” لماذا نساء ورجال التعليم ؟؟!! “

ذ.محمد غولي

لم يكن استهداف النظام الأساسي لنساء ورجال بالأمر المفاجئ في منظومة التربية والتكوين…بل هذا الاستهداف ابتدأ منذ الأنظمة الأساسية السابقة التي انتزعت الكثير من التبجيل والاحترام الواجب لنساء ورجال هذه المهنة الشريفة…طبعا رفع هذا الوضع الاعتباري في البدء كان لغايات سياسية بالدرجة الأولى، ثم تحول الأمر لغايات اقتصادية واجتماعية صرفة…إما لدواعي خارجية من قبيل سياسات صندوق النقد الدولي والحظوة التي يحظى بها داخل هرم السلطة المتبع في البلاد ، أو لدواعي داخلية ترتبط أساسا بضعف السياسات المتبعة منذ فجر الاستقلال والتي للأسف لم يحسم معها الساهرون على تسيير شؤون البلاد…هذه السياسات المتسمة عموما بضعف الحكامة ، وشيوع اقتصاد الريع ، وغياب رؤية استراتيجية لمنظومة التربية والتكوين تحدد بشكل دقيق النموذج التنموي المراد تجسيده على أرض الواقع ، انطلاقا من محددات أساسية تراعي قيم الهوية والانفتاح من جهة ، ومن جهة أخرى تأخذ بعين الاعتبار تلك الثورات المتسارعة على المستوى
الكوني في ميدان البحث العلمي والنظم البيداغوجية المعتمدة…
ثم إن مسألة التعليم بصفة عامة ليست هي المقصودة بهذا الاستهداف المباشر من قبل الدولة…بل كل الخدمات الاجتماعية مستهدفة ، بدءا بالتعليم ثم الصحة والتشغيل…بمعنى آخر… منطق “الدولة الاجتماعية” سيعرف عما قريب انقراضا كليا ليس فقط في المغرب ، بل في كل البلدان التي تعاني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا… بفعل مايمارس عليها من الدول المتقدمة من أجندات أقل مايقال عنها أنها “استعمار ناعم” تحدد معالم الطريق للمستقبل…
في ظل هذا الوضع الهش الذي يعانيه من كان أن يكون رسولا…لم يعد بالإمكان إلا إعادة النظر في كل المؤسسات الدستورية التي من الواجب أن تضطلع بأدوارها القانونية… وأقصد في ذلك الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى ، ثم النقابات بالدرجة الثانية…غياب هاتين المؤسستين عن الواقع بفعل الهجرة الجماعية لرجال ونساء التعليم نحو منصة المتفرج… هو خطأ فادح ينبغي تداركه في أسرع وقت ممكن…نعم هناك عقبات وحواجز كثيرة تعيق هذا الرجوع…ولكنها ليست بالتكلفة الباهظة التي نؤديهاجميعا إزاء هذا الفراغ المهول…فراغ تستغله الدولة أحسن استغلال لتفريغ مايملى عليها خارجيا… مدعية في ذلك شعارات زائفة تخفي من ورائها فشلها وانسياقها لنماذج أخرى لاتمت بصلة للنموذج التنموي الحقيقي الواجب اتباعه…
إذن ولإعادة الروح ليس فقط لمنظومتنا التربوية بل كذلك لنموذجنا التنموي…لابد من الانخراط الجماعي في آليات التغيير الحقيقية ، والإعراض عن الأشكال الانفعالية الموسمية…التي تأتي كرد فعل مؤقت يمر مرور الكرام بمرور الحدث، وإسدال ستائر النسيان التي وإن أخفت جروح الزمان والمكان ، فإنها لن تستطيع بأي حال تغيير مايعانيه هذا الإنسان من ظلم وقهر وامتهان…

About الجديدة نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

شروط بنموسى المجحفة للعفو عن الأساتذة الموقوفين.

ما زالت المقاربة الأمنية سيدة التدبير الحكومي لحكومة أخنوش، التي تواجه الاحتجاجات والنقد لها برفع ...