24 ساعةأخبار الرياضةأخبار دوليةالواجهة

كأس العالم: هل تصنع القرعة مسارات الأبطال أم تطبخها “أيادي خفية”؟

يُعد الجدل حول قرعة كأس العالم ومسارات مواجهاتها من المواضيع التي لا تغيب عن مجالس كرة القدم، حيث يرى البعض في سهولة طريق بعض المنتخبات نحو الأدوار المتقدمة مؤشراً على توجيه خفي، بينما يرى آخرون أنها مجرد تفاصيل رياضية عادلة. في الواقع، تُدار هذه البطولات وفق نظام صارم ومعلن مسبقاً يعتمد على مستويات تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مما يضمن توزيع القوى العظمى على المجموعات وتجنب مواجهتها المبكرة، وبالتالي فإن “القرعة” تصبح خريطة طريق واضحة المعالم يسير عليها الجميع دون استثناء أو تغيير بمجرد انطلاق المنافسات.

​إن ما يجعل بعض المسارات تبدو مفروشة بالورود لمنتخبات معينة، مثل وصول الأرجنتين أو غيرها إلى الأدوار الإقصائية المتقدمة دون الاصطدام بمنتخبات من المراكز العشرة الأولى، هو طبيعة المفاجآت التي تحفل بها كرة القدم. فعندما تسقط القوى الكبرى في دور المجموعات أو ثمن النهائي على يد منتخبات أقل تصنيفاً، يتغير شكل المخطط الشجري للبطولة تلقائياً، وتجد المنتخبات الكبيرة المستمرة في المنافسة نفسها أمام مواجهات تبدو أسهل على الورق، لكنها في الحقيقة مواجهات ضد فرق أثبتت جدارتها بإقصاء العمالقة.

​في النهاية، تخضع قرعة كأس العالم لرقابة دولية صارمة وبث تلفزيوني مباشر يحضره مئات المسؤولين والمدققين، مما يجعل فرضية “الفعل الفاعل” مستبعدة تماماً في العصر الحديث نظراً للمخاطر القانونية والتسويقية الهائلة التي قد تلحق بمنظومة اللعبة. وما يراه المشجع أحياناً كأنه ترتيب سري أو حظ مطلق، ليس سوى نتاج لتشابك الحسابات الرياضية المعقدة مع تقلبات الساحرة المستديرة ومفاجآتها غير المتوقعة التي تمنح البطولة متعتها وإثارتها الخاصة.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى