قضية الصحراء المغربية وإيكوفيون/ المكنسة

بقلم أبو أيوب

    فترة و حقبة من تاريخ المغرب الحديث ومن به ريب وشك فليسأل قدماء جيش التحرير المغربي وعلى رأسهم السيد بن سعيد الزعيم السابق لمنظمة العمل الديموقراطي حزب السيدة منيب حاليا، حيث كان هذا الجيش المغربي في جنوب المملكة عرضة لتكالب فرنسي إسباني وتآمر من أدوات فرنسا وبعض من مرتزقتها لما وراء البحار أو العابرين للصحراء انطلاقا من الكوت ديفوار مرورا بالسينغال، حدثت الكارثة أواخر ستينيات القرن الماضي وخلفت مآسي ومعاناة تشتت على إثرها أسر وعوائل واعتقل آخرون وصفي البعض ونفي الباقي .

    مسؤولية فرنسا التاريخية والأخلاقية ثابتة بحكم ماضيها الإستعماري لأقطار شمال إفريقيا لا تقل عنها مسؤولية شبه الجزيرة الإيبيرية إسبانيا، لذا هما يتناوبان على الجمع ما بين السياسة والإقتصاد في كل ما يتعلق بمستعمراتهما السابقة ولكل منهما منطلقاته ودوافعه، لكن سياسة المكنسة من مفهومها التاريخي والأخلاقي والسياسي وحتى العسكري تبقى أهم ما يميز الفترة الحالية من تاريخ مغربنا الحديث .

    فالمكنسة يا سادة في العلم العسكري ترمز إلى الأداة التي نستعملها في تنظيف الزوجة الأولى وقبل الثانية بالنسبة للمحارب والمقاتل، أي بمعنى السلاح أو الرشاش أو المدفع … وهو خير أنيس له في وحدته … مناسبة الكلام ما يتعرض له الوطن كما تعرض سابقا من مطامع ومطامح أقوى دولتين استعماريتين تكالبتا على خيرات وطن مثخن بالجروح، فيما أعين سياسييه أو مديريه ومدبري شؤونه على الفتات وما تبقى من رفات .

  • كما جرت العادة ومنذ حوالي أربعين سنة خلت منذ نزاع الصحراء دأبت العادة على التواصل والتنسيق بين الدولة المغربية والفرنسية فيما يتعلق بمعظلة الصحراء، تارة بالإيحاء باستعمال حق الفيتو في وجه أية محاولة رامية لتقليص نفوذ فرنسا وشريكها المغربي، وأخرى بالوقوف سدا منيعا ضد أية محاولة للنيل من … بحيث تجرى المباحثات على أكثر من صعيد .
    فما حدث اليوم يمكن اعتباره نكسة أم مكنسة على ضوء امتناع ماما فرنسا عن استقبال وزير الخارجية المغربي السيد بوريطة أو إجراء مشاورات معه والتنسيق … بخصوص نزاع الصحراء، للتذكير فالملف متداول حاليا أمام أنظار المجتمع الدولي .
    وفي المقابل يجري السيد لودريان وزير خارجية فرنسا مقابلات مع نظيره الجزائري السيد صبري بوقادوم، فضلا عن استقبال الأمين العام للمنتظم الدولي السيد غوتيريش للممثل الدائم الجزائري لدى الأمم المتحدة .
  • إنطلاق حملة فرنسية شرسة على رموز النظام المغربي منذ أوائل الصيف الماضي تزامنا مع غض الطرف من لدن الحكومة الفرنسية عن مجريات الأمور وكأني بها تبارك النهج المتخذ ضد مصالح المملكة .
  • التخلي عن الأفضلية الإقتصادية الفرنسية في الإستثمار في قطاعات مهمة على رأسها قطاع النقل سواء عبر الطرقات أو السكك الحديدية، وفي هذا المضمار منحت الأسبقية لشركة ألزا الإسبانية في مدن الدار البيضاء ومراكش وطنجة وخريبكة والقنيطرة ولها ما يتبعها …
  • الإشارة إلى محاولة التخلي عن إتمام الشطر الثاني للقطار الفائق السرعة بين البيضاء ومراكش لفائدة شركة صينية وما لها من ارتدادات على مجمل الإستثمارات الفرنسية في المغرب وما هو معناها ومغزاها ؟!!.
  • الترخيص لتسيير مسيرات صحراوية مناوئة للأطروحة المغربية فيما يخص مشكل الصحراء يوم 12 أكتوبر وما حظيت به من تغطية إعلامية ومشاركة بعض النواب الفرنسيين زادت من تفاقم الأزمة الغير معلنة بين الحليفين التقليديين الإستراتيجيين في إفريقيا .
  • السماح بتنظيم مسيرة ريفيي المهجر يوم 26 أكتوبر الحالي وعلى مشارف إقرار مجلس الأمن قرارا جديدا بخصوص ملف الصحراء قد يفهم منه تخلي ماما فرنسا عن مستعمرتها السابقة وتركها لقمة صائغة في فم الأعداء المتربصين .
  • التصريح الأخير للمنتفع الثاني من خيرات الوطن وأعني به إسبانيا حينما لمح وأوحي للأمين العام للأمم المتحدة بأن لا مانع لديه من حيث توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وكأني به لا يعترف بالدور الذي يقوم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجنتيه الجهويتين بالعيون والداخلة .
  • قد يقول البعض أن المسألة لا تعدو كونها صراعا ومزايدات سياسية بين الحزب الحاكم وحزب بوديموس المناوئ للأطروحة المغربية، بينما واقع الحال يشير إلى تناسق وتناغم بين ما هو أونتي ماروكان على خلفية ما تعرفه الساحة السياسية الإسبانية وما هو برو صحراوي إنطلاقا من مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية كمستعمر قديم للإقليم .

    للاشارة فكلتى الدولتين لهما مسؤولية جسيمة لما آلت إليه الأوضاع في شمال غرب إفريقيا، لكن لغة المصالح والجغرافيا السياسية تطغى على أي شيئ آخر، ومن هذا المنطلق يمكن التكهن بما سوف تؤول إليه الأمور على كافة الصعد، فلا الإنبهار بما صرح به السيد عمار سعداني زعيم جبهة التحرير الجزائرية سابقا ولا ما صرح به شفهيا كما سوق وأشيع على لسان وزير خارجية مملكة الليسوتو وسرعان ما تم تكذيبه، ولا ما يتم ترويجه حاليا من اكتشاف احتياطي نفطي وغازي بسواحل المملكة ولا من تقارب مغربي كوبي ومغربي جنوب إفريقي بعثر أوراق الخصوم … بقادر على هضم وقع المكنسة أو الإيكوفيون كما هو معترف به عالميا أو من قبل القوى الفاعلة دوليا، فرنسا باعتنا وكذلك إسبانيا والبقية من أسكندنافيا ونيوزيلاندا .

   أشياء ليست على ما يرام على صعيد العلاقات الثنائية المغربية / الفرنسية/ الإسبانية من منطلق ما يتحملانه من مسؤوليات تاريخية وأخلاقية كمستعمرتين سابقا للإقليم المتنازع عليه، بصمتهما سوف تتركان خدوشا في صلب المحرق المؤرق على ضوء مخرجات القرار الأممي المرتقب صدوره، وما علينا سوى التحسر على ما سوق وأشيع حول بلد الإستثناء والريادة أو بلد المتناقضات والمؤقت الذي يدوم .

     ذكريات من ماضي مشرق مشرف جميل والشهادة لمن شهد وشاهد وأرخ وعاش ووثق المعطيات من أمثال العقيد عبد السلام الطود “والطود يعني الجبل في معجم العربية” وأمثاله كثر، فطوبى لبنسعيد إيدر وأخرى لأمثاله ومن لحق بهم وسابقيهم … اللحظة تؤرخ لتخلي فرنسا وإسبانيا عن من ساهم في الحرب على الإرهاب والهجرة ومكافحة المخدرات … ليتخلوا عنه وحيدا في مواجهة التطاول والتكالب والابتزاز والإستفزاز، وهذا حال الغرب عموما عندما تتعرض مصالحه للإهتزاز “أمريكا / السعودية / أمريكا/ أكراد سوريا مثال …” .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...