الواجهةمجرد رأي

كيف ارتفعت أسهم البيجيدي (PJD)من جديد؟

عبد الخالق محب 

يبدو أن أسهم حزب العدالة والتنمية بدأت ترتفع من جديد، ليس بالضرورة لأن الحزب قام بحملة استقطاب واسعة للأعيان، وإنما لأن جزءاً من الرأي العام بدأ يقارن بين طرق اشتغال الأحزاب، وبين من يصعد داخلها بالتدرج ومن يدخل إليها من «المظلة».

ومن بين العوامل التي زادت من هذا التعاطف، الطريقة التي تم بها إلحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وما رافق ذلك من نقاش سياسي وإعلامي واسع. حتى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش قال في تصريح شهير: «نحن لسنا في ميركاتو»، في إشارة فهم منها كثيرون انتقاد منطق انتقال واستقطاب الأسماء السياسية.

المشكل، في نظر عدد من المتابعين، ليس في شخص فوزي لقجع ولا في إنجازاته الرياضية، وإنما في تحويل إنجاز رياضي إلى رصيد سياسي جاهز. فالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022 إنجاز تاريخي للكرة المغربية، لكنه تحقق داخل مؤسسة رياضية وبإمكانات عمومية، ولا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى شهادة في الكفاءة السياسية أو إلى جواز مرور لقيادة حزب سياسي.

وهنا بالضبط بدأ السؤال يطرح نفسه:
هل الأحزاب السياسية تُبنى بالنضال والتدرج والتكوين السياسي، أم باستقطاب الشخصيات الوازنة والأعيان والأسماء ذات الحضور الجماهيري؟

الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبروا عن إعجابهم بفكرة أن الحزب الذي لا يحتاج إلى استقطاب الأعيان، والذي يصعد داخله القيادي من القاعدة إلى القيادة، ويتعلم السياسة من داخل التنظيم، قد يكون أكثر انسجاماً مع مفهوم الحزب السياسي الحقيقي.

وهذه إحدى الأوراق التي يمكن أن يستفيد منها البيجيدي اليوم: صورة الحزب الذي يصنع قياداته من داخله، وليس الحزب الذي يبحث عن أسماء جاهزة من خارجه.

ثم هناك عامل آخر قد يخدم العدالة والتنمية انتخابياً: التنافس والصراع داخل المعسكر الحكومي نفسه. فإذا استمر التنافس بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، خصوصاً مع انتقال عدد من الوجوه والأعيان بين الأحزاب، فقد يجد الناخب نفسه أمام مشهد تتنافس فيه أحزاب الأغلبية فيما بينها، بينما يراقب البيجيدي المعركة من خارجها.

وفي الانتخابات، ليس دائماً من يدخل المعركة بأكبر عدد من الأسماء هو من يخرج أولاً. أحياناً يكفي أن ينقسم المنافسون حتى يستفيد الطرف الثالث.

لذلك، فإن ارتفاع أسهم البيجيدي اليوم قد لا يكون فقط نتيجة قوة الحزب الذاتية، بل أيضاً نتيجة أخطاء خصومه، والصراع بينهم، وطريقة تدبيرهم للاستقطاب السياسي.

والانتقاد هنا ليس موجهاً إلى فوزي لقجع كشخص، وإنما إلى منطق تحويل شخصية صنعت إنجازات رياضية (نصف نهائي كأس العالم فقط )داخل مؤسسات عمومية وبإمكانات وأموال دافعي الضرائب، إلى رصيد سياسي جاهز للاستعمال.

الرياضة لها أبطالها، والسياسة لها شروطها.

ومن يريد أن يقود المغاربة سياسياً، فالأصل أن تكون لديه تجربة سياسية، وتكوين، ومسار داخل حزب، وقدرة على الإقناع والتدبير، لا أن يكون الإنجاز في مجال آخر هو وحده بطاقة العبور إلى قمة العمل السياسي.

وقد يكون هذا بالضبط ما بدأ يرفع أسهم البيجيدي: ليس لأنه أصبح أقوى فجأة، وإنما لأن خصومه بدأوا يمنحونه، من حيث لا يشعرون، مساحة جديدة من التعاطف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى