الواجهة

لماذا اختارت فرنسا توقيتا يتزامن مع ذكرى معركة بوغافر لتعيد ترميم مقبرة النيف؟

إدريس الكنبوري يكتب:
اختارت فرنسا توقيتا يتزامن مع ذكرى معركة بوغافر الشهيرة التي انطلقت في فبراير 1933ضد الاستعمار الفرنسي في منطقة الأطلس، لكي تعيد ترميم مقبرة النيف حيث ينام مقاتلو وحدات الكوم Les Goumiers، التي شكلها الاستعمار الفرنسي في بلدان شمال افريقيا من السكان المحليين تحت إشراف القوات الفرنسية لقتال المقاومين، ما بين 1909-1956.
الحفل الذي نظمته فرنسا حضره مسؤولون مغاربة، وجرى تحت شعار الذاكرة المشتركة ببن المغرب وفرنسا، بتمويل من وزارة الجيوش الفرنسية والمكتب الوطني للمحاربين وضحايا الحرب، الفرنسي.
معركة بوغافر واحدة من أشهر المعارك ضد الاستعمار الفرنسي في المناطق الأمازيغية، قادها البطل عسو أوبسلام، وبسبب هزيمة الفرنسيين شارك فيها مقاتلو الكوم العملاء الذين قتلوا مئات النساء والأطفال، واليوم أرادت فرنسا أن تكرم قبورهم بإعادة ترميم المقبرة التي دفن فيها الخونة.
ربما لا يتعارض ما قامت به فرنسا اليوم مع ما قامت به بعد الاستقلال، بوضع عملائها على رأس عدد من المراكز التنفيذية. فهي بذلك تريد تذكير المغاربة بأن الاستقلال كان في ظل التبعية لها، وبأن المقاومة المغربية كانت إرهاابا، كما كانت فرنسا والصحف الفرنسية تصف المقاومين آنذاك، وكما يصف الغرب اليوم كل من يقاوم الهيمنة الأمريكية والاصرائيلية.
لقد أصبح التاريخ للبيع من أجل شراء موقف.
المندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير لم تخرج ببيان، رغم أن ما حصل يدك كل ما تقوم به لتخليد تاريخ المقاومة، لكن يبدو أن المغرب يقول شيئا ويفعل شيئا آخر.
أما اليمين الأمازيغي المتطرف فقد التزم الصمت، بينما نطق الأمازيغ الأحرار، فاليمين الأمازيغي حليف لفرنسا المستعمرة وصنيعتها ونائبها في الدفاع عن الظهير البربري.
معركة بوغافر قامت في المناطق الأمازيغية ضد الاحتلال الفرنسي عام 1933، بعد أقل من ثلاث سنوات على صدور الظهير البربري، وقادها مغاربة مسلمون دفاعا عن الوطن، وهذا فضح لليمين الأمازيغي الذي يدعي مثل فرنسا بأن لا وجود لظهير بربري، أو أن الظهير كان مجرد اعتراف بالأعراف المحلية لا فصلا بين المسلمين المغاربة، فلماذا قام المجاهدون الأمازيغ الأبطال بقتال الفرنسيين إذن؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى