“لحظة تأمل” عدد 2020/31: ” تهنئة العيد .. إحتراما لمناضل من الزمن الجميل.. إسمه عبد الباقي”

    ..هذا الصباح، من يوم الاثنين ثان شوال 2020 الموافق ل 25 ماي2020.. ومن مناضل شهم، ورجل مواقف قل نظيره.. من أستاذي الكبير، الذي أعتز بصداقته، سيدي عبد الباقي الحلفي، توصلت عبر الواتساب بالرسالة التالية منه.. وهي عبارة عن وجهة نظر خاصة به، بخصوص المواضيع التي تناولتها سلسلة “لحظة تأمل” ..

تقول رسالته :

    “ لحظة تأمل كانت تجربة ناجحة في كل حلقة من الثلاتين حلقة .. كانت تقنع كل متتبع مهما كان توجهه، وعقيدته، وإديولوجيته، أو انتمائه .. إلى الإبحار معك، من البداية إلى آخر محطة، رغم قساوتك في بعض الأحيان عن الفئات المنافقة من هذا المجتمع، كالأحزاب السياسية التي لا تفتح مقراتها .. استسمح بل دكاكينها، كما ورد في إحدى الحلقات إلا في المواسم الإنتخابية …

    لم أعهد فيك يوما قساوة، كقساوتك في وصف من أطلقتَ عليهم “أصحاب الملكية الخاصة”، داخل المساجد .. والفئات الأخرى المنافقة من هذا المجتمع ..

    لكني كنتُ أتقبل ذلك، لأن كل الحلقات كانت تحت الحجر، ومن داخل المعتقل الذي اخترته تطوعا ..

    كورونا كانت بطلة كل الحلقات .. وقبلتْ “ان تلعب العشرة (10)” بدون منازع؛ واستغربتُ كيف جعلتَ منها الآمر الناهي .. الذي يقهر الحرث والنسل .. والواضعَ – غير المتواضع – لكل القوانين الكونية الجديدة .. بل وذهبتَ بعيدا في إحدى الحلقات، حيث ورد أن “عهد مابعد كورنا” .. ليس كما قبله .

    وفي الختام أقول لك أنك قامة علمية .. وأنا أفتخر بك كرئيس للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان

    بعد شكري لأستاذي الكبير، سيدي عبد الباقي، دار بيننا حوار متقطع عبر رسائل قصيرة ..
جمعتها في الأخير، على شكل رد على رسالته ..
فجاء الرد كالتالي :

    “عيدك.. وعيدكم جميعا، أبرك وأيمن وأطيب وأسعد .

    .. العفو أستاذي الكبير، والمناضل الصادق، والذي – أقسم بالله العظيم – أنني من العديدين الذين لهم شرف معرفتك في هذه الحياة ..

    هناك ملاحظة، سأتقاسمها معك أنت فقط ولا غيرك ..

    فأرجوك.. أمهلني لحظات كتابتها متقطعة.. وعلى التو، أستاذي العملاق بأخلاقك وبأفكارك وبصدق نضالك ..

    تعرف جيدا أن كورونا .. تقف خلفها العديد من النظريات والأطروحات ..

    لا أريد أن أتحدث هنا، عما بات يعرف (بنظرية المؤامرة) ..

    فقط هناك احتمال كبير أن العالم، يتبع خطى الصين الشعبية الصارمة .. والعسكرية/البوليسية، في مراقبة شعبها العرمرم .. الذي يزيد .. أو بالأحرى يقارب المليارين ..

    هناك رأي يقول – وفيه جانب كبير من الصحة – أن هناك (جهة معينة) تملك من الجاه والسلطان والقوة، ما يجعلها متحكمة في صناعة القرارات السياسية، على مستوى العالم ..
وأن هذه “الجهة” تدفع صناعَ القرار السياسي في جميع الدول، ودون أي استثناء، إلى زرع نوع من “الرعب الجديد” داخل شعوبها .. وذلك بهدف إقناع هذه الأخيرة، بحصر ثقتها فقط في هذه المجموعة من صناع القرار .. ولا غير .. وبالتالي إبطال مهمة التفكير .. والتحليل .. والمناقشة .. والدفاع عن الأفكار لديها ..

    مما يجعلها دوما تابعة، وقابلة للإقتناع بأية فكرة .. وبالتالي تطبيقها بكل خضوع وخنوع، ومن دون طرح حتى سؤال يتيم “لماذا ؟” ..

    وباختصار فهذا النظام العالمي الجديد – والذي لن يزيد إلا من تعميق الهوة بين “دول العالم الأول”، و” دول العالم خارج الترتيب” – يخطط إلى جعل البشر مجرد “روبوهات .. في قالب بشري”، وذلك عن طريق، زرع “شفرة صغير” – تعادل حبة أرز .. أو أقل من ذلك بقليل – تحد جلد كل كائن بشري ..

    حبة أرز، تشكل بنكا للمعلومات، من خلاله ، يمكن معرفة كل شيء عن حامل هذه الشفرة : .. وضعه المادي والإجتماعي .. مثلا، سلوكه وتصرفه اليومي .. ميولاته .. خطواته .. نبضات قلبه .. إنشغالاته .. علاقاته الحميمية .. توجهاته .. إعتقاداته .. إنتماءاته السياسية .. والفكرية ..

    بل الأخطر من كل هذا وذاك، هو مسألة التحكم فيه عن بعد.. في نزواته.. في قراراته.. في كل صغيرة وكبيرة في حياته ..

    بل يمكن كذلك، وعن طريق هذه الشفرة، معرفة نوع المرض الذي يحمله، وبالتالي يمكن تشخيص السقم، وتحديد الوصفة الطبية “عن بعد .. ومن غير زيارة عيادة الطبيب” .. طالما أن الطبيب .. ومختبر التحليلات .. يحمله تحت جلده ..

    بل أكثر من ذلك، يمكن – وفي إية لحظة – إنهاء حياته من عن بعد .. وعن طريق إحداث خلل في جسمه .. في نظامه المناعي مثلا أو العصبي .. أو التنفسي .. وبالتالي ” إنهاء مدة صلاحيته” فوق الأرض ..

    عالم غريب ومعقد وخطير، ذاك الذي نحن مقبلون عليه .. رغم ما يحمله من جانب إيجابي، خاصة في مجال إعادة تربية بني البشر، وفق خط نظامي مدروس ومحدد عن بعد، وانطلاقا من “مقصورة تسيير البشر” .

    ذلك أن خطورته وغرابته وتعقيدة، تتجلى في تجريدنا من إنسانيتنا ..

    عالم أقرب إلى ” علم الخيال” منه، إلى أي شيء آخر ..

    فالموضوع، أستاذي الجليل، سيدي عبد الباقي، هو أكبر من “لحظة تأمل” : .. فالمدارس لن تعود لها أهمية تعليم وشحن الأدمغة .. ذلك أن “الذكاء الصناعي”، سيحل محل التعليم والتحصيل والنبوغ والعبقرية ..

    وفي رمشة عين .. سيصبح لدينا أطفال، على المستوى المعرفي والثقافي .. أكثر استيعابا للمعلومات من حواسب اليوم ..

    نحن مقدمون .. – وأقصد “بنحن” البشرية بكاملها – على مرحلة أخطر من مرحلة “الاستنساخ” ..

    وداعا “عهد ما قبل كورونا”، ومرحبا “بعهد ما بعد كورونا” ..

    ” الله يستر .. وصافي!!!”

    شكرا على سعة صدرك .. وعلى قدرة تحملك لجنوني الصباحي هذا ..

    .. وأنا أنقر على مفتاح الحروف .. لأتقاسم معك لحظة بعد الإستيقاظ مباشرة .. ما زلت لم أغادر الفراش بعد ..

    ولم أغسل وجهي بعد..

    أي أنني أكتب .. ” على الريق !!!” .

    تحياتي واحتراماتي، أيها الأستاذ الشهم المتخلق ..

    والذي أقسم بالله مرة أخرى.. بل وسأظل أقسم .. أنني سعيد كل السعادة بمعرفتك .. وبالتعرف عليك .. وبالجلوس إليك في عدة مناسبات ..

    فدعني أكرر: “صباح النور والأنوار .. أيها العملاق .. عملاق بأخلاقك .. بصدقك .. بنضالك .. بمواقفك .. وبكل ما فيك .. بالإنسان الذي بداخلك ..

    مع خالص تحياتي واحتراماتي

    محمد أنين، الذي يفتخر بصداقتك ..

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

صاحب الجلالة الملك محمد السادس عازم على إسماع صوت إفريقيا في مجلس أوروبا

صاحب الجلالة الملك محمد السادس  عازم على إسماع صوت افريقيا في مجلس أوروبا