الواجهةمجرد رأي

كيف وظّفت البوليساريو السردية الفلسطينية في مشروعها الانفصالي ؟

محمد أقديم يكتب: 
تبنّى مصطفى الوالي مؤسس جبهة البوليساريو مقالا نُشِر سنة 1971في العدد المزدوج (السابع والثامن)مجلة أنفاس اليسارية ،”فلسطين جديدة في الصحراء”، وكان ذلك المقال أول وثيقة سياسية صدرت عن الحركة الماركسية اللينينية( جناح إلى الأمام) . حيث تم تشبيه الاحتلال الاسباني للصحراء من طرف حركة إلى الإمام بداية بالاحتلال الصهيوني لفلسطين. ومؤسس البوليساريو شبّه الوجود المغربي بالصحراء بالاحتلال الصهيوني في فليسطين، وبذلك أعطى الانطلاق لمسلسل من توظيف القضية الفلسطينية لكسب التعاطف مع البوليساريو.
إنه مسلسل إعطاء القضية طابعا قوميا كما لبست القضية ثوب الماركسية خلال تأسيس الجبهة في الزويرات بموريطانيا. ومنذ تلك اللحظة، صارت جبهة البوليساريو تتقمص أدوار حركة فتح الفلسطينية، بعد أن أخذت بالنهج الايديولوجي للجبهة الشعبية لجورج حبش والجبهة الديموقراطية لنايف حواتمة.
– وإن إنشاء مخيمات للاجئين في تيندوف بترحيل جماعي وقسري لجزء من ساكنة الصحراء الى تيندوف ليس سوى من أجل إنشاء مخيمات شبيهة بالمخيمات الفليسطينية في لبنان وسوريا والاردن. رغم الاختلاف الكبير بين القضيتين، فاللاجئون في مخيمات تندوف تَم تهجيرهم من طرف جبهة البوليساريو الى هناك، في حين أن اللاجئين الفليسطينيين تَم تهجيرهم من طرف الاحتلال الصهيوني، فالبوليساريو في تهجير الصحراويين إلى تيندوف في الصحراء هي التي قامت بالدور الذي قام به الكيان الصهيوني في تهجير الفلسطينيين.
– وعلى المستوى الاعلامي تتحدث جبهة البوليساريو بنفس مفردات المعجم السياسي لمكونات منظمة التحرير الفليسطينية ( اللاجئين – المخيمات – التحرير – العودة – الاحتلال المغربي مقابل الاحتلال الصهيوني ..).
– حتى على مستوى العلم( الراية)، قلّدت البوليساريو العلم الفليسطيني بكل ألوانه وهندسته( الاخضر – الابيض – الأسود – الاحمر..) والفرق بين العلمين ليس سوى نجمة وهلال، المأخوذتين بدورهما من العلم الجزائري، في وسط علم البوليساريو، و===> كل ذلك تتماهى قضية الصحراء مع القضية الفليسطينية في دهن العرب والمسلمين في كل مكان، لكي ينظروا إلى قضية الصحراء في المغرب كامتدادا لقضية فلسطين في المشرق، و ليعتبروا النضال من أجل “تحرير” الصحراء من “الاحتلال” المغربي جزء من تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى