لماذا عليك قراءة كتاب “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين”؟

لماذا عليك قراءة كتاب “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين”؟
موقع: (الترا صوت)
أصدر “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، قبل عدة أيام، الترجمة العربية الكاملة لكتاب “العمل والعادات والتقاليد في فلسطين”، لمؤلفه المستعرب وعالم اللاهوت والآثار واللغات القديمة الألماني غوستاف دالمان (1855 – 1941).
يتوزع الكتاب على ثمانية أجزاء في تسعة مجلدات، ارتأى “المركز العربي” أن يرفدها بمجلدٍ عاشر كتبه دالمان عن القدس، ليُصبح مجموع المجلدات عشرة صدرت بعد جهد استمر أكثر من 5 سنوات اشتغل خلالها عدد من المترجمين على ترجمتها، وهم: محمد أبو زيد (المترجم الرئيسي)، وعمر الغول، وفيوليت الراهب، ومتري الراهب، وجوزيف حرب. فيما تولى عملية التحرير وضبط المصطلحات وتدقيق أسماء الأماكن والمواقع واللهجات المحلية صقر أبو فخر. بينما أنجز قسم التحرير بالمركز الفهارس العامة (الأماكن والأعلام والجماعات)، فضلًا عن التوثيق.
يتناول دالمان في كتابه الذي استغرق تأليفه نحو أربع عشرة عامًا تاريخ فلسطين وحضارتها وتراثها ومعالمها وأرضها وشعبها
تزامن إصدار الكتاب مع الحرب الإسرائيلية الهمجية على قطاع غزة التي رافقتها حملة دعائية زائفة أعادت، إلى جانب إنتاج أكاذيب جديدة تتعلّق بما جرى في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ترويج الرواية الصهيونية حول احتلال فلسطين بعد تهجير سكّانها وتدمير مدنها وقراها.
ولأن الحرب جاءت بعد محاولات إسرائيلية – أمريكية بمشاركة عدة دول عربية لتهميش القضية الفلسطينية وتصفيتها عبر وسائل مختلفة، منها تبني الرواية الصهيونية حول ما جرى عام 1948 بهدف شيطنة الفلسطينيين وقضيتهم؛ يمثّل صدور كتاب غوستاف دالمان حدثًا استثنائيًا لكونه يتضمن ما يدحض ادعاءات الاحتلال حول فلسطين قبل 1948، سيما تلك المتعلقة بكونها “أرض بلا شعب”.
فالكتاب الذي استغرق تأليفه نحو أربع عشرة سنة يُعدّ، وفق تقديم “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” له، وثيقة: “فريدة تاريخية وأنثروبولوجية، تسجيلية وتحليلية، يتناول فلسطين بحضارتها وتاريخها وتراثها ومعالمها وأرضها وشعبها، ويدرس مدينة القدس ومحيطها الطبيعي والبشري بمنهجية علمية رفيعة”.
إنه، في أحد جوانبه، صورة حية لماضي فلسطين وتاريخها على مدار 18 عامًا (1899 – 1917) تنقّل خلالها غوستاف دالمان بين مدنٍ وقرى فلسطينية عدة يجمع ما أمكنه من معلومات عن الحياة فيها، عاقدًا في الوقت نفسه صلاتٍ مختلفة بين: “الجغرافيا والآثار والإثنولوجيا والحياة اليومية للسكان”.
يصف غوستاف دالمان في المجلد الأول من كتابه “سير السنة وسير اليوم” الذي يتألف من جزئين، طبيعة الحياة في فلسطين على مدار فصول السنة مع التركيز على تفاصيل دقيقة تُهملها عادةً كتب التاريخ ويُعدُّها المؤرخون هامشية، لكنها ضرورية بالنسبة للمستعرب الألماني الذي أراد من خلالها التقاط تفاصيل الحياة اليومية للناس في أتراحهم وأفراحهم واجتماعهم وتفرّقهم.
وخصّص غوستاف دالمان المجلد الثاني من كتابه للزراعة بوصفها العنصر الأساسي الذي يمنح السكان القدرة على البقاء والاجتماع وتطوير حضارتهم، حيث يرصد مواسم الزراعة والعادات والتقاليد والطقوس المرتبطة بها. كما يقدّم دراسة واسعة حول تفاصيل مختلفة تتعلّق بالزراعة، بدءًا من دراسة الأرض والتربة، فأدوات الزراعة، وصولًا إلى طُرق حراسة المحاصيل.
أما المجلد الثالث “من الحصاد إلى الدقيق”، فواكب فيه المؤلف الحياة الدورية للحبوب، سيما القمح مند بداية الحصاد، إلى جمع السنابل المحصودة، فالنقل إلى البيدر، ثم الدرس، فالتذرية والغربلة والكيل، وأخيرًا تخزين الغلال في “الكواير”. وقد تمكّن المؤلف في هذا الكتاب، وبحسب تقديم “المركز العربي”، من: “جعل أيام الفلاحين تنبض بالحياة، حتى يكاد القارئ يحس بحركاتهم وراء محاريثهم وأمام حيواناتهم”.
وينقّب في المجلد الرابع “خبز وزيت ونبيذ”، في تواريخ الزيت والخبز والنبيذ منذ أقدم العصور في فلسطين حتى مطلع القرن العشرين، مضيئًا على أدق التفاصيل وأصغرها في عملية الخَبز، وإنتاج زيت الزيتون، والزبيب والدبس والخل والنبيذ. ولا يغفل دالمان هنا الأمثال الشعبية، والأغنيات، والأعياد، والاحتفالات التي كانت ترافق ما سبق.
ويركّز دالمان في المجلد الخامس “قماش النسج والغزل والنسيج والملابس”، على صناعة الملابس والمواد التي تُستخدم في صنعها إلى جانب أدوات النسج والحياكة، ناهيك عن مواضيع أخرى متعلقة بالزينة والحلي. فيما درس في المجلد السادس “حياة الخيمة وتربية المواشي وتصنيع الألبان واصطياد الحيوانات وصيد الأسماك”، حياة البداوة ابتداءً من الخيمة، فتربية المواشي، والمراعي ومواسم الرعي، وصولًا إلى الصيد في البر والبحر. ومما يميّز هذا المجلد هو تركيز المؤلف على الأغاني والعزف والأمثال الشعبية لدى البداوة.
ويقدّم غوستاف دالمان في المجلد السابع “البيت وتربية الدواجن والحمام والنحل”، دراسة واسعة عن البيت في الريف والمدينة بمختلف تفاصيله وأشكاله بما في ذلك أثاثه ووسائل الإنارة. ثم يتطرق إلى تربية الدجاج والحمام والنحل، ومنها باتجاه إلقاء الضوء على الطقوس الاحتفالية بعد اكتمال بناء البيت.
يُعد الكتاب صورة حية لماضي فلسطين وتاريخها، ودراسة منهجية علمية رفيعة لمدينة القدس ومحيطها الطبيعي والبشري
ويعالج في المجلد الثامن “الميلاد والزواج والموت” موضوع نهاية الحياة ودفن الموتى، حيث يتقصّى عملية الولادة وما يرافقها من طقوس ويرتبط بها من خرافات، وصولًا إلى طقوس الدفن في فلسطين.
أما المجلد العاشر، فهو كتاب “القدس ومحيطها الطبيعي” الذي يُعد كنزًا تاريخيًا وجغرافيًا واجتماعيًا وبصريًا عن القدس في مطلع القرن العشرين. والكتاب حصيلة نحو عشرين سنة أمضاها غوستاف فالدمان في دراسة المدينة عبر دراسة حياة سكانها وثقافتهم ومعيشتهم. وقد قدّم فيه معلومات ثرية عن المدينة تُسهم إسهامًا قويًا في دحض: “الرواية الإسرائيلية عن تاريخ القدس، ويقدّم شهادة علمية فائقة الأهمية على عروبة القدس وفلسطين في الماضي القديم وحتى عصرنا الحاضر”.

About الجديدة نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حكومة أخنوش تراهن على التشغيل لما تبقى من عمرها وتخاطب القطاع الخاص.

تعمل حكومة أخنوش مسارعة الزمن من أجل تحقيق عهودها بتوفير مليون منصب في واقع صعب، ...