كي الذاكرة

بقلم أبو أيوب

    منتدى القادة الشباب الخامس المزمع عقده بالصويرة نهاية النصف الأول من الشهر الحالي، برعاية المعهد الفرنسي بالمغرب وسفارة فرنسا بإسرائيل تدعوان من خلاله إلى تشجيع الإسرائيليين الناطقين بالفرنسية على المشاركة فيه، وأكثر من كون الدعوة والمبادرة فرنسية وفوق تراب دولة أخرى قيل لنا أنها ذات سيادة ومستقلة وأنها لا تتلقى الدروس من أحد، وكل قراراتها تنطلق من نظرة سيادية ضمن إطار استقلال سياسي ووفق مصالح إقتصادية صرفة ومبادئ إنسانية تؤطرها رؤية استراتيجية ملكية سامية تؤمن بمبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير كما هو متعارف عليها عالميا …

    لكن ما فوق هذا الأكثر قد يصيب بالرعاش ؟ مشاركة وفد شبابي لضباط في الجيش الإسرائيلي، ما يطرح عدة علامات تعجب واستفهام …! لأول مرة منذ خمس سنوات خلت، وما بقي من أقلية الأكثر العمل والمسعى الدؤوب لفرنسا وفرض الحضور الإسرائيلي من خلال مشاركته في المنتدى دون أي اعتبار للدولة ذات السيادة !!.

    وتتزامن هذه التحركات مع ما سبقها وما عرفه معرض موسم التمور بأرفود من تطبيع علني مع دولة الإحتلال، حيث عرفت المناسبة فضيحة من العيار الثقيل عندما أرغى وأزبد الناشط الحقوقي السيد أويحمان عن المرصد الوطني لمناهضة التطبيع فاضحا بالإسم مشاركة شركة إسرائيلية في المعرض، على إثرها اعتقل الناشط المغربي الأمازيغي، بتهمة على المقاس … ليتابع قضائيا في حالة اعتقال أمام قضاء الراشيدية … ولا زال المسلسل متواصلا .

    وكذلك تزامن الأمر مع الوقفة الإحتجاجية للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع دولة الإحتلال بالأمس أمام مجلس النوام عفوا النواب، التي واكبها حضور وازن لبعض الفعاليات الحزبية لليسار الموحد والحقوقية من أمثال الحقوقي ذ بن عمر و السيد خالد السفياني، حيث تم التنديد والشجب للمحاكمة التي يتعرض لها الفاعل والناشط الأمازيغي الحقوقي السيد أويحمان، ومطالبة الدولة الرسمية بتحمل كامل مسؤوليتها فيما يتعرض له المغرب من خلال عمليات التطبيع والإختراق …

    مستجدات في تقديري تتماشى وتتموضع طبقا لنظرية الخنزير التي أشرت لها سابقا في إحدى مقالاتي على الجديدة نيوز، وهي نفسها النظرية التي أشار وتطرق لها الألماني غانتر أندرس في أحد كتبه “أنظر مقالا سابقا”، فحواها ومغزاها يتناول كيفية صنع إنسان سريع النسيان لا يستقر على حال، كائن عجيني “من العجين” يسهل تدجينه وتشكيله بحسب الطلب كلما أراد الإنتفاض والإحتجاج، بحيث يتم “تجرجيره” في متاهات المطالب المتدرجة دون تحقيق أي منها وفي الأخير ينسى المطلب والمنطلق الأساس الذي على إثره تم الإنتفاض (انتفض السيد أويحمان بمعرض التمور بأرفود ضد مشاركة شركة … فتداعى له الرفاق بالرباط أمام البرلمان منددين شاجبين … ثم جاءهم الجواب من عاصمة كناوة ينبئهم بمشاركة وفد وبحضور مميز متميز هذه المرة، وفد عسكري بين ظهرانينا وأن ألبس بلباس منتدى القادة الشباب …؟ تخريجة واعرة أليس كذلك !!.

    وسوف يبقى السيد أويحمان يجرجر بين الجلسات وأخواتها … ومعه تبقى الحناجر تطالب بإطلاق السراح … وما بينهما يطبع مسار التطبيع ويعبد مسلك التضبيع … لتبقى فرنسا راضية مرضية … مكتفية بالمغرب الأقصى بعدما خابت مساعيها في الأوسط والأدنى .

    تذكروا جيدا قولة وينستون تشرشل ”في السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل هناك مصالح دائمة” وإلى مقال آخر …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...