قضية الصحراء وشهر أكتوبر المزعج

بقلم أبو أيوب

    تناقلت بعض وسائل الإعلام الإيبيرية أخبارا عن انعقاد الندوة الدولية لتوأمة المجالس البلدية بمدينة فيكو الإسبانية بغاليسيا “منطقة ينحدر منها أغلبية البحارة الإسبان وملاكو سفن الصيد العاملة بالصحراء وموريتانيا والسينغال” . ندوة يحضرها ممثلون عن الوهم وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا والجزائر … “في شخص رؤساء البلديات والمجالس الجماعية”، بعيد أيام على تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بالموافقة على توسيع صلاحيات المينورسو …، وعلى خلفية مطالب الوهم للأحزاب السياسية وللدولة الإسبانية بتحمل مسؤوليتها التاريخية والإدارية والأخلاقية فيما يتعلق بالصحراء .

    فلماذا في هذا التوقيت بالضبط تتشابك المستجدات ؟ أي ما بين أول جلسة أكتوبرية لمجلس الأمن حول الصحراء وثاني جلسة التي ستعقد يوم 8 من الشهر الجاري ؟، أكيد أن التوقيت ليس بريئا بل هو مخطط له بترصد وسبق إصرار … وعلى صعيد آخر برمجت يوم 12 أكتوبر الجاري مسيرة باريس لصحراويي المهجر مع ضمان توفير وسائل التنقل للمشاركين استجلابا لهم لساحة الجمهورية !. أي ما بين تاريخ الجلسة الثانية والثالثة المبرمجة يوم 16 أكتوبر ! أما ما بين الجلسة الثالثة لمجلس الأمن والرابعة المبرمجة أواخر الشهر هناك مسيرة باريس لريفيي الدياسبورا المبرمجة يوم 26 أكتوبر . لتتلوها مباشرة في هذا التوقيت المريب، مداولات مجلس الأمن الدولي برئاسة جنوب إفريقيا وصدور قرار جديد يتم طبخه على نار هادئة، تزامنا مع انطلاق فعاليات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المعنية بتصفية الإستعمار، وهنا يطرح السؤال : “هل هي مجرد صدفة أن تتخلل جلسات مجلس الأمن برئاسة جنوب إفريقيا، للنظر في ملف الصحراء، كل هذه التحركات والأنشطة والمسيرات ؟ أم أن ما وراء الأكمة ما هو أفظع وأرعب ؟ لا سيما وأن صورة ما حدث في قمة اليابان – إفريقيا وحضور الوهم لا زالت ماثلة للعيان .

    ندوة فيكو، تمت خلالها توأمة بعض البلديات الصحراوية مع نظيراتها في البلدان المشاركة بحسب ما قيل وأشيع، إن دل هذا على شيء فإنما يدل ببساطة على فتح قلاع كانت وحتى وقت قريب مدافعة ومناصرة للمغرب، أو أقله محايدة أو نائية بنفسها حفاظا على مصالحها ونفوذها بالمملكة .

   أما اليوم فقد أصبحت كل أبواب أوروبا مشرعة على مصراعيها يصول ويجول فيها الطرف المنازع كما يحلو له، في الوقت الذي نتغنى فيه نحن بجزيرة باربوزا وجمهورية الدومينيكان و البعض من جمهوريات الموز … أو مالاوي بإفريقيا ومملكة الليسوتو التي أعلنت شفهيا كما قيل وأعلن على قنواتنا الرسمية عن نأيها وحيادها على إثر مكالمة هاتفية لوزير الخارجية السيد بوريطة .

    وهنا أيضا نتساءل بعفوية ومن منطلق غيرتنا وحسنا الوطني : متى كانت فتوحات الديبلوماسية غير موثقة في اتفاقيات مثلا أو عبر معاهدات ؟ ثم لماذا لم يصدر أي بلاغ رسمي مختوم من رئاسة الدولة المعنية أو من رئاسة الحكومة وتأخد علما به المنظمة القارية ومنظمة الأمم المتحدة ؟ وهل مجرد تصريح شفهي كاف لحسم الأمر وتغيير الواقع ؟ وماذا سيكون عليه الأمر في حالة ذهاب المسؤول المصرح شفويا ومجيء آخر محله ؟ وما مدى التزام المسؤول الجديد بالتصريحات الشفهية لسابقه ؟.

    هنا أود الإشارة إلى الطريقة والكيفية التي ظهر بها التحالف الثلاثيني العربي الذي تأسس على خلفية الأزمة اليمنية، بحيث خرج للوجود على إثر مكالمة هاتفية بين ولي العهد السعودي ومسؤولي الدول المشاركة في ساعة متأخرة من الليل لإحدى ليالي سنة 2015، واليوم نحن نرى إلى أي حد وصلت أمور الديبلوماسية الشفهية والخطط والبرامج الكلامية، وعنتريات الويل والثبور وعظائم الأمور، فماذا تحقق وماذا تعذر وما هي الأهداف المستقبلية ؟ لقد صدق من قال “كلام الليل يمحوه النهار” .

    أما إذا كان القصد امتصاص الوقع و الإلتفاف على الواقع وصرف الأنظار فذاك شأن أخر ولن يطول، لكن في نهاية المطاف تبرز الحقيقة وتنقشع الضبابية وتتوضح الرؤيا وتنكشف الأكاذيب والألاعيب، ألم يقولوا على أن حبل الكذب قصير ؟ بلى قالوا وصدحوا ثم أشاروا ونبهوا دون أن يكترث أو يلتفت القيم على …

    في مقالات سابقة تحت عناوين متنوعة، نشرت على الموقع ذاته، أشرنا فيها أن على المغرب أن يحسم أمره ويدبر شأنه ويحاصر مناوئه، عليه أن يبادر بالتصالح مع ماضيه والإنصات لمعارضيه ” فالاختلاف نعمة وليس نقمة”، والقطع مع الأساليب القديمة والنظر نحو المستقبل وتخليق الحياة السياسية “القطع مع حملات ضربو لحلقو ينسى لي خلقو”، من منطلق نظرة جماعية تشاركية بمشاركة كافة أطياف المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية دون إقصاء أو إبعاد أو تنفير .

    الرؤية المستقبلية لا تنحصر في طبقة معينة تكون هي المخططة والمبرمجة والمسيرة والمنفذة، مقاربة شوفينية نرجسية لم تعد تجدي نفعا وما على الآخرين سوى الإذعان والتماشي تراضيا أو تغاضيا، كما أنها ليست حكرا على هذا المسؤول أو ذاك وليست ملكية خاصة ينفرد بها طرف على حساب آخر، وبالتالي على الطرف الآخر تجنب الخوض فيها أو إبداء النصح والمشورة بمسوغ أن أهل مكة أدرى بشعابها، ففي النهر يوجد ما لا يوجد في البحر وعواصف الخريف تنطلق شهر أكتوبر، فحذاري من تساقط أوراق وشمس وريح الخريف، طقس أكتوبر قد يسبب الأنفلوانزا وما قد يتمخض عنه من انتشار للعدوى .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...