لحسن حداد يكتب “نفق إسبانيا يصير أظلم مع كل انتخابات” على صفحات الشرق الأوسط

بقلم لحسن حداد … خبير لدى البنك الدولي وبرلماني ووزير مغربي سابق .
    تعيشُ إسبانيا على وقعِ سيل من الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية منذ أكثر من عشر سنوات. ويبدو أن الانتخابات التي جرت يوم الأحد 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي زادت من بلقنة الساحة السياسية، لم تزدِ الأمر إلا تعقيدا . 
    نتائج انتخابات 10 نوفمبر 2019 جاءت مخيبة للآمال: حافظ الاشتراكيون على موقعهم في الصدارة بـ120 مقعداً، بينما تقدم الشعبيون بـ23 مقعداً، وانحدر «بوديموس» اليساري إلى 35 مقعداً. لكن أكبر خاسر هو «سيودادانوس» الذي اقترب من الاندثار بـ10 مقاعد وأكبر رابح هو «فوكس» اليميني المتطرف المعادي للهجرة وأوروبا بـ52 مقعداً (بزيادة 28 مقعداً) .
    صار اليمين المتطرف ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، وتقدم اليمين بشكل عام على حساب الوسط واليسار المتطرف، بينما حافظ الاشتراكيون بصعوبة على موقعهم. ولكن لا يمكن لأي حزب أن يحكم وحده وآفاق التحالفات تبدو صعبة للغاية: الاشتراكيون و«بوديموس» أعلنوا عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يوم 12 نوفمبر، ولكنهما سوف يبقيان أقلية، لأنهما بـ155 نائباً سوف يحتاجان لـ21 نائباً لضمان أغلبية والتحالف مع أحزاب اليمين يبقى خطاً أحمر لكل منهما. هكذا تستفحل الأزمة، وتصير أعمق مع كل انتخابات. أصبحت الأصوات المتطرفة ملاذ شرائح كبيرة من الشعب الإسباني الغاضبة. هذه المرة كان الرابح السعيد هو اليمين المتطرف .
    هل هذا تحول بنيوي أم عابر، كما رأينا مع «بوديموس»؟ لا أحد يعرف. ما يُجمع عليه الكل هو أن إسبانيا يصير نفقها أظلم مع كل انتخابات .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...