24 ساعةأخبار وطنيةمحكمة

كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026 بتاريخ 13 يناير 2026

كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026 بتاريخ 13 يناير 2026

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين

السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

السيدات والسادة رؤساء الغرف والهيئات، السيدات والسادة المستشارون، السيدات والسادة المحامون العامون لدى محكمة النقض؛

السادة الوزراء؛

السيد الوالي؛

السيدات والسادة المسؤولون القضائيون؛

السيدات والسادة ممثلوا المؤسسات الأمنية والمؤسسات والوطنية

حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته والتقدير الواجب لشخصه

بمشاعر يتجدد فيها الشعور بالفخر والاعتزاز، يلتئم هذا الجمع المبارك في هذا الصرح القضائي، لمشاركة قاضيات وقضاة المملكة فعاليات افتتاح السنة القضائية 2026، وذلك تنفيذاً للإذن المولوي السامي لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية دام له النصر والتمكين.

وإذ يسرني بهذه المناسبة المتميزة أن أرحب بكم بإسمي الخاص وباسم كافة قاضيات وقضاة النيابات العامة، فأنني أود أن أعرب لكم عن أصدق مشاعر الإمتنان والتقدير، فحضوركم بيننا حضرات السيدات والسادة هو مصدر سعادة للجسم القضائي ومبعث للإفتخار بقدسية المهام التي تضطلع بها السلطة القضائية.

وإذا كانت هذه الجلسة الرسمية تعد فرصة سنوية لالتئام مختلف مكونات السلطة القضائية، فإنها تشكل في نفس الوقت محطة بارزة تزيد من قوة ومتانة علاقة التعاون والاحترام الراسخة بين السلطة القضائية، وعموم الفاعلين في مجال العدالة ومؤسسات الدولة.

كما أنها تعد لحظة مهمة للوقوف على حصيلة جهود قضاة المملكة خلال السنة القضائية المنصرمة، وهي أيضا مناسبة لتجديد العزم على مواصلة البناء كما عبر على ذلك جلالة الملك حفظه الله في خطابه الملكي الذي ألقاه جلالته بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير يوم 29يناير 2003 حيث قال: “يسعدنا أن نجعل من افتتاحنا للسنة القضائية مناسبة لإضافة لبنات جديدة في مسار إصلاح جهاز العدل لما يَكْفُلُهُ القضاء المستقل والنزيه والفعال من سيادة القانون وإشاعة الثقة والأمن على الأشخاص والممتلكات وتحفيز التنمية والإستثمار وتوطيد الاستقرار وترسيخ الديمقراطية” انتهى النطق الملكي السامي.

السيد الرئيس المحترم؛

السيدات والسادة رؤساء الغرف والهيئات والمستشارين؛

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

نفتتح اليوم السنة القضائية الجديدة بإذن مولوي سامي في سياق وطني خاص تطبعه مجموعة من المتغيرات الراهنة في مقدمتها الفتح الجديد الذي شهده مسار ترسيخ مغربية الصحراء بفضل الرؤية المتبصرة والدينامية السديدة التي يقودها بحكمة وثبات، صاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتمكين، والتي تكللت بصدور قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، والذي يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.

لحظة تاريخية لا نجد لها تعبيراً أدق مما عبر عنه جلالة الملك حفظه الله في خطابه الموجه للأمة بتاريخ 31 أكتوبر 2025 حيث قال: “…إننا نعيش مرحلة فاصلة، ومنعطفا حاسما، في تاريخ المغرب الحديث، فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وهناك ما بعده”.انتهى النطق الملكي السامي.

كما يأتي افتتاح هذه السنة القضائية في سياق مرحلة دقيقة تطبعها مجموعة من المستجدات التشريعية التي يعرفها المشهد القضائي ببلادنا، في مقدمتها قانون المسطرة الجنائية بما حملته من تعديلات همت تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وتطوير آليات العدالة الجنائية لتواكب تطور الجريمة على الصعيدين الوطني والدولي، بالإضافة إلى غيرها من المستجدات التشريعية والتي لازال البعض الآخر منها في طور مسطرة المصادقة التشريعية.

ومن هذا المنطلق، واعتبارا لكون افتتاح السنة القضائية تعد مناسبة لاستعراض النشاط القضائي بالمملكة، فإنني أود التأكيد على أن قضاة النيابة العامة لدى محاكم المملكة بذلوا جهودا مضنية في إطار الاضطلاع بمسؤولياتهم الدستورية والقانونية مما مكنهم خلال السنة المنصرمة من مراكمة حصيلة جد إيجابية تترجمها النتائج التي تم تحقيقها.

فعلى مستوى محكمة النقض عرفت النيابة العامة أداءً متميزا تعكسه الإحصائيات الإيجابية التي أشار إليها السيد الرئيس سواء من حيث نسب الإنجاز أو تقليص المخلف والتي تبرز المجهودات الاستثنائية التي بذلها السيدات والسادة قاضيات وقضاة وأطر هذه المحكمة، لاسيما في ظل الإرتفاع الملحوظ في عدد القضايا سنة بعد أخرى.

ومواكبة من قضاة النيابة العامة لدى محكمة النقض لتدبير القضايا الرائجة بالمحكمة خلال سنة 2025، فقد قدموا مستنتجات كتابية تقدر ب 54049 ملتمسا في مجموع القضايا المحكومة، وذلك بمعدل سنوي يقدر ب (1039) مذكرة لكل محام عام، مقابل (1017) مذكرة خلال سنة 2024، وهي أرقام تعكس حجم المجهودات التي يبذلها السيدات والسادة المحامين العامين بمحكمة النقض.

تطور المستنتجات الكتابية للنيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنوات 2023 -2024-2025

الموضوع

السنة

نسبة التطور

2023

2024

2025

مستنتجات النيابة العامة

46757

52904

54049

15.6%

بمعدل 916 مذكرة لكل محام عام

بمعدل 1017 مذكرة لكل محام عام

بمعدل 1039 مذكرة لكل محام عام

على مستوى تدبير مختلف القضايا

إذا كان المشرع قد أوكل لمحكمة النقض النظر في الطعون المقدمة ضد الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم المملكة، فإن هناك قضايا أخرى تعرض على أنظار غرفها من قبل النيابة العامة حصريا لدى محكمة النقض والتي عرفت بدورها تطورا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وذلك على نحو ما يلي:

تطور تدبير القضايا من طرف النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنوات2023 -2024-2025

الموضوع

المسجل خلال السنة

نسبة التطور

2023

2024

2025

طلبات التسليم

49

63

96

52%

طلبات المراجعة

64

67

74

10%

طلبات الطعن لفائدة القانون

07

07

15

114%

طلبات الإحالة من أجل حسن سير العدالة

23

28

31

11%

طلبات إعادة النظر في القرارات الصادرة عن محكمة النقض

45

55

83

51%

المساعدة القضائية

163

154

170

10%

الشكايات

1201

1103

1492

35%

يتضح من خلال الجدول المبين تحقيق النتائج التالية:

1-طلبات التسليم: يتميز تدبير هذه الطلبات باهتمام خاص باعتباره آلية لتوطيد علاقات التعاون القضائي الدولي، وفي هذا السياق فقد سجل عدد هذه الطلبات ارتفاعا خلال سنة 2025 بما مجموعه 96 طلبا للتسليم مقابل 63 طلبا خلال سنة 2024، حيث تم اتخاذ الإجراء المناسب بشأنها.

2- طلبات المراجعة: عرفت بدورها طلبات المراجعة حضورا طبع عمل النيابة العامة لدى محكمة النقض، إذ يلاحظ أن عدد طلبات المراجعة عرف ارتفاعا خلال سنة 2025 إذ تم تسجيل73 طلبا مقابل 67 طلبا سنة 2024، اتخذ بشأنها القرار المناسب.

3- طلبات الطعن بالنقض لفائدة القانون : عرفت خلال سنة 2025 ارتفاعا ملموسا إذ تم تقديم بما مجموعه (14) طلبا مقابل (07)طلبات سنة 2024.

4-طلبات الإحالة من أجل حسن سير العدالة: سجل خلال سنة 2025 ما مجموعه 31 قضية منها 21 قضية موضوع الإحالة من أجل التشكك المشروع، و09 قضايا بشأن طلبات الإلغاء وقضية واحدة بشأن الإحالة من أجل حسن سير العدالة، وذلك مقابل (28) قضية مسجلة في هذا الإطار خلال سنة 2024.

5-طلبات إعادة النظر في القرارات الصادرة عن محكمة النقض: تولي النيابة العامة لدى محكمة النقض الأهمية الواجبة لتفعيل هذه المكنة القانونية عند توافر موجباتها، ففي هذا الإطار عملت بشكل تلقائي على رفع 83 طلبا إلى الغرفة الجنائية سنة 2025، مقابل 55طلبا برسم سنة 2024.

أما على مستوى باقي أنشطة النيابة العامة لدى محكمة النقض فإنها تتجلى فيما يلي:

1- المساعدة القضائية: يشكل توفير المساعدة القضائية مدخلا أساسيا لضمان تنزيل الحق الدستوري في الولوج إلى العدالة ودعم الوصول العادل إلى الخدمات القانونية، وفي هذا السياق فقد توصلت النيابة العامة لدى محكمة النقض بما مجموعه 170طلبا. مقابل 154 طلبا سنة 2024.

2- الشكايات المتوصل بها: تعتبر نجاعة تدبير الشكايات داخل أجال معقولة إحدى الروافع الأساسية لتعزيز جسور الثقة في أداء النيابة العامة، وفي هذا الصدد فقد تم تسجيل نشاط ملحوظ لشعبة الشكايات خلال سنة 2025 بما مجموعه 1492 شكاية اتخذت بشأنها كلها الإجراءات القانونية المناسبة مقابل 1103 شكاية سنة 2024.

يبرز التطور الملموس الذي تميزت به النتائج التي تم تحقيقها من طرف النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025 ثمرة التعاون والتنسيق المشترك والبناء مع رئاسة المحكمة والتقائية الأدوار.

وعلى مستوى تعزيز قدرات النيابة العامة لدى محكمة النقض فقد تم تنظيم أربع دورات تكوينية لفائدة المحامين العامين، كما شاركت في دورة تكوينية نظمتهما محكمة النقض وذلك بهدف تعزيز الكفاءات المهنية لقضاتها والتمكن من التعاطي مع مختلف الإشكالات القانونية التي تثار أمام محكمة النقض ومواكبة مخرجات القرارات الصادرة في هذا الإطار.

السيد الرئيس المحترم؛

السيدات والسادة المستشارون؛

حضرات السيدات والسادة؛

إذا كانت النتائج المتميزة لنشاط النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025 تعكس انكبابها الفعال على إعطاء نقلة نوعية لأدائها بفضل تفاني قضاتها وأطرها في أداء المهام المنوطة بهم، فقد تميز عمل النيابات العامة لدى محاكم المملكة بنفس الروح الإيجابية لقضاتها وأطرها أفضت إلى تحقيق طفرة نوعية لحصيلة جهودها خلال سنة 2025، تتجلى من خلال المعطيات الإحصائية الآتي بيانها:

جدول حول نشاط النيابة العامة في مجال تدبير الشكايات خلال سنة 2025

الشكايات

الرائج

المنجز

نسبة الإنجاز

سنة 2024

سنة 2025

سنة 2024

سنة 2025

سنة 2024

سنة 2025

المحاكم الابتدائية

532039

545473

468457

497730

88,04 %

91,24 %

محاكم الاستئناف

31664

29499

28595

27651

90,30 %

93,73 %

المجموع

563703

574972

497052

525381

88,17 %

91,37 %

جدول حول نشاط النيابة العامة في مجال تدبير المحاضر خلال سنة 2025

المحاضر

الرائج

المنجز

نسبة تطور المنجز

سنة 2024

سنة 2025

سنة 2024

سنة 2025

المحاكم الابتدائية

2340569

2407315

2227819

2235914

% +0.36

محاكم الاستئناف

82550

88925

75210

84178

%+11.92

المجموع

2423119

249640

230329

2320092

%+0.74

1-على مستوى تدبير الشكايات: تشير إحصائيات سنة 2025 إلى أن النيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة سجلت ما مجموعه574972 شكاية أنجز منها 525381شكاية، أي بنسبة إنجاز بلغت%91(وقد توزعت هذه الشكايات بين 29499شكاية لدى محاكم الاستئناف صفيت منها 27651بما نسبته 94%بينما بلغ عدد الشكايات أمام المحاكم الابتدائية 545473شكاية صفيت منها497730 أي بنسبة 91%)

2-على مستوى تدبير المحاضر الرائجة أمام النيابات العامة: فقد بلغ عددها خلال سنة 2025 ما مجموعه 2496240محضرا، أنجز منها2320092محضرا أي بنسبة تطور بلغت 0.74+%، (وتتوزع هذه المحا ضر بين محاكم الاستئناف التي راج بها 88925محضرا أنجز منها 84178 أي بنسبة فاقت 95 %، بينما عدد المحا ضر الرائجة أمام المحاكم الابتدائية 2407315أنجز منها 2235914 محضرا بنسبة إنجاز تقدر ب 93% (بالإضافة إلى تسجيل حوالي815260محضراً إلكترونيا يتعلق بمخالفات السير تم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها كلها.

3-في مجال تدبير و ضعية الاعتقال الاحتياطي: عرف مفهوم المعتقل الإحتياطي تغييرا مهما من حيث المفهوم بمقتضى التعديلات الجديدة التي طالت قانون المسطرة الجنائية حيث أصبح المعتقل الإحتياطي حسب المادة 618 من هذا القانون هو كل متهم في مرحلة التحقيق أو المحاكمة ولم يصدر بعد في حقه حكم أو قرار قضائي، الأمر الذي أدى إلى تغيير كبير في نسبة الإعتقال الإحتياطي، حيث بلغت في متم شهر دجنبر 2025 ما نسبته 8.84% (8785 معتقلا) من مجموع الساكنة السجنية (البالغة 99366 سجين).

وحتى باعتماد المفهوم القديم للمعتقل الإحتياطي الذي يجعل هذا الأخير محتفظا بهذه الصفة إلى غاية صدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن نسبة الاعتقال الاحتياطي في نهاية شهر دجنبر2025 هي 29.17%، مقابل نسبة31.79 % خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وهي نسبة لم يسبق تحقيقها مما يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه السلطة القضائية لموضوع ترشيد الاعتقال الاحتياطي والبت في قضايا المعتقلين في آجال معقولة.

4-في مجال حماية الحقوق والحريات

وعيا من النيابات العامة بضرورة حماية الحقوق وحريات الأشخاص، فقد عملت على بذل مجهودات كبيرة في هذا المجال، تمثلت في عدد الزيارات التي قام بها قضاتها لأماكن الإعتقال.

جدول حول نشاط النيابة العامة في مجال حماية الحقوق والحريات خلال سنة 2025

زيارة أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية

عدد الزيارات المنجزة

عدد الزيارات المفترضة

نسبة الإنجاز

نسبة الإرتفاع

2024

22375

19160

116.78%

2.07%

2025

22988

19286

119.20%

زيارة المؤسسات العلاجية للأمراض العقلية

عدد الزيارات المنجزة

عدد الزيارات المفترضة

نسبة الإنجاز

نسبة الإرتفاع

2024

186

136

137%

8 %

2025

201

136

148%

زيارة المؤسسات السجنية

عدد الزيارات المنجزة

عدد الزيارات المفترضة

نسبة الإنجاز

نسبة الإرتفاع

2024

1116

900

124%

7.74%

2025

1186

888

133.6%

 

بلغ خلال سنة 2025 عدد زيارات الأماكن المخصصة للحراسة النظرية ما مجموعه 22944زيارة من أصل 19286 زيارة مفترضة قانونا، أي بنسبة إنجاز تقدر ب 118.97%.

كما قامت النيابات العامة خلال سنة 2025 ب 201 زيارة لمختلف المؤسسات العلاجية للأمراض العقلية والنفسية، من أصل136 زيارة مفترضة قانونا، مقابل186 زيارة سنة 2024، أي بنسبة إنجاز تقدر ب 148%، أما بخصوص الزيارات المنجزة للمؤسسات السجنية فقد بلغ عددها خلال نفس السنة ما مجموعه 1186 زيارة، من أصل 888 زيارة مفترضة أي بنسبة حوالي 134%. مما يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه النيابات العامة لموضوع حماية حقوق وحريات الأشخاص.

وتماشيا مع توجهات رئاسة النيابة العامة التي تعتبر حماية وصون حريات الأفراد من أولويات السياسة الجنائية التي تشرف على تنفيذها فإن النيابات العامة قد انخرطت بشكل جدي في تفعيل التوجيهات الصادرة عن رئاستها بهذا الخصوص والذي تُرْجِمَ على أرض الواقع من خلال إلغاء مذكرات البحث المنشورة في حق الأشخاص توفرت فيهم أحد الموجبات القانونية لإلغاء هذه المذكرات، حيث تم إلغاء حوالي 70948مذكرة بحث خلال سنة 2025، كما تم خلال شهر دجنبر إلغاء حوالي 15000 مذكرة بحث بسبب التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية التي انصبت على إلغاء تطبيق الإكراه البدني بالنسبة للمبالغ التي هي أقل من 8000 درهم، كما ترتب عن ذلك مراجعة العديد من ملفات الإكراه البدني في الديون العمومية لينخفض بذلك من 37149 ملفا إلى 3567 ملفا فقط.

5-في مجال تعزيز الحما ية لبعض الفئات الهشة:

تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله والعناية التي ما فتئ يوليها للفئات الهشة، تسهر النيابات العامة بالمحاكم على دعم الجهود الرامية إلى ضمان حقوق هذه الفئة من خلال تفعيل التدابير الحمائية المقررة لهم واستلهام الممارسات الفضلى للتعامل مع قضاياهم في استحضار تام لأوضاعهم الاجتماعية والنفسية والإقتصادية المرتبطة بمختلف الفئات الهشة. وهو ما تعكسه النتائج التالية:

شكايات العنف ضد النساء

عدد الشكايات

عدد المتابعين

عدد القضايا

نسبة الإنخفاض في عدد القضايا

2025

79059

25885

24806

-7.72%

2024

73645

28448

26884

وفي هذا السياق تمت معالجة حوالي 79059 شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء توبع بشأنها ما يناهز 25885شخصا وفتح لهم 24806ملفاً.

كما عرفت سنة 2025 تسجيل ما مجموعه 105 قضية تتعلق بجريمة الاتجار بالبشر اتخذت بشأنها التدابير والقرارات القانونية اللازمة.

وحرصاً من النيابات العامة على ضمان حق الأطفال في التعلم والتمدرس فقد عملت على تفعيل مضامين الاتفاقية المبرمة بين رئاسة النيابة العامة والاتحاد الوطني لنساء المغرب ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشأن الحد من الهدر المدرسي حيث ساهمت في التعبئة القوية لإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة، إذ بلغ عدد الأطفال المسترجعين الذين تمت إعادتهم إلى حجرات المدرسة برسم الموسم الدراسي 2025-2024 ما مجموعه 78221تلميذا وتلميذة، شكلت نسبة الفتيات منهم 39 %.

وسيرا منها على نفس النهج، واصلت النيابات العامة أدوراها من أجل المساهمة في البرامج الوطنية الرامية إلى الحد من الزواج المبكر، تحقيقا للمصلحة الفضلى للطفل (حيث بلغ عدد الملتمسات الصادرة عن النيابة العامة بر قض الإذن بزواج القاصر ما مجموعه 12174ملتمسا أي بمعدل 84 % من مجموع الطلبات المسجلة خلال سنة 2025)، وهو ما يشكل ارتفاعا مهما بنسبة 12 % مقارنة بالسنة الماضية 2024 حيث بلغ معدل الملتمسات الصادرة عن النيابة العامة بالرفض حوالي 72% فقط.

6-في مجال حماية النظام العام الاقتصادي ومساهمة في تحسين مناخ الأعمال:

تجسيدا للأهمية الخاصة التي توليها رئاسة النيابة العامة لضمان الأمن القانوني والاقتصادي للفاعلين الاقتصاديين تنفيذا للتوجهات الملكية السامية الرامية إلى تفعيل دور القضاء في تحسين مناخ الأعمال، فقد انخرطت النيابات العامة لدى المحاكم التجارية خلال سنة 2025 في اتخاذ مجموعة من المبادرات هامة تروم كسب رهان توفير البيئة الملائمة لتشجيع الاستثمار وحمايته، حيث تقدمت بما مجموعه 177 طلبا مقابل 144 تتعلق كلها بمساطر صعوبات المقاولة، أي بزيادة تقدر ب10%

كما تقدمت بما مجموعه47 طلبا مقابل 27 طلبا خلال سنة 2024 من أجل تطبيق العقوبات المدنية من قبيل تحميل خصوم المقاولة أو سقوط الأهلية التجارية في حق المسيرين الذين ارتكبوا أخطاء في التسيير أثرت بشكل سلبي على وضعية المقاولة.

بالإضافة إلى تقديمها لما يقارب1808ملتمسا كتابيا يتعلق بمختلف مراحل مساطر صعوبات المقاولة، وإحالة 19 تقارير تتعلق بارتكاب المسيرين لجرائم التفالس أو إحدى الجرائم الأخرى المعاقب عليها بموجب مدونة التجارة على النيابات العامة المختصة لتحريك المتابعات الجنائية بشأنها.

وفي إطار جهود رئاسة النيابة العامة الرامية إلى تطوير أدائها في مجال حماية النظام العام الاقتصادي، وتشجيع الاستثمار، والرفع من مؤشرات النجاعة القضائية، فقد حثت النيابات العامة بالمحاكم على تفعيل دورها في إطار مساطر صعوبات المقاولة على الوجه الأمثل، من خلال الرفع من التفاعل الإيجابي مع مساطر معالجة صعوبات المقاولة وفقا للأدوار المنوطة بالنيابة العامة كطرف رئيسي عبر تتبع القضايا والمساهمة في تجهيزها في أجل معقول.

وفي نفس السياق فقد تم عقد لقاء تواصلي مع السيدات والسادة المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة لدى المحاكم التجارية، انصب أساسا على وضع خارطة طريق متقدمة وشاملة من أجل الارتقاء بأدائها القضائي لاسيما فيما يخص تفعيل أدوارها المحورية في دعم ومواكبة الفاعلين الاقتصاديين وحماية الاستثمار.

7-على مستو ى تخليق الحياة العامة وحماية المال العام:

تضع رئاسة النيابة العامة حماية المال العام والتصدي لجرائم الفساد المالي ضمن أولوياتها الاستراتيجية من خلال تفعيل القوانين ذات الصلة، والتعامل الجدي مع الشكايات والتقارير الصادرة عن هيئات الرقابة، فضلا عن تعزيز آليات الرقابة الاستباقية سواء الإدارية أو القضائية، باعتبارها تشكل إحدى الدعائم الأساسية لحماية المال العام. وقد تجسدت هذه الإرادة القوية من خلال مواصلة انخراطها في السهر على تنفيذ السياسة الجنائية بشأن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة وحماية المال العام، وفي هذا السياق بلغ عدد القضايا المسجلة في أقسام الجرائم المالية سنة 2025 ما مجموعه 1407مقابل سنة 2024.

كما أظهر الاعتماد على آلية الخط المباشر الذي وضعته رئاسة النيابة العامة للتواصل مع مرتفقي العدالة نجاعته كوسيلة فعالة للتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد، حيث مكن استعمال هذا الخط خلال سنة 2025 من ضبط 60مشتبها فيه في حالة تلبس بالرشوة، فيما بلغ مجموع الحالات منذ اعتماده في أبريل 2018 ما مجموعه 420حالة.

وفي إطار تفعيل التنسيق والتعاون مع هيئات الرقابة والحكامة المالية والمؤسسات ذات الاهتمام المشترك المعنية بمكافحة الفساد، فقد توصلت رئاسة النيابة العامة خلال سنة 2025 ب (12) تقريرا من المجلس الأعلى للحسابات، تمت أحالتها على النيابات العامة المختصة قصد فتح اتخاذ المتعين قانونا بشأنها.

8-على مستو ى مكا فحة جرائم غسل الأموال والجرائم المرتبطة بها

شكلت سنة 2025 مرحلة متميزة لقياس نجاعة الإجراءات المتخذة والبرامج المعتمدة في هذا الإطار، حيث تم تسجيل 839 قضية على مستوى المحاكم الابتدائية الأربع المختصة في هذا النوع من القضايا مقابل تسجيل801 قضية سنة 2024.

9- على مستوى تعزيز التعاون المؤسساتي الدولي:

في سياق تعزيز روابط التعاون وتبادل النظم والتجارب الوطنية في مجال العدالة تولي رئاسة النيابة العامة اهتماما بالغا لآليات التعاون القضائي الدولي باعتبارها أحد المداخل الأساسية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. لذلك فقد جعلت من التصدي لمختلف صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود أولوية من أولويات اشتغالها وفي هذا الصدد فقد توصلت رئاسة النيابة العامة بمجموعة من طلبات التعاون القضائي بلغت 257 إنابة قضائية و38 شكاية رسمية فيما بلغ عدد طلبات تسليم المجرمين 78 طلبا تمت إحالتها على النيابات العامة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها.

واستحضارا من رئاسة النيابة العامة لأهمية ربط أواصر التعاون مع نظرائها بالدول الإفريقية فقد حرصت على اعتماد دبلوماسية قضائية موازية تجسدت من خلال إبرام مذكرات تفاهم مع العديد من أجهز النيابة العامة والادعاء بمجموعة من الدول الإفريقية.

10-على مستو ى تعزيز التكوين المستمر وتطوير القدرات والتواصل مع الرأي العام:

إيمانا منها بمحورية التكوين المستمر كخيار استراتيجي لا محيد عنه في تعزيز النجاعة القضائية والرفع من منسوب الثقة في العدالة لمواكبة التحولات التشريعية الكبرى ببلادنا عبر تقوية كفاءة الفاعلين في مجال العدالة الجنائية، فقد عملت رئاسة النيابة العامة على تنظيم دورات تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة على الصعيد الوطني بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى جانب شركاء آخرين على المستويين الوطني والدولي بلغ مجموعها 49 دورة تكوينية استفاد منها حوالي 3159 مشاركة ومشاركا.

عدد الدورات التكوينية المنظمة من طرف رئاسة النيابة العامة خلال سنة 2025

عدد الدورات التكوينية

عدد المستفيدين

49 دورة تكوينية

3159

وقد تمحورت هذه الدورات التكوينية حول مواضيع ذات راهنية كبرى لاسيما ما يتعلق بتنزيل ورش العقوبات البديلة العقوبات البديلة التي يفتح آفاقاً جديدة في مجال العدالة الجنائية، من خلال إقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية. وكذا مواكبة مستجدات قانون المسطرة الجنائية لتوحيد الرؤى بين مختلف النيابات العامة من أجل التطبيق السليم والسلس لأهم مضامين المستجدات التي تضمنها. فضلا عن برمجة وتنظيم سلسلة الدورات التكوينية المتخصصة في الجرائم المالية بهدف تعزيز قدرات القضاة وضباط الشرطة القضائية وتمكينهم من الآليات القانونية والتقنية الضرورية لمواكبة تطور أساليب الإجرام المالي.

كما عملت رئاسة النيابة العامة على إعداد “دليل عملي حول تجويد الأبحاث الجنائية”

والذي يشكل خارطة طريق عملية لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، لما يشتمل عليه من توصيات وتوجيهات تساعد قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية على حسن تدبير الأبحاث الجنائية وتجويد نتائجها. بالإضافة إلى دليل عملي حول “المعايير الإجرائية النموذجية المتعلقة بالأطفال في وضعية هجرة بالمغرب”، والذي يعد مرجعاً عملياً لإرساء تنسيق فعال بين مختلف المتدخلين الوطنيين والدوليين لضمان تكفل شامل ومستدام بهذه الفئة من الأطفال.

واعتبارا للأهمية المتزايدة التي توليها رئاسة النيابة العامة لتعزيز قدرات أطرها في مجال التواصل المؤسساتي والإعلام، فقد أطلقت رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال خلال شهر أكتوبر من سنة 2025 الدورة التكوينية الثالثة المتخصصة في «تقنيات تدبير العلاقات مع وسائل الإعلام والتواصل الرقمي»، لفائدة أزيد من 230 من قضاة النيابة العامة من مختلف النيابات العامة عبر ربوع المملكة، والتي تهدف إلى تمكين المشاركين من المهارات والتقنيات الأساسية والحديثة اللازمة لإدارة التواصل المؤسساتي الفعّال مع مختلف المنابر الإعلامية وجمهور الفضاء الرقمي.

وفي نفس السياق ، فقد شكل موضوع ” تعزيز استخدام أدلة الطب الشرعي في التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وفقًا لبروتوكول إسطنبول في صيغته المراجعة له ” محور أشغال أربع دورات تكوينية جهوية متخصصة نظمتها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، لفائدة 430 مستفيدة ومستفيد يمثلون كافة المؤسسات والقطاعات المعنية ولاسيما قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم وقضاة التحقيق وممثلين عن الشرطة القضائية بكل من المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني والدرك الملكي، بالإضافة إلى ممثلين عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما تم تنظيم دورة خاصة بكافة الأطباء الشرعيين. وقد توجت هذه الدورات التكوينية بإصدار “دليل استرشادي حول التحري والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة” وفقا لمقاربة تشاورية، من أجل تطوير آليات البحث والتحقيق بما يعزز احترام حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.

11- على مستوى مواكبة رئاسة النيابة العامة للإستحقاقات الرياضية الكبرى:

في ظل الدينامية التي يشهدها المجال الرياضي في بلادنا، ولاسيما الإلتزامات الوطنية المترتبة على ذلك، عززت رئاسة النيابة العامة انخراطها في المقاربة المتكاملة التي تهدف إلى حماية النظام العام داخل الفضاءات الرياضية وصون القيم المرتبطة بممارسة الرياضة، حيث تم إحداث مكاتب للنيابة العامة بكافة الملاعب التي تحتضن مباريات كأس إفريقيا حيث تم تسجيل ما مجموعه 163 مخالفة.

صور لفضاءات المعالجة القضائية بالملاعب (مكتب النيابة العامة).

12- على مستوى تعزيز الرقمنة وإدراج التكنولوجيا الحديثة:

إدراكا من رئاسة النيابة العامة بمستوى الرهانات المطروحة لتنزيل ورش الرقمنة كآلية رافعة لتطوير أداء العدالة وتجويد خدماتها ببلادنا، فقد عملت على تجديد متواصل لاستراتيجيتها الرقمية، عبر اتخاذ مجموعة من الخطوات الهادفة إلى إذكاء استعمال تقنيات المعلوميات في إطار تدبير عملها الداخلي وتتضمن مجموعة من المشاريع المبتكرة من بينها:

إرساء نظام معلوماتي للتبادل اللامادي للمراسلات بين كافة النيابات العامة بمحاكم المملكة ورئاسة النيابة العامة.

رئاسة النيابة العامة النيابات العامة بالمحاكم

إرساء نظام للإشعارات الفورية للمشكين بمآل شكاياتهم وتظلماتهم عبر الهاتف المحمول. (تمَّ توجيه حوالي 60.000 رسالة نصية)

إدخال بعض تقنيات الذكاء الإصطناعي في استقبال المرتفقين من خلال المستقبل الآلي

Robot

استكمال البناء المؤسساتي لرئاسة النيابة العامة

قرب إنتهاء أشغال تهيئة المقر الجديد لرئاسة النيابة العامة

 

-الشكل النهائي الذي سيكون عليه المقر

قرب إنتهاء تهيئة مقر الجمعية العامة للمدعين العامين الأفارقة

– الشكل النهائي الذي سيكون عليه المقر

السيد الرئيس المحترم؛

السيدات والسادة المستشارون؛

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

إذا كانت الحصيلة السنوية المُشَرِّفَة التي تم استعراض جزء محدود منها أمام حضارتكم في هذه الجلسة الرسمية والتي تم تحقيقها بفضل الجهود الجبارة التي بذلتها قاضيات وقضاة النيابة العامة على الصعيد الوطني خلال سنة 2025، والتي تعد ثمرة رؤية استراتيجية تتوخى من خلالها رئاسة النيابة العامة الرفع من النجاعة القضائية والإرتقاء بمستوى أداء النيابة العامة، فإننا عازمون على مواصلة المسير لتحقيق المزيد من المنجزات بكل إخلاص وجدية، “فالجدية” كما عبر على ذلك جلالة الملك في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 24 لعيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليوز 2023 ” يجب أن تظل مذهبنا في الحياة والعمل، وأن تشمل جميع المجالات:

الجدية في الحياة السياسية والإدارية والقضائية: من خلال خدمة المواطن، واختيار الكفاءات المؤهلة، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين” انتهى النطق الملكي السامي.

وفي هذا الإطار نؤكد العزم على المضي قُدُماً بنفس الحماس الصادق لمواصلة الانخراط بفعالية في تثمين المكتسبات المحققة وصونها وتحقيق الأهداف المسطرة برسم السنة القضائية 2026 في إطار تنزيل المخطط الإستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة الممتدة من 2026إلى2028، والذي يرتكز في فلسفته على رؤية واضحة تقوم على تسع محاور رئيسية، قوامها تعزيز الثقة في القضاء والارتقاء بمستوى أداء النيابة العامة وتعزيز أدوارها في مجال حماية الحقوق والحريات إلى جانب تخليق الحياة العامة وتعزيز قيم الشفافية فضلا عن رقمنة الإجراءات.

وفي هذا الإطار تعتزم رئاسة النيابة العامة في المرحلة المقبلة الإشتغال على مستوى النيابات العامة بالمحاكم ودعمها ومساعدتها من أجل تطوير أدائها وحسن تصريف أعمالها والإرتقاء بمستوى النجاعة القضائية، ولقد بدأنا الإشتغال في هذا الجانب منذ حوالي شهر وسنستهدف في المرحلة الأولى النيابات العامة بالمحاكم الكبرى.

أما على مستوى تحديث أساليب العمل ورقمنتها، فإننا نعتزم في الأيام القليلة المقبلة إعطاء انطلاقة المرحلة الأخيرة لنظام التبادل اللامادي للمراسلات مع كافة النيابات العامة بمحاكم المملكة بشكل رقمي عبر اعتماد التوقيع الإلكتروني، مع اعتماد نفس التبادل الرقمي فيما بين النيابات العامة.

مواصلة مشروع التبادل اللامادي للوثائق والإجراءات بين النيابات العامة ومصالح الشرطة القضائية.

مواصلة برنامج رقمنة الخدمات المرفقية للنيابة العامة وتوفيرها للمواطنين عن بعد (نسخ المحاضر، الإشعارات …………..).

تفعيل دور النيابة العامة في تنفيذ التوجهات العامة للسياسة الجنائية، في مقدمتها تنزيل مختلف الصلاحيات التي خولها قانون المسطرة الجنائية (التكوين، نماذج النيابة العامة).

اعتزام رئاسة النيابة العامة إطلاق العمل بسجل الحراسة النظرية الوطني الرقمي في غضون الأسابيع المقبلة.

إرساء حكامة في التدبير ترتكز على “نظام التعاقد وتقييم الأداء” بين رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين، وفق مقاربة البِنَاء، والانخراط الجماعي في تنزيل الأهداف المسطرة، إلى جانب إحداث” مجلس الوكلاء العامين ” كإطار مؤسساتي لتتبع تنفيذ السياسة الجنائية على المستوى الجهوي.

مواصلة تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال توحيد الممارسات بين النيابات العامة، وتجويد الاستقبال، وتسريع معالجة الشكايات، والعمل على ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وحسن استقبال المواطنين والإنصات إليهم وحسن الإصغاء إليهم.

السهر على مضاعفة الجهود من أجل ضمان احترام الآجال المعقولة للبت في الشكايات والمحاضر والعمل على تجويد مؤشرات قياس النجاعة وتعزيز القيم الأخلاقية.

مواصلة المساهمة الفاعلة للنيابة العامة في الخطط والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى القضاء على العنف ضد النساء والأطفال.

الحرص على مواكبة التحولات الاقتصادية الهامة التي تعرفها المملكة، عن طريق تسخير الآليات القانونية المتاحة للنيابة العامة لتعزيز حماية النظام العام الاقتصادي وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للاستثمار.

مواصلة ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وتخليق الحياة العامة وتقوية التواصل بين النيابات العامة والتفعيل الأمثل للتواصل مع الرأي العام بشأن القضايا التي تثير اهتمامه.

مواصلة الحرص على تفعيل المؤسسات القانونية لتعزيز التواصل المهني بين المسؤولين القضائيين وباقي الشركاء في منظومة العدالة من السادة النقباء ورؤساء الهيئات المهنية.

تطوير برامج التكوين المستمر للرفع من القدرات والكفاءات المهنية للموارد البشرية للنيابات العامة وباقي الأشخاص المنتمين للأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، وفي هذا الصدد سيتم العمل على تنزيل برنامج موسع لتطوير قدرات السادة قضاة النيابة العامة في مجال فن المرافعة بشراكة مع مؤسسات قضائية دولية في شهر فبراير.

حضرات السيدات والسادة

إن حجم التحديات التي تنتظر النيابة العامة من أجل أداء رسالتها كبيرة وكثيرة في نفس الوقت، ولاشك في أن المجتمع ينتظر منا الشئ الكثير، لذلك فإننا عازمون على تسخير كل الإمكانات القانونية المتاحة من أجل تطوير مؤسسة النيابة العامة والإرتقاء بأدائها بما يكفل القيام بمهامها على أحسن وجه في تنفيذ السياسة الجنائية وتعزيز حماية الحقوق والحريات والذود عن النظام العام والتصدي للجريمة متمسكين في ذلك بالتوجهات الملكية السامية الورادة في ظهير تعييني وكيلا عاما لمحكمة النقض وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة، ومن هذا المنطلق وسعيا لتحقيق هذه الأهداف، فإن ذلك يقتضي الزيادة في عدد قضاة النيابة العامة أمام المهام المتزايدة كما ندعو أيضا بالإسراع بإخراج القانون الجنائي بالإضافة إلى تعزيز الآليات المؤسساتية المساعدة لضمان حقوق الفئات الهشة بمختلف أصنافها، والزيادة في عدد مراكز الإيواء وتعزيز البرامج الحمائية للنساء والأطفال ضحايا العنف مع إيلاء الأهمية الازمة للأفراد ضحايا الاتجار بالبشر والتسريع بإخراج مشروع القانون المتعلق بالوكالة الوطنية لحماية الطفولة إلى حيز الوجود الذي من شأنه أن يوفر لبنة أساسية للعناية بأطفالنا وإعادة إدماجهم في بيئتهم الطبيعية.

السيد الرئيس المحترم؛

السيدات والسادة المستشارون؛

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

لا يسعني في الختام إلا أن أعرب لكم من جديد عن خالص عبارات الشكر والتقدير على كل ما تبدلونه من عطاء دؤوب وسهر متواصل في سبيل الرفعة من مستوى العدالة ببلادنا وتعزيز الثقة فيها، معبرا لكم عن الاعتزاز بالمستوى العالي من الانسجام الذي يجمع رئاسة المحكمة وقضاتها وأطرها مع زملائهم بالنيابة العامة.

وبهذه المناسبة نؤكد لكم عن العزم الأكيد للسير قدماً في بذل كل الجهود لتجسيد الانخراط التام في تحمل المسؤولية وفق ما تمليه التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تقوية صرح العدالة.

كما أتوجه بهذه المناسبة بعبارات الشكر الجزيل للسيد وزير العدل عن مستوى التعاون المتميز وروح المبادرة الإيجابية في تدبير المواضيع المشتركة والسعي لإيجاد الحلول المناسبة للإشكالات التي تعترض سير العمل بالمحاكم. كما أتوجه بالشكر الخالص لكافة السادة رؤساء الغرف ورؤساء الهيئات والمستشارين والمحامي العام الأول والمحامين العامين وأطر كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة بمحكمة النقض وعبرهم لجميع القضاة والمسؤولين القضائيين رئاسة ونيابة عامة وللمسؤولين ا لإداريين وأطر كتابة الضبط بكل المحاكم لما يبذلونه من جهود دؤوبة بكل إخلاص خدمة للعدالة.

والشكر موصول أيضاً للسيد المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لإدارة مراقبة التراب الوطني والسيد قائد الدرك الملكي ولكل مسؤولي ومكونات الشرطة القضائية عرفاناً لهم بالمجهودات الجبارة التي يبذلونها في خدمة العدالة بمختلف مكوناتها.

كما لا تفوتني الفرصة دون أن أتوجه بالشكر أيضاً للسيد المندوب العام لإدارة السجو ن وإعادة الإدماج وعبره إلى كافة المسؤولين عن تدبير المؤسسات السجنية لما يبذلونه من جهود لتيسير مهام قضاة النيابة العامة خلال الزيارات التي يقومون بها للمؤسسات السجنية وكذا على روح التعاون والتنسيق المتواصل في مجموعة من القضايا المرتبطة بتنفيذ العقوبات.

كما أتوجه بالشكر للسيد رئيس جمعية هيئات المحامين والسادة النقباء وأعضاء هيئة الدفاع والسادة رؤساء مجالس المهن القانونية وكل مساعدي القضاء على المجهودات التي يبذلونها خدمة للعدالة.

وفي ختام هذه الكلمة، نسأل الله تعالى بفضله تمام السدد لنكون عند حسن ظن صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أدام الله تعالى نصره وعزه وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن وشد أزره بصنوه الرشيد الأمير مولاي رشيد، وكافة أسرته الشريفة إنه سميع مجيب.

ختاما، ألتمس منكم السيد الرئيس الإعلان عن افتتاح السنة القضائية 2026 بهذه المحكمة والإذن للسادة المسؤولين القضائيين بمحاكم الاستئناف بافتتاح السنة القضائية أيضا بمحاكمهم، وأمر السيد رئيس مصلحة كتابة الضبط بتحرير محضر بوقائع هذه الجلسة للرجوع إليه عند الحاجة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى