لا زعتر و لا حفتر

بقلم أبو أيوب
” لا زعتر و لا حفتر  ” شعار رفع في ثامن جمعة للحراك الشعبي الجزائري، إشارة منه لما يقوم به المشير الليبي من اكتساح للمناطق الغربية من البلاد في اتجاه الحدود الشرقية للجزائر، قضم أجزاء مهمة من المناطق الغربية دفع الجيش الوطني الشعبي إلى إعلان حالة الطوارئ و الرفع من درجة الحذر و اليقظة، يقينا منه أن المشير يحضر لشيء ما، عمليات يروم من ورائها الى شيئين اثنين، استنزاف الجيش الجزائري على الجبهة الخارجية و إرباكه على الجبهة الداخلية تسهيلا لعملية اختراق عناصر إرهابية انطلاقا من دول الجوار، تونس/ النيجر/ مالي، بتشجيع من فرنسا و الإمارات و السعودية، رأس الحربة لمحور همه الوحيد إرباك الثورات العربية قصد تحييدها و إبعادها عن المنشود المبتغي …
أما من الجهة الأخرى فيقابله حلف مشكل من قطر و تركيا قد تدخل ضمنه كل من العراق و إيران، هي إذن حرب بالوكالة أعلنت استغلالا للمخاض الإجتماعي و فورة الجماهير الذي تعيشه الجزائر حاليا، إذ تعالت أصوات عديدة مصدحة بشعارات مختلفة منددة بمحاولات التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي، و من ضمن هذه الشعارات المرفوعة ” 42 مليون مجند خدمة و دفاعا عن الوطن إلى جانب الجيش “، شعار أربك كل الحسابات معلنا تضامن الجميع دون استثناء، ما سهل على الجيش ليطمأن على مستقبل البلاد بفعل التلاحم الكبير بين مختلف مكونات المجتمع الجزائري الغير مسبوق في تاريخ البلد، رغم تلك المحاولات المتفرقة الدنيئة و الخبيثة التي ظهرت فجأة على مسرح الأحداث، محاولات رامية إلى زرع الفرقة و الفتنة عبر دس بعض العملاء الملثمين الساعين إلى التسلل ضمن المسيرات من أجل الزيغ بالسلمية نحو العنف الدموي، و هذا ما سجلته أعين بعض المراقبين للأحداث ضد بعض دوريات الأمن و الشرطة، لكن يقظة الشعب و الجيش أفشلتا المحاولة .
و يرى بعض الملاحظين الدوليين أن المحيط المتموج المغاربي، من المحتمل أن يعم باقي الأقطار كما أنه من الوارد جدا أن يرخي بظلاله على دول الجوار، و من بين تداعياته الأولى إعلان حالة الإستنفار القصوى بصفوف القوات المسلحة الملكية على طول الحدود المشتركة بين البلدين، استعدادا لكل طارئ على الساحة و تفاديا لأية مفاجآت غير مرغوب فيها، تم الإعلان عن أكبر مناورة عسكرية مغربية لمختلف التشكيلات البرية و الجوية بالمنطقة الواقعة بين الراشيدية و ورزازات ، هي نفسها الجغرافيا التي شهدت و أرخت لحرب الرمال سنة 63، فإجراء المناورات جاء في توقيت جد حساس لا سيما على ضوء أخبار و معلومات تفيد بمحاولات فرار بعض المسؤولين الجزائريين نحو التراب المغربي هربا من المتابعات، ينضاف لهم فرار ثلة من عساكر الوهم بحسب بعض المواقع الإخبارية الإلكترونية، إن صحت الأخبار المتداولة بهذا الشأن، تكون الحدود المغربية الشرقية و الشرقية الجنوبية الممتدة على أكثر من أربعة آلاف كيلومتر، معرضة لعمليات اختراق و تسلل عناصر إرهابية و ممتهني التهريب، كما تناقلت مواقع أخرى أخبار انتشار عناصر تابعة للبوليساريو بمنطقة الكركرات على الحدود مع موريتانيا، إنتشار من شأنه شل حركة المرور في الإتجاهين من و إلى المغرب، كما سيساهم في تعطيل حركة المبادلات التجارية بين البلدين، و يأتي هذا المعطى ضمن سياق متكامل مع جهود الوهم الرامية إلى إحراج المغرب أمام المجتمع الدولي، علاقة بالموضوع، باشر ممثل الوهم المعتمد لدى الأمم المتحدة بمراسلة الرئيس الدوري لمجلس الامن الدولي، ممثل المانيا الدائم بالمنتظم الدولي ، يحثه من خلالها على مطالبة المغرب بإبداء حسن النية، من قبيل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ” إشارة إلى معتقلي أحداث مخيم كديم إيزيك “، و السماح للجمعيات الحقوقية الدولية و وسائل الإعلام الأجنبية بولوج الأقاليم الجنوبية دون مضايقات، ليصار من بعد إلى تفكيك الجدار الدفاعي المغربي و الحث على إزالة الألغام و تدميرها إسوة بما قام به الوهم تحت أنظار و تتبع أفراد المينورسو .
أما رسالة و خطاب ممثل الوهم فقدجاءا تزامنا مع انعقاد جلسات مجلس الأمن بخصوص نزاع الصحراء يومي 9 و 10 من الشهر الجاري، حيث خصصتا لتقرير و إحاطة المبعوث الشخصي الألماني هورست كوهلر و الكندي بولدويك رئيس بعثة المينورسو، في انتظار ما سيخرج به تقرير مجلس الأمن الدولي نهاية أبريل بشأن التمديد للبعثة الأممية المنتشرة بالإقليم. أحداث متسارعة مترابطة مصطفة فيما بينها ” تحركات حفتر/ مسيرات الجزائر/ إنتخابات موريتانيا / تدخلات الإمارات و السعودية… ” رغم عدم وجود أي رابط جلي بينها، إجتمعت لتشكل ضغوطا إضافية في محيط هادر متموج غير مستقر، من بين ما تسببت به ارتعاد فرائص المستعمر القديم ” فرنسا ” و بعض أزلامها بالمنطقة و عموم إفريقيا ” مستعمراتها السابقة “، لا سيما على ضوء انفراط عقدها إثر مسيرات السترات الصفراء من جهة، و ما تكبده الإقتصاد الفرنسي سواء عبر العجز المسجل في الميزان التجاري أو مقاطعة منتجاتها الصناعية” المغرب كمثال ” أو ما يعرفه قطاع النسيج ” إغراق السوق بمنتجات صينية و تركية ” أو صناعة السيارات ” أزمة رونو – نيسان و مديرها المعتقل باليابان كارلوس غصن “، و هنا أستحضر مقولة طارق بن زياد فاتح  الأندلس اقتباسا ” أين المفر “، انجلترا و قصة البريكسيت و ما سوف تشكله من مضاعفات إقتصادية على الإتحاد الأوروبي في ظل أزمة مالية خانقة، أزمات المغرب ” حراك الريف الذي لم يهدأ بعد / حراك جرادة و ما خلفه / الردة الحقوقية و ما نتج عنها من شجب و تنديد سواء على لسان المقرر الأممي أو مجلس حقوق الإنسان و … معظلة الصحراء و تصدعات جبهته الداخلية رغم الرتوشات و المساحيق التجميلية، الجزائر و فورتها الشعبية و حراكها السلمي الحضاري، تونس و واقعها السياسي الغير مستقر، و ليس أخيرا الوضع الليبي المرجح لمزيد من التوثر و الإحتراب بالوكالة، دون الإتيان على ذكر ما يجري حاليا بدولة مالي أو بموريتانيا، أوراق الخريف في الربيع بدأت تتساقط، جغرافيا ملتهبة متموجة لم تستقر بعد على حال، تنذر في مجملها بتفاقم الأوضاع و تأزيم المؤزم أصلا، فعلى من الدور الآن يا ترى ؟ سؤال حتما ستجيب عنه الأيام القادمة، أيام تشي بتدفق و جريان مياه كثيرة تحت الجسر،  ” غير الله يحفظ و السلام عليكم “، بداية أسبوع موفقة رغم العتمة و انسداد الآفاق .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...