مأساة في الجديدة: شاب “مخدر” يرسل جدته بين الحياة والموت إلى الدار البيضاء.. والأسرة تستغيث أمام تقصير أمني وتهديدات متواصلة

اهتز درب الهلالي بالجديدة، ليلة الأربعاء الماضي، على وقع فاجعة أسرية صادمة بطلها شاب فقد عقله تحت تأثير المخدرات، ليتحول إلى مصدر رعب لأقرب الناس إليه، مخلفاً ضحايا في حالة حرجة وسط تساؤلات حارقة حول دور المصالح الأمنية في حماية الضحايا ومواكبة الحالات الإنسانية المستعجلة.
بدأت فصول المأساة حينما هاجم الشاب “المدمن” زوجة شقيقه وجدته المسنة، حيث وجه للأخيرة ضربات غادرة تسببت لها في إصابات بليغة أدخلتها في غيبوبة . وأمام تدهور حالتها الصحية، نُقلت الجدة إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، لتبدأ فصول معاناة أخرى؛ فبسبب غياب سيارات الإسعاف التابعة للمستشفى، اضطرت العائلة للاستعانة بسيارة إسعاف خاصة لنقلها وهي “تصارع الموت” نحو مدينة الدار البيضاء، في حالة صحية جد حرجة.
وعلى إثر الحادث الذي وقع ليلة الأربعاء/الخميس، تدخلت عناصر الشرطة القضائية التي أحالت الملف على الدائرة الأمنية الخامسة. ورغم إخطار ضابط المداومة بالدائرة الخامسة بتفاصيل الواقعة، إلا أن أسرة الضحية عبرت عن استيائها العميق مما اعتبرته “تقصيراً” في المواكبة؛ فمنذ وقوع الحادث، لم تكلف الدائرة الأمنية الخامسة نفسها عناء الانتقال للاطمئنان على الحالة الصحية للمسنة أو المعاينة المباشرة لوضعها، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها التوجه للدائرة للإدلاء بأقوالها، أو الاستماع إليها في عين المكان نظراً لخطورة حالتها. واقتصر دور الدائرة حتى الآن على مطالبة الأسرة بإحضار الشواهد الطبية، دون مراعاة للظرفية الإنسانية والطبية القاهرة.
وما يزيد من تعقيد الوضع، هو أن الشاب المعتدي لا يزال طليقاً يمارس سطوته، حيث تعيش الأسرة بين سندان الوضع الصحي الحرج للجدة ومطرقة تهديداته. فقد عاد المعتدي ليلة أمس الأحد ليكرر فعلته، حيث حضر إلى المنزل وأثار فوضى عارمة، موجهاً وابلاً من الكلام الساقط والنابي والتهديدات الصريحة لكل من يحاول اللجوء للقضاء، متوعداً إياهم بـ “تصفية الحساب” أمام باب الكوميسارية. هذا الوضع جعل أفراد العائلة في حالة ذعر دائم، يتساءلون عن جدوى التبليغ إذا لم يوفر لهم الأمن الحماية من بطش المعتدي الذي يتحدى الجميع جهاراً نهاراً.
تطرح هذه القضية من جديد تساؤلات حول كيفية تعامل الدوائر الأمنية مع ملفات العنف الأسري الناتج عن الإدمان، خاصة عندما يتعلق الأمر بضحايا مسنين وفي حالة صحية حرجة. فهل ستتحرك المصالح الأمنية بالدائرة الخامسة لإنصاف هذه الجدة وحماية عائلتها من بطش المعتدي الذي بات يهدد سلامتهم كل ليلة، أم أن “المساطر الإدارية” ستظل هي العائق أمام تحقيق الأمن الفعلي للمواطنين؟
وهنا يتبادر إلى ذهن الجديديين وقائع مماثل انتهت فصولها بجرائم بلغت حد القتل …





