لَكَ الزَّغرداتُ وليسَ لَهُنَّ العزاءُ. ..!!

بقلم: سعيد التاشفيني
تُمَزِّقُني نَظراتُ الثَّكالى وَهُنَّ يُطَرِّزْنَ بِالدَّمْعِ سَجَّادَةَ الاِنْتِظارِ يُراقِبنَ في عبَثٍ صَخَبَ المَوجِ يَغزلنَ في حَسْرَةٍ سِيَرَ الغارقينَ، يُقاوِمْنَ في حُرقةِ اليأسِ يََعلمنَ عِلمَ اليَقينِ، بِأَنَّ الذي غابَ لَيس يعودُ. فَما كُلُّ مَنْ غابَ (أوليسُ) سوفَ يعودُ ، ومَا كُلُّ جَالِسَةٍ تَنْتَظِرْ، (بِنُلوبَّ) التي أَورثَتْ الاِنتظارَ.
غَريبٌ تَحَمُّلُهُنَّ ، فها هُنَّ في هولِ ما قد لقينَ رضينَ، وما عُدنْ يَطمعنَ في ضَمَّةٍ بعدَ طولِ الغيابِ، وما عُدنَ يطمعنَ في أَيِّ شيءٍ ، سوى جُثَتِ الغارقينَ يُوارينَها بِالترابِ . بِها بَخِلَ البحرُ شَقَّ عليهِنَّ حَملُ المُصابِ، وزِدْنَ على حُرقةِ اليأسِ فَقْدَ الصوابِ، فَلُدْنَ إِلى الزَّغرداتِ يُلَيِّنَ مِن قَسوةِ البحرِ عَلَّ عَرائِسَهُ تُرْشِدُ العازبينَ إِلى الشَّطِّ تَرحمُ أفئدةَ الأُمهاتِ..!!
عَهِدتُ الزغاريدَ في العرسِ، أَلْفَيْتُها اليومَ في مأتمٍ كُلُّ نائحةٍ فيهِ تبكي غريقاً لها وحدَها.
وَلِلزَّغرداتِ على القلبِ وَقْعٌ مُريعٌ ، تُؤثِّر ُفيهِ كما الوَخزاتِ وتَضربُ في الأُذنِ كالطلقاتِ تُحيلُ المكانَ إِلى مَشهدٍ هو بابُ الجنونِ.
كَأَني بِحلمٍ رهيبٍ، ويا ليتني كنتُ فيهِ ولم أَشْهَدِ النائحاتِ..!
نَوَّحَتْ نائحة، يُقالُ بِأَنَّ الذي ماتَ في البَحرِ مِثل الذي ماتَ في الحَربِ يحيا هنالك ضيفا على الرَّبِّ تأويهِ جَنَّاتُ عَدْنٍ بغير ِحِساب، فليث الذي انتزعَ الاِبنَ مني ترفقَ وانتزعَ الروحَ قَبله، او اِنْتَزعَ الحُرقَةَ القاتلَهْ ، وحَوَّلَ قلبي إِلى صخرةٍ جامِدهْ . وقالتْ ..وقالتْ..وظلت تقولُ..إِلى أَن تَمَكَّنَ منها الذهولُ وحوَّلها جُثَّةً هامِدَهْ.
هٌنالك فِعلا تَلاشى الكلامُ وغابَتْ عن المفردات.ِ الحروفُ. وأَمسى الذهولُ وسيلةَ بوحٍ كَفيلَهْ، بشرحِ اللَّواعِجِ والحسراتِ.
سٌؤالٌ يُؤًرِّقُني كُلَّما عَنَّ في خاطري ، لماذا يُحَمَّلْنَ ظُلمَ الحَياةٍ..؟ وهُنَّ اللَّواتي مَنَحنَ الوجودْ.،!
لماذا يُجازَيْنَ بِالحسراتِ وَهُنَّ اللواتي وهبن الخلودْ …!
أَيَهْجُرُ أَبناؤُهُنَّ البلادِ لأَجلِ الكرامةِ تلك التي افتقدوها هنا، فهل وجدوها هناك..!؟ بأرضِ الذينَ إذا ما رَأَوْهُمْ يسيرون نحوهُمُ، يَسدّونها صوبَهُمْ باللًّظى ، فأيُّ طريقٍ سيوصِلُهُمْ ، إِلى وَهْمِهِمْ حُلمِهِمْ، وخلفَهُمُ الفقرُ صوبَهُمُ النارُ تحتهُمُ الموتُ ليس لهم غير ما يمنحُ الحلمُ مِن أَملٍ في الحياةِ،وما يخلُقُ الخوفُ من رغبةٍ في النجاةِ ، لقد آمنوا إَجمعينَ بِأَنهمُ إنْ نجوا يرجعوا بِما رجعَ السندبادُ، وإن هُمْ قَضَوْا يذهبوا بما ذهب ابنُ زيادِ ، لذلك لمّا تزالُ الوفودُ تسيرُ
تِباعاً إلى الموتِ في ثِقَةٍ كالجنونِ ولَمّا تزالُ العيونُ عيونُ الثَّكالى تجودُ التِياعاً بأسخَنِ دمعٍ وترشُقُ بالزغرداتِ الجُثَتْ ، …!!
أًيا بحرُ… لكَ الزغرداتُ.. وليسَ لهُنَّ العزاءُ…!!!





