحب الله الإنسان فينا
وبالنطق سواه بالجمال أعلاه،
بالعقل سماه وبالسويداء قلاه…
لولا الهوى يا هوايا
ما استوى منذ الأزل
على عرش القلوب دينا في الأنام الإلاق
محمد كابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى