“لو كنت ناسي أفكرك”… حين تتحول أغنية هدى سلطان إلى مرآة لذاكرة بعض مدبري الشأن المحلي بأزمور

في زمن أصبحت فيه الذاكرة السياسية قصيرة، والوعود أطول من صبر المواطنين، تعود إلى الأذهان رائعة الفنانة الراحلة هدى سلطان “لو كنت ناسي أفكرك”، تلك الأغنية التي لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل رسالة فنية تختزل معنى التذكير بالماضي، ورفض التنكر للجذور والبدايات.
فمن منا لم يردد كلمات هذه الأغنية التي ظلت، رغم مرور السنوات، حاضرة في الوجدان الشعبي أكثر من حضور بعض الوجوه السياسية في ذاكرة الساكنة؟ .
كلمات خرجت من القلب، بينما خرجت بعض الخطابات السياسية من قاعات التبرير ومكاتب التجميل الإعلامي.
وفي مدينة أزمور، يبدو أن بعض من يتولون تدبير الشأن المحلي يحتاجون فعلا إلى سماع هذه الأغنية صباح مساء، ليس من باب الطرب، بل من باب التذكير. تذكير بالأحياء التي نشؤوا فيها، وبالأزقة التي عرفوا تفاصيلها، وبالسنوات التي عاشوا خلالها بين الناس، قبل أن يتحول بعضهم فجأة إلى “خبراء في التنمية”، رغم أن حصيلة التدبير تكشف عن أعطاب وإختلالات ساهمت في دفع المدينة نحو مزيد من التراجع.
المفارقة أن بعض المسؤولين مازالوا يتحدثون بلغة الإنجازات، وكأن المواطن لا يرى الواقع اليومي لمدينة أثقلتها الفوضى والعشوائية وسوء التدبير. بل إن الساكنة أصبحت تحفظ أسماء المشاريع المتعثرة أكثر مما تحفظ وعود المنتخبين خلال الحملات الانتخابية.
والأكثر إثارة أن الوجوه نفسها التي تتغنى اليوم بحب المدينة، كانت ولا تزال جزءا من مشهد سياسي ساهم في تحويل أحلام المواطنين إلى شعارات موسمية تستعمل عند كل إستحقاق إنتخابي، قبل أن تختفي بمجرد إنتهاء الحملات.
إن بعض مدبري الشأن المحلي بأزمور لا يحتاجون إلى خصوم سياسيين يفضحون فشلهم، بقدر ما يحتاجون إلى وقفة صادقة مع الذات، أو ربما إلى مرآة تعكس لهم حقيقة واقع المدينة كما يراه المواطن البسيط. ولعل إعادة الإستماع إلى أغنية “لو كنت ناسي أفكرك” قد توقظ شيئا من الإحساس بالمسؤولية، وتعيد إلى الواجهة سؤال الضمير السياسي الغائب منذ سنوات.
فهناك فرق كبير بين تدبير مدينة بالشعارات، وتدبيرها بالفعل والنتائج.





