لجنة من ولاية الرباط معززة بالقوات العمومية تهاجم مكتب “برلمان.كوم” بالرباط.

في سابقة غريبة.. لجنة من ولاية الرباط معززة بالقوات العمومية تهاجم مكتب “برلمان.كوم” بالرباط.
عن موقع : برلمان.كوم.
تفاجأت إدارة موقع “برلمان.كوم”، صباح الخميس 18 شتنبر 2025، بمحاولة اقتحام مقرها الكائن بحي أكدال بالرباط من طرف مجموعة مكوّنة من ثلاثة عشر شخصًا معززين بعناصر من القوات العمومية في واقعة غريبة وغير مسبوقة ومثيرة للكثير من التساؤلات.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من زيارة مفاجئة لقائد المقاطعة وأعوان السلطة التابعين لها، الذين ولجوا المقر بتوافق وإرادة من إدارة الموقع، رغم عدم توصلها بأي إشعار مسبق أو وثيقة رسمية بخصوص هذه الزيارة، حيث وقفوا على أن المكان يشهد فقط أشغالًا سطحية داخلية تتعلق بإعادة طلاء الجدران، دون وجود أي عملية هدم أو إعادة بناء أو ما من شأنه إزعاج الجيران، علما أن رئيسة جمعية سكان العمارة كانت تتابع عن قرب الأشغال الطفيفة المرتبطة بطلاء الجدران وتزيينه.
وخلال تلك الزيارة، عاين المسؤول الترابي ومرافقوه أشغال الصباغة، قبل أن يغادروا المكان معتذرين شفويًا عن الإزعاج ومؤكدين ملاءمة الأشغال السطحية للقوانين الجاري بها في المغرب.
وأوضحت إدارة الموقع أنها حصلت على إذن صريح من “السانديك” المكلّف بتسيير شؤون الملكية المشتركة بالعمارة التي يتواجد بها المقر للقيام بأشغال الطلاء، مؤكدة أن المواد المستعملة في الصباغة هي من النوع الجيد المقاوم للحساسية والملائم للبيئة تفاديا لأي إزعاج للسكان.
لكن في صباح الخميس حوالي الساعة العاشرة صباحًا، فوجئت الإدارة بمحاولة اقتحام المقر من طرف مجموعة أكبر من المجموعة الأولى، والتي ظلت تجوب جيئة وذهابا أمام المكتب طيلة النهار، بدل العودة إلى أداء مهامها الأصلية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول كيفية أداء أجور هؤلاء الموظفين وهم معطلون كرها عن أعمالهم، وما يشكله ذلك من استهانة بالأموال العمومية ومصالح المواطنين.
وأكدت إدارة “برلمان.كوم” أنها سلكت المساطر القانونية، وطالبت اللجنة بالحصول على إذن من وكيل الملك بابتدائية الرباط لتمكينها من الدخول احترامًا للقوانين الجاري بها العمل، لتقوم بذلك، رغم أن الترخيص المستصدر تضمّن معطيات غير دقيقة، من قبيل الحديث عن “خروقات” لم تتم معاينتها ميدانيًا، ووصف المقر على أنه “منزل للسكن” في حين أنه مقر لشركة، وهو ما اعتُبر تغليطًا من اللجنة للنيابة العامة عند مطالبته بترخيص الدخول للمقر لمعاينته.
وبعد دخولها، قامت اللجنة بحجز بعض الأدوات الخاصة المتعلقة بأشغال الطلاء، ومن بينها: “مفك براغي كهربائي، حقيبتان لأدوات الصباغة، ميزان ليزر، جلاخة زاوية، كيس من مادة الأندوي، كيس جبس، عازل للصوت، سُلّمان، وأربعة أمتار للقياس”، وهي تجهيزات لا تتعارض مع قانون التعمير ولا تستدعي هذا النوع من الحجز ولا كل هذه البهرجة، كما قامت اللجنة بإصدار أمر شفوي بإيقاف أشغال الصباغة، وهو ما يتنافى مع القوانين والمساطر الجاري بها العمل في مثل هذه الأوضاع، بل ويسبب خسائر كبيرة للموقع وللمقاولة التي كانت تتولى هذه الاشغال.
وشدّدت إدارة الموقع على أن ما جرى لا يتطلب حتى في حال ثبوت مخالفة هذا الأسلوب في التدخل، إذ كان يكفي توجيه تنبيه ودعوة الشركة المالكة للمقر لتسوية وضعيتها لدى المصالح المختصة (الجماعة)، كما هو معمول به عادة في مثل هذه الحالات، والتي لا تتطلب كل هذه البهرجة والحضور بعشرات الأشخاص وكأن الأمر يتعلق بالهدم أو بالبناء في أملاك الدولة أو أراضي الجموع أو بتنفيذ لمقرر قضائي بالإفراغ أو نزع الملكية، خاصة وأن “السانديك” أكد للجنة أنه لا وجود لأي إزعاج أو خرق للنظام الداخلي للعمارة.
وترى إدارة “برلمان.كوم” أن هذه الواقعة قد تكون مرتبطة بما يقدمه الموقع من محتويات إعلامية ناقدة، خصوصًا برنامج “ديرها غا زوينة” في حلقاته الأخيرة، التي تناولت بعض الممارسات داخل وزارة الداخلية بعد إعفاء وتوقيف ولاة وعمال وقياد، وانتقدت أساليب بعض رجال السلطة في تدبير شؤون المواطنين، وفضحت كيفية تدبير وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت للأراضي السلالية، وللصفقات العمومية ونزع الملكية.
وحتى نضع المتابعين لموقع “برلمان.كوم” في الصورة، فالمعطيات التي كشفها الموقع عبر برنامج “ديرها غا زوينة”، أربكت من يهمهم الأمر وأخرجتهم عن صوابهم، حيث وضع الأصبع على الجرح حين تحدث عمّا يقع داخل وزارة الداخلية بعد إعفاء ولاة وعمال وكتاب عامين، وانتقاد البعض منهم ممن حولوا الإقامة العاملية إلى وكر لسهرات الطرب الشعبي، فيما قياد آخرون يقودون حملات لتحرير الملك العام بطرق شعبوية ولا قانونية، على شاكلة ما وصفته بدرية بـ”القايدة طراكس”.
وأكثر من ذلك، أعلنت الزميلة بدرية أنها ستعود لتعرّي وتُميط اللثام عن ممارسات أخرى وجب القطع معها بشكل نهائي من طرف بعض رجال السلطة. هذا كله وبكل وضوح أزعج الوزير لفتيت، الذي يتحمل كامل المسؤولية باعتباره الوصي على القطاع، فاختار أن يرد بأسلوب انتقامي مليء بالشخصنية، تجلى في استهداف موقع “برلمان.كوم” خاصة، واستهداف الصحافة وحرية التعبير بشكل عام، في محاولة يائسة لمعاقبة كل من يجرؤ على انتقاد عمله وتنبيهه لأخطائه.
وتؤكد إدارة الموقع أن القضية ستظل مفتوحة على مزيد من المعطيات، وأنها تتشبث بحقها في مواصلة أداء رسالتها الإعلامية في إطار القوانين الجاري بها العمل، مع تحميل المسؤولية للجهات الوصية عن أي مساس بحرية الصحافة أو محاولة التضييق على عملها.




