
بقلم: محمد الرداف
أثار التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة، نقاشاً واسعاً حول خلفيات هذه الخطوة وتوقيتها، خصوصاً أن الرجل ظل لسنوات حاضراً في المشهد العمومي من بوابة المسؤولية التقنية، بعيداً عن الانتماء الحزبي المباشر.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا اختار لقجع، في هذه المرحلة بالذات، الانتقال من موقع التكنوقراط إلى موقع الفاعل الحزبي؟ وهل يتعلق الأمر برغبة في خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أم أن هناك أدواراً سياسية أكبر تنتظره بعد انتخابات 2026؟
فوزي لقجع ليس اسماً عادياً داخل المشهد الوطني؛ فهو يشغل منصباً حكومياً حساساً مرتبطاً بالميزانية، كما يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويحظى بحضور قوي في الملفات المرتبطة بكرة القدم المغربية والاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030. لذلك، فإن دخوله إلى العمل الحزبي يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول مستقبل هذه المسؤوليات، ومدى إمكانية الجمع بينها وبين موقع سياسي وانتخابي مباشر.
من الناحية القانونية، لا يعني الانتماء إلى حزب سياسي بالضرورة فقدان المسؤوليات التي يشغلها، لكن من الناحية السياسية، فإن المعادلة قد تتغير. فالمسؤول الذي كان يُنظر إليه باعتباره تكنوقراطياً سيصبح، بعد التحاقه بحزب سياسي، جزءاً من التنافس الحزبي والانتخابي، وبالتالي فإن نجاحاته وإخفاقاته ستصبح قابلة للقراءة من زاوية سياسية أكثر من أي وقت مضى.
أما رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإنها تظل مرتبطة بالقوانين والأنظمة المنظمة للجامعة، ولا يبدو أن مجرد الانتماء الحزبي يؤدي آلياً إلى فقدان هذا المنصب. غير أن دخوله المعترك السياسي قد يطرح مستقبلاً نقاشاً حول مدى ملاءمة الجمع بين مسؤولية رياضية وطنية بهذا الحجم وبين ممارسة سياسية مباشرة، خاصة إذا انتقل من مجرد الانتماء الحزبي إلى تحمل مسؤوليات سياسية أكبر.
والأمر نفسه ينطبق على منصبه الحكومي الحالي، إذ إن استمراره في وزارة الميزانية بعد الانتخابات المقبلة سيبقى رهيناً بنتائج الاستحقاقات الانتخابية وبطبيعة التحالفات الحكومية المقبلة، وليس بمجرد انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
أما ملف كأس العالم 2030، فيبقى ملفاً وطنياً استراتيجياً يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، وبالتالي فإن مستقبل المسؤوليات المرتبطة به لا يمكن اختزاله في الانتماء السياسي لشخص واحد، مهما كانت أهمية دوره.
لكن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام قد يكون في مكان آخر: ماذا سيكسب حزب الأصالة والمعاصرة من فوزي لقجع، وماذا سيكسب لقجع من الحزب؟
فالحزب، بلا شك، يستقطب شخصية تحظى بحضور وطني قوي، خصوصاً في ظل الشعبية الكبيرة التي أصبحت تحظى بها كرة القدم المغربية بعد الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، فإن الانتماء الحزبي قد يمنح لقجع إطاراً سياسياً طبيعياً لخوض الانتخابات والمشاركة المباشرة في صناعة القرار، وربما يفتح أمامه مستقبلاً أبواباً لمسؤوليات سياسية أكبر.
لكن هذه الخطوة تحمل في المقابل كلفة سياسية محتملة. فلقجع، قبل دخوله الحزبي، كان يستطيع تقديم نفسه باعتباره مسؤولاً تقنياً يشتغل داخل مؤسسات الدولة، أما اليوم فقد أصبح اسمه مرتبطاً بشكل مباشر بحزب سياسي، وهو ما يعني أن صورته ستدخل تلقائياً في دائرة الحسابات الانتخابية والصراعات السياسية.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة ليس فقط: هل سيبقى فوزي لقجع رئيساً للجامعة أو وزيراً في الحكومة المقبلة؟ بل أيضاً: هل يمثل التحاقه بـ«البام» مجرد انخراط حزبي عادي، أم أنه مقدمة لانتقال الرجل من واجهة المسؤولية التقنية إلى واجهة سياسية أكثر حضوراً؟
كل السيناريوهات تبقى مفتوحة، وكل القراءات تظل قابلة للنقاش، لكن المؤكد أن دخول لقجع إلى المعترك الحزبي سيغير، بشكل أو بآخر، طبيعة العلاقة بينه وبين المشهد السياسي. أما ما إذا كان هذا التحول سيقوده إلى مسؤوليات أكبر، أو سيجعله يدفع ثمن الانتقال من موقع التكنوقراط إلى موقع الفاعل السياسي، فذلك ما ستكشفه نتائج الانتخابات المقبلة وطبيعة الخريطة السياسية التي ستفرزها.
ففي السياسة، كما في كرة القدم، لا تحسم المباريات بالتوقعات… وإنما بالنتائج.





