كفن_من_ورق_التوت

# بقلم: ميمونة الحاج داهي
ما كتبه رشيد نيني لم يكن مقالا في السياسة لقد وضع مرآة أمام حزب كان ذات زمن ضميرا للوطن.
لكن حين تسقط ورقة التوت الأخيرة لا يفضح الجسد وحده بل التاريخ الذي سكت طويلا على العفن.
فكيف إذن أسقط #رشيد_نيني آخر أوراق التوت عن سوءة إدريس لشكر السياسية¡¡¡
مقال نيني عن إدريس لشكر لم يكن بصدد فضيحة حزبية عابرة إنما تشريح لحالة أعمق المتمثلة في موت الفكرة الاتحادية بما هي رمز لزمن كانت فيه السياسة شرفا، والنضال شغفا والانتماء مسؤولية أخلاقية و ليس بطاقة حزبية و تبجح بالأقدمية.
لقد عرى نيني،د دون تصريح ما ظل البعض منا يهمس به و البعض يجاهر منذ عقدين قائلين أن الاتحاد الاشتراكي لم يعد حزبا سياسيا لقد تحول إلى مؤسسةمغلقة تُدار بمنطق الميراث بدل أن تخضع للتداول. فباسم “الشرعية التنظيمية” جرى إعدام الشرعية الأخلاقية وباسم “الاستمرارية” وُئدت فكرة التغيير.
ما فعله إدريس لشكر لم يكن مجرد تمديد لولاية رابعة لقد مدد لزمن سياسي ميت و الفاتورة تزداد رغم ألا أمل في الإنعاش.
منذ أن صعد إلى الكتابة الأولى قاد الرجل الحزب إلى انكماش متسلسل و بدأ بإقصاء خصومه ثم بإضعاف الأذرع الشبابية والنسائية والنقابية وصولا إلى تفريغ الحزب من محتواه الفكري وتحويله إلى أداة انتخابية بلا روح.
لقد تراجع الاتحاد من موقع العقل النقدي للدولة إلى موقع الملحق الوظيفي للسلطة ومن حزب يصنع الوعي إلى حزب يتسول المواقع…هذه ليست أزمة شخص اسمه إدريس لشكر فقط هي أزمة بنية حزبية مغربية عجزت عن تجديد نفسها، فاستسلمت لزعامات بلا مشروع سوى البقاء. ولذلك حين قال نيني “كيف لعمر أن يرتاح؟” كان السؤال أكبر من عمر بنجلون نفسه؛ كان سؤالا للوطن كله كيف يرتاح الذين آمنوا بالتحرر والديمقراطية وهم يرون أبناء المدرسة الاتحادية يعقدون مؤتمرات بلا منافسة ويرفعون الأيادي بدل أن يرفعوا الوعي؟
إن المأساة اليوم لا تخص الاتحاد الاشتراكي فقط.. فالمشهد الحزبي المغربي بأسره يعيش انكماشا في المعنى قبل الأرقام. أحزاب بلا قضايا وشباب بلا أمل ونخب بلا مرجعيات..وإذا كان إدريس لشكر قد مثل التجسيد الأوضح لهذا الانهيار فذلك لأنه لم يكتف بإضعاف الحزب لقد أضعف فكرة “البديل” ذاتها.
لقد قال نيني ما لم يقله كثير من الاتحاديين خوفا أو مجاملة أو عدم جدوى القول : إن الحزب الذي ولد من رحم المقاومة انتهى في يد من يقاوم التغيير.
وأن “الكاتب الأول” الذي كان يفترض أن يرمم جسد الحزب، اختار أن يمثل بجثته.
الآن بعد هذا التمديد المثير للسخرية لا يعود السؤال من يحكم الاتحاد؟ بل هل ما يزال هناك اتحاد ليُحكم؟..وهل يمكن لحزب بلا ديمقراطية أن يدعي الدفاع عنها في الوطن؟
هل يهم كم من المؤتمرات سيعقد إدريس لشكر أكيد لا!!!! فالتاريخ لا يمدد ولا يجدد، بل سيحاسِب و حسابه عسير.
وسيأتي يوم يُسأل فيه الاتحاد عن صمته، كما يُسأل عن خيانته لدم عمر بنجلون وفكر المهدي بنبركة وإرث عبد الرحيم بوعبيد.
أما الآن فسأقول لرشيد نيني لقد أسقطت آخر أوراق التوت عن سوءة إدريس لشكر، وكشفت أن أزمة الاتحاد ليست حزبية بل أخلاقية في جوهرها.
لقد تفسخ شعار “يا عمر ارتاح” لتظهر بدله مقدمة مرثية حزينة ، تقال لحزب كان يوما مشعل الوطن فانطفأ على يد من ظن أن القيادة خلود..
سيرحل إدريس لشكر يوما وسيأتي بعده من يحاول إحياء ما تبقى من الفكر الاتحادي، يضخ دماء جديدة في جسد أنهكه الولاء ويصعد المنبر ليعدد مناقب الأسلاف ويندب مرحلة الانكسار في عهد لشكر… والأيام بيننا..
#ميمونة الحاج داهي





