فضاء الصحافةمجرد رأي

قص أجنحة و تقليم أظافر “السودان و ليبيا” ماذا بعد ؟

أبو ايوب
لم يعد خافيا على احد الأدوار الوظيفية التي لعبتها دولة الإمارات العربية المتحدة في الدول العربية الآسيوية و الشمال افريقية على حد سواء ، خدمة للمصالح الأجنبية على رأسها دولة العم سام و بريطانيا و اسرائيل و بالطبع بعضا من مصالحها ، فبقدر ما طالت أياديها العراق و سوريا و اليمن بقدر ما تدخلت في ليبيا و السودان و التشاد و اليوم بجمهورية مالي ، حيث نفس الأسلوب التمويلي لزرع الشقاق بين الاخوة الاعداء و تأجيج الصراعات بين مختلف الاثنيات و التزويد بالسلاح , فضلا عن التغطية و البروباغندا الإعلامية المواكبة لتطورات الميدان و وفق ما تقتضيه الضرورة و الاملائات …
بعد انهيار نظام معمر القذافي مع بداية خريف الجمهوريات العربية ، و محاولات تقسيم ليبيا الى جمهوريات موز ، كانت هناك يد إماراتية شمال شرق و جنوب ليبيا ، و كان وجهها الظاهر الجنيرال خليفة حفتر الضابط السابق برتبة عقيد في الجيش الليبي ايام حكم القذافي ، شارك في الحرب الليبية التشادية على شريط اوزو الغنية باليورانيوم و وقع في الأسر في قبضة الجيش التشادي ، سلمه التشاديون من بعد لوكالة الاستخبارات الأمريكية و تم نقله الى الولايات المتحدة على مثن طائرة عسكرية حيث خضع للاستجواب ، كشف بعض اسرار نظام القذافي لا سيما في مجال الأسلحة الكيماوية و قضية لوكيربي …و بقي هناك حوالي 20 سنة
بعد انهيار نظام القذافي أعادته امريكا الى ليبيا حيث اسس جيشا مولته و سلحته الامارات و دربته امريكا و اسرائيل ،استطاع فرض نفسه في المعادلة الليبية و بلغ ذروته حد تهديد العاصمة طرابلس ومحاولةبسط السيطرة على الحدود الليبية مع تونس و الجزائر…تعثر حظه و فشل..
هذه الأخيرة اعتبرت محاولة التمدد هذا تهديدا مباشرا لأمنها القومي لا يقل أهمية عن تهديده العاصمة طرابلس التي اعلنتها الجزائر خطا احمرا لا يجوز تجاوزه …وقتها قرعت طبول الحرب على الكومبارس حفتر من طرف تركيا و الجزائر و مصر بدعم روسي صيني …تلاها من بعد ما فشل الوكيل تراجع الاصيل في الأزمة الليبية بتدرج الى ان وصل الامر الى التوافق الدولي حول الملف الليبي بالأمم المتحدة و مجلس الامن الدولي و ما تمخض عن هذا الحراك الدبلوماسي الكبير …قمتي المانيا و اتفاقية برلين التي لم استدعى لها الامارات…
بنود الاتفاقية ساهمت بقدر كبير في استثباب نوع من الامن و استقرار الوضع بليبيا مع وضع حد للتدخلات الخارجية ، اما الدور الذي لعبته الامارات قد تسأل عليه بالأمم المتحدة و مجلس الامن الدولي سنتي 2024/2025 ، ومسائلتها عن تورطها في تأجيج الصراع بليبيا جارية على قدم و ساق ..
حيث من المرتقب جدا بحسب تسريبات أن تطالب الحكومة الليبية في الاسابيع القادمة مجلس الامن الدولي بعقد جلسة و اصدار قرار يدين التدخلات الإماراتية في الشأن الداخلي الليبي ، و هو ما يعد وفق القانون الدولي انتهاكا للسيادة الوطنية و عدوان على دولة عضوة بالامم المتحدة ..
ما يعزز الطرح هذا ، تميز علاقات ليبيا مع محيطها الجغرافي” مصر و تونس و الجزائر و موريتانيا و السودان” سواء من خلال العلاقات الدبلوماسية و التعاون الاقتصادي ، او عبر التنسيق العسكري ضمن سياق اجتماع هيأة رؤساء اركان الحرب لقوة شمال افريقيا باستثناء السودان ، و هي في مجموعها دول تضررت مصالحها بشكل من الاشكال بفعل التدخل الاماراتي في القضية الليبية
كما وجب ايضا استحضار التصريح الاخير لاحمد عطاف وزير الخارجية الجزائري الذي يذهب في هذا الاتجاه ، عندما أعلن رسميا عن استعداد الجزائر للدفاع عن ليبيا بمجلس الامن الدولي ضد التدخلات الأجنبية في إشارة إلى الامارات دون ان يذكرها بالاسم ، و كلنا يعلم مدى حجم تدهور علاقات البلدين اثر تورط الامارات في السودان و تمويل و تسليح حميداتي و قوات التدخل السريع ضد الحكومة ، و محاولاتها تهديد الامن القومي الجزائري انطلاقا من دولة مالي من خلال دعمها قادة الانقلاب ضد الازواد شمال البلاد و الطوارق جنوب الجزائر بخلق بؤرة توتر جديدة قد تدخل المنطقة في حرب إقليمية لن يقبل بها الغرب في الظرف الحالي رغم الاستعداد الاماراتي لتمويلها و التحريض الاسرائيلي عليها…
قص أجنحة الامارات انطلق من سوريا و اليمن و فلسطين حيث فشلت هناك و منيت بهزيمة نكراء …و تقليم اظافرها جرت فصوله و لا زالت تجري بليبيا و السودان الذي قدم شكوى رسمية بها للأمم المتحدة و مجلس الامن الدولي لقيت ترحيبا كبيرا و استجابة نوعية من أعضاء المجلس …
اما مسك الختام فمنطلقه من التشاد و مالي و بوركينافاصو و النيجر ، هناك في دول الساحل و الصحراء سيتم الاعلان في المستقبل المنظور عن نعي التورط الاماراتي ما وراء حدودها لسبب بسيط ، اذ كيف لها أن تنجح فيما فشلت فيه فرنسا القوة العسكرية و النووية و الصناعية مثالا لا حصرا …؟
فيما دورها الوظيفي اصبح يشكل ازعاجا للغرب وجب التخلص منه حتى لو تطلب الامر تفكيكها او على الاقل تغيير نظامها في شكله الحالي، بما يتوافق مع المصالح الأمريكية بافريقيا و الجناح الغربي للدول العربية الآسيوية ضمن سياق الصراع الشرقي الغربي على النفوذ و على المضايق بعدما بلغ التهديد حد اغلاق مضيق جبل طارق …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى