مأساة “الجرف الأصفر”: البحر يبتلع اسرة مكونة من ثلاثة افراد .. استنفار أمني وبحث مضنٍ وغياب تام للمنتخبين

تخيم حالة من الحزن العميق على مدينة الجديدة ومحيط ميناء الجرف الأصفر، إثر الفاجعة الأليمة التي وقعت يوم أمس والمتمثلة في سقوط سيارة خفيفة بالمنطقة الصخرية، كان على متنها أسرة مكونة من أب وأم وابنتهما. وفي حصيلة أولية لهذه المأساة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثة الأم، فيما لا تزال الجهود حثيثة للعثور على جثتي الأب والابنة اللذين فُقدا في عرض البحر، حيث لم تسفر عمليات التمشيط المستمرة عن أي جديد حتى حدود هذه الساعة.
وتعرف المنطقة استنفاراً غير مسبوق بتسخير كافة الوسائل الممكنة، بما في ذلك الاستعانة بمروحية تابعة للدرك الملكي لتمشيط الساحل من الجو، بالإضافة إلى فرق غطس متخصصة وزوارق مطاطية تابعة للوقاية المدنية، والتي تصارع ظروفاً جوية وتضاريس بحرية وعرة تتسم بصخور حادة وتيارات قوية تعيق مأمورية الغواصين في الوصول إلى المفقودين.
وفي هذا السياق، لابد من الإشادة بالدور البطولي والميداني الذي يجسده رجال السلطة بكل تلاوينهم؛ من عناصر الدرك الملكي الذين يديرون عملية البحث باحترافية عالية، ورجال الوقاية المدنية الذين يواصلون مغامرتهم بين الأمواج العاتية، وصولاً إلى أفراد القوات المساعدة المرابطين بعين المكان. هذا التفاني المستمر في العمل الميداني يعكس روح المسؤولية العالية لدى هذه الأجهزة في التعامل مع الفواجع الإنسانية التي تهز الرأي العام.
وعلى الجانب الآخر، وفي تباين لافت، سجلت الساكنة والمتتبعون غياباً تاماً للمنتخبين الذين كان يُفترض حضورهم في قلب الحدث لتقديم المواساة والدعم المعنوي، أو حتى للوقوف ميدانياً على مكامن الخطر في هذه النقطة السوداء قصد اتخاذ إجراءات استباقية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً. هذا الغياب السياسي طرح تساؤلات ملحة حول مدى التزام الممثلين المحليين بمسؤولياتهم تجاه المواطنين في أحلك الظروف، تاركين السلطات الأمنية والتنفيذية تواجه تداعيات الفاجعة لوحدها على أرض الواقع.





