أخبار دوليةالواجهة

مؤسسة القدس الدولية ترحب بالانتقال من الاكتفاء بالمواقف اللفظية الى تبنّي إجراءات عملية

مؤسسة القدس الدولية: نرحب بانتقال الاجتماع الوزاري الموسع بشأن القدس من الاكتفاء بالمواقف اللفظية إلى تبنّي إجراءات عملية، ونؤكد على أن الخطر الداهم على المسجد الأقصى ما زال يسبق تلك الإجراءات كثيراً رغم ترحيبنا بها.

مؤسسة القدس الدولية: تغيير هوية المسجد الأقصى وحرب الإبادة في غزة والتهجير في الضفة الغربية تفرض في الحد الأدنى العدول عن خيار التطبيع وفرض مقاطعة سياسية واقتصادية شاملة على الاحتلال مقابل هذه الجرائم.
القدس الدولية: نجدد التأكيد على أن التحرك الشعبي في فلسطين المحتلة وخارجها كان على مدى عقود مفتاح إعادة التوازن إلى معادلة الردع المختلة التي يستغلها الاحتلال، وندعو إلى تكامل الجهد الرسمي مع هذا التحرك الشعبي والبناء عليه.
—————————-
تابعت مؤسسة القدس الدولية الاجتماع الوزاري العربي والإسلامي الموسع بشأن القدس، والذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان بمشاركة عشرة وزراء خارجية لدول عربية هي الأردن والسعودية ومصر وقطر وفلسطين والعراق والجزائر والمغرب وتونس والصومال، وأربعة وزراء خارجية لدول إسلامية هي تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا.
وقد أكد البيان الوزاري للدول الأربعة عشر المواقف التي سبق لآلية الدول الثمانية تأكيدها من قبل، بـ “رفض الإجراءات الإسرائيلية” لتغيير هوية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية واعتبار آثارها لاغية وباطلة، والتأكيد على انعدام السيادة الإسرائيلية على القدس وبأنها قوة احتلال، والتأكيد على أن المسجد الأقصى بكل مساحته مسجد إسلامي خالص، ورفض الاعتداء عل المقدسات المسيحية في القدس، و”دعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.
غير أن الجديد في نتائج هذا الاجتماع هو تأكيده على الانتقال من الاكتفاء بالمواقف اللفظية إلى تبني ثلاثة إجراءات عملية:
الأول: التحرك المشترك لبناء موقف دولي رافض لمحاولة الاحتلال الإسرائيلي تغيير “الوضع القائم” في المسجد الأقصى المبارك. والثاني: تأسيس منصة إعلامية مشتركة توثق الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى خصوصاً بعد التوقف الإعلامي للأوقاف الأردنية تحت الضغط الإسرائيلي، وهو ما يسمح بمواصلة مهمة تاريخية من مهامها الثابتة وهي نقل واقع المسجد الأقصى إلى الأمة وإلى العالم. والثالث: هو الاتفاق على اجتماع لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي لمواجهة اعتداءات الاحتلال على القدس خلال الاجتماعات القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم.
وأمام هذه النتائج فإننا في مؤسسة القدس الدولية نؤكد على ما يلي:
أولاً: نرحب بانتقال وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية من خانة الاكتفاء بإعلان المواقف اللفظية، والتي جاءت في مواجهة عدوان صهيوني غير مسبوق على الأرض بإغلاق المسجد الأقصى أربعين يوماً، وببدء عملية ممنهجة لتعطيل دور الأوقاف الأردنية، وبتقويض “الوضع القائم” في الاقتحام الأخير في 23-7-2026؛ إلى إعلان خطوات عملية نأمل أن تجد طريقها للتطبيق بشكلٍ عاجل وجاد.
ثانياً: نؤكد أن العدوان الصهيوني انتقل عملياً إلى مرحلة تقويض “الوضع القائم”، وفرض واقع جديد تتولى فيه شرطة الاحتلال بالقوة الغاشمة إدارة المسجد الأقصى المبارك كمقدس مشترك، وهو ما عبر عنه بيان الخارجية الإسرائيلية رداً على بيان الاجتماع الوزاري الموسع، التي أكدت تبني رؤيتها للمسجد الأقصى كمقدس مشترك بين المسلمين واليهود، وهو ما يجعل الخطر المتجسد على الأرض يسبق هذه الخطوات بمراحل رغم ترحيبنا بها.
ثالثاً: تمتلك الدول العربية والإسلامية أوراق تحركٍ فعلية أكبر مما أُعلِن بكثير، فهي تشكل الجوار المحيط بالكيان الصهيوني من كل الجهات، وإعلانها العدول عن مسار التطبيع وفرض عزلة إقليمية ومقاطعة شاملة على الكيان الصهيوني في كل المجالات كفيل بأن يفرض ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً على الاحتلال، مقابل عدوانه على الأقصى وممارسته الإبادة بحق غزة والتهجير الجماعي بحق الضفة الغربية.
وإن أي دعوات لتشكيل موقف دولي لن تسُد مكان امتلاك إرادة عربية وإسلامية حقيقية للدفاع عن القدس ومقدساتها، على مستوى الموقف السياسي والمقاطعة الاقتصادية على الأقل، وذلك الحد الأدنى الذي تنتظره شعوب الأمة من قادتها.
رابعاً: نؤكد أن التحرك الشعبي في فلسطين المحتلة بالهبات والثورات والمقاومة، وما يسنده من تحرك شعبي عربي وإسلامي وعالمي؛ لطالما كان مفتاح إعادة التوازن إلى معادلة الردع المختلة تجاه المسجد الأقصى المبارك على مدى العقود الثلاثة الماضية، إذ يتصاعد العدوان الصهيوني، وتتصاعد الشراكة والأمريكية فيه، ويتواصل قصور الموقف الرسمي العربي والإسلامي بالمقابل. وأمام هذه المعادلة المستمرة على مدى عقود، فإننا ندعو الدول العربية والإسلامية إلى التكامل في تحركها مع هذا التحرك الشعبي، والبناء على ما يحمله من أوراق قوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى