كهنة المعبد وحماة المربد

بقلم أبو أيوب

    نهاية أساطير وحرب ثلاثية الأبعاد تلوح بوادرها في الأفق على خلفية مستجدات الساحة الشرق أوسطية، خلاصة خطاب أمين عام حزب الله اللبناني بمناسبة الإحتفالات بالنصر الثاني على الدواعش وجبهة النصرة …، على طول الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا أواسط سنة 2015 .

    إسرائيل اليوم وفي عز الإنتخابات الرئاسية تقامر بدم وحياة مواطنيها، بعدما كانت بالأمس تجرى بدم العرب من فلسطينيين وسوريين ومصريين ولبنانيين …، النثن – ياهو لم يبق أمامه سوى خياران، إما السجن على ضوء الإتهامات بالفساد السياسي والاخلاقي والمالي التي تلاحقه وزوجته سارة ” رئيس الوزراء الأسبق إبهود أولمرت القابع وراء القضبان مثال “، وإما مباشرة لرئاسة الوزراء حيث أن كل الأساليب مشروعة ومباحة ولو على حساب الإسرائيليين أنفسهم . للرفع من شعبيته المتدنية وتوفير كل شروط الفوز فلا ضير في ارتكاب الحماقات .

    نهاية الأساطير :

    أكذوبة “الهولوكوست” المذبحة أو المحرقة التي يدعى اليهود أنهم تعرضوا لها من طرف الألمان النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية، أثبتت وبالأدلة القاطعة الإستحالة الهندسية لغرف الغاز التي زعموا على أنهم أحرقوا فيها . حيث أثبت عالم الكيمياء الألماني غيلمار رودولف من خلال دراسة قام بها، على أن الغاز الذي يفترض أنه استخدم في الإبادة الجماعية لليهود، والذي يفترض أن تبقى له آثار على مدى قرون في التربة “حالة الريف مثال”، لم يوجد أثر له قط في معسكرات الإعتقال آنذاك .

    بل كان الهدف من إشاعة الكذبة خدمة مصالح الدول الإستعمارية خاصة بريطانيا، ترويجها للشائعات حول المجازر النازية في حق اليهود كان بمثابة توطئة لما بعده، ترحيل اليهود وتوطينهم بفلسطين وإقامة دولة لهم هناك وكسب تعاطف العالم معهم . أيضا ينبغي التنبيه إلى أن عدد ضحايا الحرب العالمية بلغ 59 مليون قتيل، لكن تم التركيز والترويج لمقتل 6 ملايين يهودي فقط دونما الحديث عن باقي الضحايا الذين يقدر عددهم ب 53 مليون قتيل .
وعلاقة بالموضوع، الحديث عن إقامة مجسم للهولوكوست بنواحي مراكش يشكل من جهة مساهمة كاملة الأركان في جريمة الترويج لهذا التزوير السخيف للتاريخ ولأسطورة الهولوكوست، ومن جهة ثانية يمثل شكلا تطبيعيا مع هذا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين والمسجد الأقصى أولى القبلتين …، الذي سفك ولا يزال دماء آلاف الأبرياء بدون موجب حق أو قانون .

    ورغم القفشات من هنا وهناك والرقصات المتتالية سواء بسوريا أو غزة أو العراق وبالأمس بلبنان، أو التي تتم برمجتها حاليا وسوف تطال في القادم من الأيام اليمن وأنصار الله، مجمل التكتيك وسيناريو اللحظة عملية انتخابية ورفع من شعبية ثلاثي الأضلاع ” النثن – ياهو / بوريس جونسون/ ترامب “، أما في بعده الإستراتيجي فدك وهد قلاع وتهاوي أساطير وأطماع ” الجيش الذي لا يقهر/ دبابة الميركافا/ البارجة ساعر / ذرة التاج الأمريكية في الحرب الإلكترونية/ فخر صناعات الناقلات النفطية البريطانية موديل 2018 والبقية ستأتي ” .

حرب ثلاثية الأبعاد :

    كل الحروب التي شنتها إسرائيل على محيطها العربي وإلى يومنا هذا كان التفوق الجوي سمته البارزة، منطلق الحرب قصف جوي مكثف لأحداث أكبر خسائر ممكنة وتحييد المضادات الأرضية من صواريخ ورادارات ودفاعات جوية …، تمهيدا لتوغلات برية رأس حربتها فجائيتها وسلاح المدرعات والمدفعية لإحداث ثغرات في الصفوف الأمامية لإرباك مخططات الخصم وإرغامه على التقهقر والإنسحاب أو الإستسلام، خطة تصلح فقط في حروب ومواجهة الجيوش التقليدية . أما في حرب العصابات والشوارع والميليشيات المسلحة فهذا التكتيك لا يجدي نفعا وقد يأتي بنتائج عكسية لا تخطر على بال “حرب جنوب لبنان / حرب غزة / حرب فيتنام / حرب اليمن مثال” .

    قفشات إسرائيل اليوم في العراق من خلال استهذاف مستودعات الحشد الشعبي، تعكس النظرة الشوفينية الضيقة لسياسييها وعسكرييها على حد سواء، من نتائجها الأولى ضم العراق إلى محور المقاومة واصطفافه إلى جانب إيران وحلفائها، بحيث يصبح الحشد الشعبي بعدده وعتاده “أكثر من 150 ألف مجند/ تسليح جيد/ قدرات صاروخية وطائرات مسيرة بعيدة المدى….” رافدا أساسيا وجوهريا واحتياطا بشريا استراتيجيا لأية مواجهة عسكرية مستقبلية لحزب الله اللبناني وفصائل المقاومة الفلسطينية مع دولة الكيان الصهيوني … أما ثاني التداعيات السخط والقلق الذي هيمن على القيادة العسكرية الأمريكية بالعراق، قيادة أجمعت اليوم على أن تواجدها أصبح مستهذفا ووجودها لم يعد آمنا في بلاد الرافدين والشام، هذا ما أفصحت عنه مناشداتها للدولة العراقية بضرورة توفير الحماية لها والتحلي بضبط النفس، والضغط على قوات الحشد الشعبي لكي لا تتم عمليات الإستهذاف، استهذاف أصبح مشروعا لهذه القوات .

    شطحات إسرائيل تجاه العمق السوري وتحديدا جنوب العاصمة دمشق، التي استهذفت موقعا لحزب الله اللبناني بخلاف ما ادعاه الكيان كونه موقعا لفيلق القدس الإيراني، الهدف منه إثبات الذات والرفع من معنويات منهارة لجنود الإحتلال ثم الرفع من شعبية النثن – ياهو التي تضررت كثيرا وإظهاره كسوبرمان المرحلة الحالية، أي بمعنى آخر عملية انتخابية بجبة عسكرية للتعتيم والتغطية والتخفيف من هول صدمة الإختراق الأمني بالضفة الغربية، على خلفية عملية تفجير العبوة الناسفة داخل الكيان وما نجم عنه من خسائر وما طرحه التفجير من تساؤلات وعلامات استفهام .

    رقصاتها داخل لبنان من خلال مسيرتين استهدفت الأولى موقعا إعلاميا لحزب الله نتجت عنه أضرار طفيفة، بينما الثانية سقطت بين أيدي قوات الحزب التي ستبادر لا محالة إلى تفكيكها والاطلاع على أسرارها ومحتوياتها وتقنياتها، ليصار من بعد إلى صناعة أجود وأقدر منها تمهيدا لاستعمالها داخل فلسطين المحتلة ضد أهداف إسرائيلية “طائرة أيوب التي اكتشفتها إسرائيل متأخرة بعدما استكملت مهمتها بنجاح وعلى إثرها تم تحديد بنك أهداف داخل الكيان مثال” . لكن النتيجة الأهم والأكبر لأغبى عملية عسكرية إسرائيلية، تتجلى في نذر حرب مستقبلية ثلاثية الأبعاد ” أرض/ بحر/ جو ” بعدما كانت الحرب ببعدين فقط ” برية/ مقذوفات صاروخية “.

    خطاب يوم أول أمس الأحد لزعيم حزب الله اللبناني وضع النقاط على الحروف بتوعده بالرد في المقبل من الأيام، خطاب تلقفته كالعادة مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والإعلامية بحثا ودراسة وتحليلا لكل مفردة وجملة، ليخلصوا في الأخير إلى خلاصتين اثنتين أولاهما صدقية ومصداقية ما يتفوه به أمين عام الحزب وما يصرح به انطلاقا بما عهدوه على خلفية حرب تحرير الجنوب اللبناني وحرب يوليوز 2006، لكن الأخطر ما رشح من معلومات عن امتلاك الحزب لصواريخ مضادة للطيران الحربي والطائرات المسيرة، من شأن هذا المعطى الحديث إقفال الأجواء اللبنانية أمام عربدة سلاح الطيران الحربي الإسرائيلي وتحييده من أية مواجهة مستقبلية متوقعة، أي ما معناه انتهاء عصر التفوق الجوي الذي تغنت به الربيبة طوال عقود خلت .

    إرتفاع الشعبية التي أسس لها النثن – ياهو من خلال استهداف العراق وسوريا، سرعان ما تقلصت وانكمشت ثم تلاشت مباشرة بعد خطاب أول أمس الأحد، خطاب حث من خلاله زعيم حزب الله الجنود الإسرائيليين على طول الحدود بالوقوف على رجل ونصف تأهبا واحتراسا من الرد القادم، سرعان ما انتشرت الكلمات كانتشار النار في الهشيم، تعزيزات عسكرية بالشمال والجنوب وإعلان حالة الطوارئ القصوى، قادة عسكريون ووزراء دفاع سابقون وقنوات إعلامية إسرائيلية ومؤسسات أمنية واستخباراتية، مراكز بحوث ودراسات وتحليل سياسات أجمعوا على كارثية اللحظة التي تعيشها حاليا الربيبة .

    فيما يرى آخرون على أن رئيس وزرائهم سيعمد على التصعيد، غطرسته اللامتناهية وهوسه بالقوة والسلطة سيدفعان به لا محالة إلى ارتكاب المزيد من الحماقات وتوسيع دائرة الإستهداف لتشمل الحوثيين باليمن فتحا لأبواب جهنم، بدء بمياه الخليج وخليج عمان مرورا بالبحر الأحمر وباب المنذب في اتجاه الأبيض المتوسط بعد أن ضمن التمويل والإصطفاف الأعرابي … مقامرته بحياة مستوطنيه أفضل له من خسارة الإنتخابات ودخول السجن من أوسع أبوابه .

    معارك دون كيشوت الصهيوني وطواحين الهواء لن تأتي قطعا بما يخامره من أحلام، زمن الإنتكاسات والإنكسارات للأصيل والوكيل بدأت ملامحه وبوادره تتشكل، أول تمظهراتها تجلت من خلال قمة مجموعة السبع ببياريتز الفرنسية وتكليف ماكرون بمواصلة الحوار والتفاوض مع إيران، تراجع أمريكا وانكفائة بريطانيا أجج حنق النثن فبادر لإثبات الذات رغم كونه لم يعد يمتلك القدرة ولا القوة إلا من شطحات وقفشات لم تعد تجدي نفعا، هي إذن رقصات ديك مذبوح قربانا لكهنة المعبد والأيام بيننا .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

وزراء البيجيدي يواصلون سباق التعيينات واعمارة يُطيح بـ11 مسؤولاً لتعيين مُواليه قبل نهاية ولايته

وزراء البيجيدي يواصلون سباق التعيينات واعمارة يُطيح بـ11 مسؤولاً لتعيين مُواليه قبل نهاية ولايته