
المدون حمزة الفضيل
بيني وبين شباب العدالة والتنمية صَوَلات وجَولات من التآخي والمحبة.. ولن يُفسد خلافٌ -أعتبره صغيرا- حول جدوى الانتخابات، مابيننا من توادٍّ وتراحُم.. ولن أكونَ يومًا سلاحًا في يد أحدٍ لضرب “معشر الإخوان”، أو أسمح أن يُمضغ الثوم القذر بفمي.
خِلافي مع الحزب، خِلافٌ في التقديرات والاختيارات السياسية والإيديولوجية، ولا علاقة له بنزوات شخصية، أو أحقادٍ دفينة.. صحيحٌ أنه خلاف عميق، لكنه لن يكون مطيةً للنيل من نزاهة القوم.
وأعتقد أن شباب الحزب يتسع صدرهم لهذا الخلاف، الذي لا أدعي من جهتي أنه لا يحتمل النظر..
وأكون سعيدا لأن بعضهم يسعى دائما إلى تثوير المعاني وتوليد الأفكار الجادة انطلاقا من هذا التباين والخلاف بيني وبينهم.. لنخلص إلى نقاشات مثمرة.. مادامت المنطلَقات والدوافع نبيلةً وصافية.
السياسة، محَلّ اجتهادات، والقناعات فيها -في أغلبها- تقوم على الظنّ، ولا مجال فيها للقطع باليقين المطلق.. فما أعتبره اليوم صوابًا، يمكن أنْ يغدو عكس ذلك.. هكذا تجري الأمور، خصوصا في ظل تسارع وتيرة المتغيرات.
لقد كنتُ ذات يوم في طليعةِ المدافعين عن تجربة الحزب داخل الحكومة.. تغير كل شيء بعد بلوكاج 2016، إذ فهمتُ أشياءً كانت غابت عني.. وبالموازاة مع ذلك، قضت الأقدار أن أُراجع قناعاتي واختياراتي الإيديولوجية، ماجعلني على النقيض من اختيارات الحزب ومرجعيته.. لكن ذلك لم يؤثر على مايجمعني مع شبابه من أُنسٍ وبِرّ.
اليوم إذ أعلن بكل ارتياح، تفاعلي مع ما يطرح الحزب من أفكار وتمثلات عن السياسة، فليس ذلك إلا لأنه حزبٌ جاد، لا يمكن بأية حال تجاوز حجم تأثيره في المشهد السياسي.
وأخيرًا.. وبخصوص الانتخابات.. لو كنتُ مُصوتًا -لا قدّرَ الله- لمنحتُ صوتي لتحالف اليسار (فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد).. قولا واحدا.
أقول لو.. فرضا جدلا.





