لماذا ينظرُ كثيرٌ من المغاربة إلى بعضهم بِسلبيّة ؟

“حْنا المغاربة عامرين على بْعضياتنا”
: “باش تْعيش مْع هاد القوم خاصّك تْكون سْبْعْ”.
مثل هذه العبارات، وعبارات أخرى، من قبيل “الله ينجّيك مْن كحل الراس”، و “المغاربة حكّارة”، أو “المغاربة كامونيين”، منتشرة بكثيرة في التداول اليومي وسط المجتمع المغربي. فلماذا ينظر المغاربةُ بنظرة سلبيّة إلى بعضهمُ البعض، ولماذا “يحتقرون” بعْضهم؟

حُكْمٌ عامٌّ وغيرُ عقلاني

أنّ هذه العبارات المُتداولة في الحياة اليومية للناس، وفي الفضاءات العامّة، هي انطباعات شخصية تتّسم بطبيعة سلبية في الغالب، مٌعتبرا أنّها أحكام “مجانيّة لا تتّسم بالمصداقية، ولا تستندُ إلى المنطق العقلي”،

عِنْدما يُفتح نقاش حول سلوكيات المغاربة، حول احترام القانون، مثلا، غالباً ما يُوصفُ المغاربة بأنهم “فوْضويون”، ولا يحترمون القانون، رغم أنّ هذه الأوصاف تكون صادرة عن المغاربة أنفسهم. تكرارُ هذه الأوصاف، يجعل المغاربةَ يردّدونها، دُونَما تمحيص أو تفكير.

من هذا المُنطلق، يُطرحُ سؤال: هل تنطبقُ هذه الأوصاف السلبيّة حقّاً على المغاربة؟ “هذه الأحكام تتميز بالعمومية والشمولية، فحينما يقول الشخص “كلُّ الناس حَمقى”، أو “المغاربة حْكَّارة” أو “مُتخلفين” أو “كامُونيين”، فهذا حُكم عامٌّ وغيرُ صحيح من الناحية العقلية”،

انفعالاتٌ عاطفيّة

“الأحكام المُسبقة” الصادرة عن المغاربة في حقّ بعضهم، تمتدُّ، في أحيانٍ، إلى فقْدان الأمل من التغيير، وتصلُ، في أحيانٍ أخرى، إلى مرحلة “الانتقام من النفس”، إذْ لا يتردّدُ بعض المغاربة، من القول، عند مناقشة المواضيع السياسية، “نحنُ لا نستحقّ الديمقراطية، وْما يْصلاح لينا غيرْ الزّيار”؛، أنّ هذه الآراء ذات طبيعة نمطية، يتحكّم فيها الجانب العاطفي والانفعال، تعوَّد الناس أن يلقوا بها بطريقة جزافية.

أنّ هذه الأحكامَ المُسْبقةَ تقف خلفها أسبابٌ نفسيّة، تتجلّى، بالخصوص، في التهرّب من المسؤولية، وتعليق الأحكام على الآخر، أو ما يسمى بلغة التحليل النفسي الإسقاط؛ فالناس، يضيف المتحدّث، عادة ما يُسقطون عيوبهم على الآخرين، ويتفادوْن تحمّل المسؤولية في ما يرتكبونه من أخطاء؛ هناك أسباب أخرى، يضيف بحير، منها انعدام الوعي بالقضايا المطروحة والمشاكل التي يواجهها الإنسان، وضُعف المستوى التعليمي والتربوي للأفراد الذين يطلقون هذه الأحكام.

وعلى الرّغم من أنّ هذه الأحكامَ المُسْبقة، تتسم بكونها مجّانية ولا تتسم بالمصداقية، إلّا أنّه نبّه إلى أنّ هناك بعض الظواهر السلبية التي نعيشها في الواقع، وهي صحيحة، غير أنّ هذه الأحكام لا ينبغي أن “تجعلنا نطبّق المثل الشعبي القائل “حوتَة وْحْدة كَتخنّز الشواري”، والذي يعني أنّ الفعل السلبي الذي يقوم به أفراد قلائلُ، قد يؤثر على مجموعة كبيرة من الناس”.

عن عالي البريكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بلاغ صحفي

  عملية الدعم المؤقت #للأسر_العاملة في #القطاع_غير_المهيكل المتضررة من #فيروس_كورونا ركزت لجنة اليقظة الاقتصادية في اجتماعها ليوم الاثنين 23 مارس ...