كاف 2027: هل يملك الكاف أوراقاً لإقناع المغرب بخطة الطوارئ؟

تشهد الساحة الرياضية الإفريقية حالة من الترقب بشأن مصير تنظيم كأس أمم إفريقيا لعام 2027، وسط تقارير متزايدة تتحدث عن مساعٍ يقودها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) لبحث إمكانية استعانته بالمملكة المغربية كخطة بديلة لحماية البطولة. هذا التوجه يأتي في ظل المخاوف المستمرة حول مدى جاهزية المنشآت الرياضية والبنية التحتية في دول شرق إفريقيا الثلاث (كينيا، وتنزانيا، وأوغندا)، والتي فازت رسمياً بشرف التنظيم المشترك، مما يضع الكاف في موقف دقيق يتطلب تأمين خيارات لوجستية مضمونة في حال تعثر الملف الأصلي.
ورغم الثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الإفريقي للمؤهلات التنظيمية للمغرب، فإن نجاح الكاف في إقناعه بتحمل هذا العبء يبدو أمراً بالغ الصعوبة ويصطدم بجدار من الأولويات الاستراتيجية للمملكة. فالمغرب يضع كافّة جهوده وثقله الاقتصادي والتنظيمي في مسار تصاعدي واضح، يبدأ أولاً باحتضان نسخة “كان 2025″، ويمتد كهدف أسمى نحو التحضير التاريخي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030. هذا الجدول الزمني المزدحم يجعل من فكرة استضافة نسختين متتاليتين من البطولة الإفريقية في غضون عامين فقط أمراً غير عملي، وقد يشكل ضغطاً إضافياً غير مرغوب فيه على وتيرة الأشغال الكبرى الموجهة للمونديال.
من جهة أخرى، فإن إسناد البطولة للمغرب مجدداً في 2027 يخل بمبدأ المداورة الجغرافية بين مناطق القارة السمراء، وهو ما يحاول الكاف تجنبه ما لم تفرض الظروف القسرية عكس ذلك. وفي ظل استمرار لجان التفتيش التابعة للاتحاد الإفريقي في مراقبة تقدم الأشغال ببنية شرق إفريقيا التحتية، تظل فرضية نقل البطولة معلقة بورقة التقارير النهائية؛ فإذا ثبت عجز الدول المستضيفة عن الوفاء بالدفتر التعديلي، سيبحث الكاف عن طوق نجاة، لكن البوصلة قد تتوجه نحو خيارات بديلة أخرى تمتلك الجاهزية، بدلاً من إحراج المغرب الذي يفضل التركيز الكامل على أوراشه المونديالية العملاقة.





